إغلاق المشروع

إغلاق المشروع.. متى يحين هذا القرار؟

كل الأشياء منها الجميل والقبيح، الناجح والفاشل، مآلها إلى الزوال؛ فسيأتي يوم من الأيام ولن يكون من الحاضر سوى الذكرى. و إغلاق المشروع واحد من هذه القرارات؛ التي تدل على النضج، وإدراك الأمور على حقيقتها، وليس العكس.

يتم اللجوء إلى القرار (إغلاق المشروع)، عادة، في حالتين: الأولى: حالما يفشل المشروع، ويعجز عن الوفاء بطموحات مؤسسيه، أو لم يدر عليهم الربح الكافي أو الذي كان مخططًا له على الأقل، أما الحالة الثانية: فهي تلك التي يحقق فيها المشروع أعلى مراحل نجاحه، ولم يكن له من فرصة في التقدم بعد؛ فقد فعل كل ما يمكن فعله، وحقق أعلى قدر من المكاسب والأرباح.

ومن ثم فإن القرار الصائب، في هذه الحالة أو تلك، هو التحول من هذا المشروع إلى غيره، إلى التفكير في منتج جديد، وسوق جديد.. إلخ. لكن هل من أحد يفكر في إغلاق مشروع من المشروعات؟ قلما يحدث هذا في الحقيقة، رغم أنه من البديهي أن كل الأمور تتبدل وتزول، ومن هنا فإنه من المنطقي أن يفكر القائمون على المشروعات في هذا الخيار، وأن يكون منهم على بال طوال الوقت.

معايير الإنجاز:

عند وضع خطة مشروع من المشروعات يتم، وبشكل رئيس، صياغة مجموعة من الأهداف والغايات التي يجب تحقيقها، والتي وُجد المشروع من أجلها أيضًا. إن هذه الأهداف هي سر وجود المشروع، وهي تلك الأهداف التي ينبثق منها ما يمكن تسميته بـ “معايير الإنجاز”.

ومعايير الإنجاز عبارة عن مجموعة من المعايير العامة والأطر المجردة التي نقيس، من خلالها ووفقًا لها، مدى نجاح المشروع من عدمه؛ فإذا أنجز المشروع المهمة على أكمل وجه، ووفّى بكل معايير الإنجاز فهنا سيكون الخيار الأمثل هو إغلاقه، والتحول إلى مشروع جديد.

لقد حققنا من المشروع كل ما يمكن تحقيقه من فوائد، وأرباح، ومكاسب، أي “استنفذنا جوهره”، ومن ثم لم يعد من مكسب جديد يمكن الحصول عليه، وبالتالي فإن بذل أي جهد في هذا الصدد لن يكون مجديًا، ولا في المكان الصحيح.

ومن نافل القول، إن كل معايير الإنجاز يجب أن تكون قابلة للقياس، وأن يُتفق على طرق قياسها؛ منعًا لنشوب أي صراع فيما بعد بين أعضاء المشروع عند إجراء عملية التقييم.

إغلاق المشروع

التخطيط المفصّل:

إن الشركات التي تدرك إدراكًا جازمًا بأن أحد مشروعاتها سيأتي وقت ويُغلق، هي نفسها الشركات التي تضع خططًا محددة لكل خطوة من الخطوات، وهي تلك المؤسسات التي تسير على هدى أطر ومعايير محددة.

بمعنى أنها تعرف أين تضع قدمها، وكيف تصل إلى أهدافها، والكيفية المثالية للحصول على أكبر قدر من المكاسب من مشروع معين. إن الذي يلمح نهاية أمر من الأمور يمكنه أن يضع أفضل الطريق للوصول إلى هذه النهاية، والاستفادة من كل الظروف الراهنة.

اقرأ أيضًا:

التخطيط التشغيلي.. جسر العبور إلى التنفيذ

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

أوهام استراتيجية

أوهام استراتيجية.. كيف تتجنب الوقوع في الهاوية؟!

لا تخلو عملية التخطيط، كأي أمر آخر، من بعض الأخطاء، لكن هذه الأخطاء ليست متساوية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.