الادخار الذكي كلمة السر في الطريق إلى الثروة أو على الأقل الحرية المالية. كما أن الجمع بين تحديد هدف مالي وتعيين تذكيرات منتظمة لتحقيق هذا الهدف يُعد مزيجًا قويًا، وفقًا لما قالت كاتي ميلكمان، الخبيرة الاقتصادية السلوكية، في حديث نقله موقع CNBC.
كذلك يؤكد الخبراء أن الأتمتة في عملية الادخار هي الخيار الأفضل عمومًا. لأنها تساعد على تجاوز حالة الجمود وتحقيق التقدم بشكل ثابت.
بحسب استطلاع حديث أجرته «نيرد وولِت»، فإن نحو 90% من الأمريكيين وضعوا أهدافًا مالية لعام 2025. لكن حتى يونيو، لم يكن حوالي 37% من بين 2,090 بالغًا على المسار الصحيح لتحقيق أهم أهدافهم المالية.
من جانبها، توضح كاتي ميلكمان، مؤلفة كتاب «كيف تغيّر: علم الانتقال من حيث أنت إلى حيث تريد أن تكون»: «عندما نضع أهدافًا، ثم نضمن أن تكون هناك تذكيرات مرتبطة بهذه الأهداف. فإن ذلك يمكن أن يكون مفيدًا للغاية للادخار».
الادخار الذكي
فيما يلي خطوتان بسيطتان تمهدان لك طريق الادخار الذكي:
1. الادخار الآلي هو الأكثر فاعلية
يقول خبراء الاقتصاد السلوكي إن الادخار الآلي يحقق عادة نتائج أفضل من الادخار اليدوي.
كما توضح الباحثة ويندي دي لا روزا من جامعة بنسلفانيا: «يجب أن تكون استراتيجيتك الأساسية هي ادخار نسبة مئوية من دخلك تلقائيًا. كلما تلقيت دخلًا جديدًا».

كذلك تضيف أن هذا النهج يساعد على الادخار أكثر. لأنه يستغل ميل الناس الطبيعي إلى الجمود. حتى التحويلات الصغيرة والمنتظمة يمكن أن تكون مؤثرة.
2. ابدأ بـ«البدايات الجديدة»
كما تُظهر أبحاث ميلكمان أن أفضل وقت لتحديد هدف مالي جديد هو عند ما يُعرف بـ«البدايات الجديدة». مثل بداية العام الجديد، أو أسبوع جديد. أو أعياد الميلاد، أو العطل، أو بداية عام دراسي جديد.
فيما تقول ميلكمان: «هناك لحظات في حياتنا نشعر فيها بدافع أكبر لإجراء تغيير مقارنة بيوم عادي. نشعر بانفصال بسيط عما كنا عليه في السابق. وهذا يمنحنا مزيدًا من التفاؤل حول ما يمكننا تحقيقه».
السلوك المالي
إلى جانب أهمية الادخار الذكي عبر الأهداف والتذكيرات. يرى الخبراء أن تغيير السلوك المالي اليومي يلعب دورًا أساسيًا في تعزيز المدخرات على المدى الطويل.
فبدلًا من التركيز على التضحيات الكبيرة دفعة واحدة، ينصح الاقتصاديون السلوكيون بالبدء بخطوات صغيرة يمكن الاستمرار عليها دون ضغط نفسي.
على سبيل المثال، يمكن للأسر تقليص نفقات غير ضرورية مثل الاشتراكات غير المستخدمة أو تناول الطعام خارج المنزل بشكل مفرط. وتوجيه هذه المبالغ مباشرة إلى حساب التوفير.
كذلك تشير عدد من الدراسات الأجنبية المتخصصة إلى أن الأفراد الذين يعتمدون على أدوات التكنولوجيا المالية، مثل التطبيقات المصرفية التي تتيح تتبع النفقات وإجراء تحويلات تلقائية، يحققون التزامًا أعلى في تحقيق أهدافهم المالية.
كما أن دمج الادخار مع مكافآت صغيرة، مثل الاحتفال بتحقيق أهداف محورية قصيرة الأجل، يعزز الدافعية لمواصلة الالتزام بالخطة.
إستراتيجية «ادخر أولًا ثم أنفق»
كذلك من بين الأساليب الفعالة أيضًا. ما يُعرف باستراتيجية «ادخر أولًا ثم أنفق»، حيث يتم اقتطاع جزء من الدخل فورًا بعد استلامه قبل توزيع بقية المبلغ على الاحتياجات اليومية. هذا النهج يجعل الادخار عادة ثابتة غير قابلة للتأجيل.
في النهاية، يؤكد الخبراء أن الادخار الذكي ليس مجرد عملية مالية. بل هو سلوك يومي يعتمد على التخطيط، التنظيم. والاستفادة من «البدايات الجديدة» التي تمنح شعورًا بالتحفيز لإعادة الانطلاق نحو مستقبل مالي أكثر استقرارًا.


