شهدت أيام إثراء الثقافية “اليابان” منذ انطلاقها بتاريخ 23 يناير حتى الأول من فبراير الجاري في مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي “إثراء”، حضورًا لافتًا بلغ أكثر من 200 ألف زائر.
ويتابع العديد من الفئات العمرية المشاركة في كل الفعاليات المقامة – التي تمتد إلى 8 فبراير – ورش عمل وتجارب تفاعلية ومشاهدة عروض أدائية تقام للمرة الأولى.
وقد حرصت المدارس والجامعات خلال أيام الأسبوع على تواجدها للوقوف على الثقافة اليابانية ومشاهدتها عن قرب. في الوقت الذي لاقت الحرف اليابانية تفاعلًا من الزوار وسط حماس لكل ما يقام في مرافق “إثراء”. وفق بيان حصلت “رواد الأعمال”، على نسخة منه.

حرفة يابانية بـ 3 دقائق
وفي تجربة الميتافيرس التي تنظم وسط البلازا في إثراء، استطاع العديد من المتابعين قطع كيلو مترات لمشاهدة أسواق اليابان وكيفية احتفالهم في المناسبات الخاصة بهم.
ويروي الحرفي الياباني “ميزوكي تاكاهيرو” تاريخ الحرفة التي يمارسها حيث يقف أمامه مئات المشاهدين، قائلًا: “ما أصنعه من حرفة يدوية يابانية تعتمد على الحلوى بتشكيلها على صورة أعواد بهيئة حيوانات وذلك خلال مدة 3 دقائق. وهذه حرفة يمتهنها كبار السن في اليابان ومضى عليها آلاف السنين”.
“تاكاهيرو” الذي يزور الظهران لأول مرة يسرد أوجه التشابه بين الثقافتين اليابانية والسعودية. موضحًا :”أجد الاحترام وحسن المعاملة بين الناس وهذا محل تقدير باعتبار أن التبادل الثقافي والحوار بين الشعوب يتطلب ذلك. فأنا فخور بما نقدمه من ثراء معرفي وكذلك الأمر استقينا العديد من العادات السعودية واستطعنا معرفتها جيدًا أفضل من السابق”.
الأدب الياباني والأنمي
وفي الجلسات الحوارية التي تقام في مكتبة إثراء، قدم المشاركون تاريخ الأنمي. وكان أبرزها فيلم “قلعة هاول المتحركة” للمخرج العالمي “ميازاكي”. الذي تمكن من صناعة فكر جمع بين الخيال العلمي والفنتازيا.
ونوه حسين بن سهلان؛ رئيس أكبر شبكة متخصصة في الأنمي والمانجا والثقافة اليابانية بالمنطقة العربية، إلى أن متابع الأفلام اليابانية يستكشف وجود فكرة وقدرة على التأويلات.
وأضاف: في فيلم “قلعة هاول المتحركة” هناك جوانب متعلقة ببناء القلعة وتفككها. ومن هنا يمكن القول بأن الأنمي يغرق بالرموز ذات الشغف وانتظار المعرفة وهذه ضمن الأسباب التي أدخلته دائرة الترشح للأوسكار.
وأكد المستشار الثقافي في “إثراء” طارق الخواجي، أهمية الأنمي وتأثيره وقدرة المخرج “ميازاكي” على بناء سياق للخروج بحكاية كبرى.
وأوضح قائلًا: “الأفلام اليابانية لها مفاهيم خاصة ولها رغبة عميقة في فهم الأشياء. وفي فيلم قلعة “هاول المتحركة” وهو جزء من سلسلة روايات. نسترجع عراقة الأفلام اليابانية القديمة التي تمتاز بدقتها”.

وفي جلسة أخرى، بعنوان “رحلة في الأدب الياباني”، توصل المشاركون إلى ما يميز الرواية اليابانية وخصوصيتها التي تتسم بتأثرها بالرسم التشكيلي وفقًا للمنظور الياباني.
كما استعرض المتحدثين أطروحات أدبية يابانية وعلاقتها بجائزة نوبل وتجارب الترجمة للعديد من الكتاب اليابانيين، منهم: “هاروكي موراكامي”. وبدايات الرواية اليابانية وطبيعتها كرواية تأملية وما يميزها عن الروايات الغربية.
الموسيقى اليابانية
وفي حدائق إثراء، يستمع محبو الموسيقى إلى أنواع الألحان اليابانية بما يتناسب مع ذائقتهم. فيما يجوب العديد من الفرق القادمة من اليابان داخل مرافق “إثراء” بتقديم عروض شيقة؛ حيث يسرد العديد تجاربهم مع العرض العالمي الشهير “درم تاو”. الذي قدم صورة استثنائية دمجت بين الفن المسرحي والموسيقي. مستندًا إلى إيقاع الطبول المتعارف عليه في اليابان.
فيما اختار آخرون موسيقى الناي التي تم تقديمها بطريقة فريدة بحسب وصف المستمعين لها، ويقول أحدهم:”موسيقى الناي المصنوع من البامبو كانت مثيرة للدهشة، وما كان أكثر تميزًا تجارب الطعام التي استمتعت بدقتها في المعايير”.

أما عن ورشة عمل “الـ كينتسوجي”، فيرى المشاركون بأنها الأكثر دهشة بعد أن لاقت استحسانهم. حيث أجمعوا على أنها “عمل لا يمكن وصف روعته. تمكنا من إعادة الأطباق المكسورة بتحويلها إلى تحف فنية وإلصاقها بماء الذهب وإعادة ترميمها وتزيينها من جديد”.


