ترجّمت شركة مايكرون توقعاتها للأرباح والإيرادات الفصلية إلى مستويات تفوق توقعات السوق بشكل ملحوظ، كما أعلنت أمس الأربعاء أن عملاءها التزموا بعقود تبلغ قيمتها 22 مليار دولار لضمان الحصول على إمدادات من رقائق الذاكرة.
في حين دفع ذلك سهم الشركة إلى الارتفاع بنحو 12% خلال تداولات ما بعد الإغلاق.
وبحسب ما أوردته «رويترز»، فإن هذه التوقعات القوية، إلى جانب نتائج الربع الثالث التي تجاوزت تقديرات وول ستريت، تؤكد أن النقص في الرقائق المدفوع بالطلب المتسارع على تقنيات الذكاء الاصطناعي يدفع كبار عملاء مراكز البيانات لدى مايكرون إلى تمويل التوسعات الإنتاجية. وهو ما يعيد تشكيل سوق رقائق الذاكرة عالميًا.
واستفادت مايكرون، التي تُعد موردًا رئيسًا لرقائق الذاكرة المستخدمة مع معالجات الذكاء الاصطناعي التابعة لشركة إنفيديا، من هذه الأزمة في الإمدادات. مستفيدةً من الطلب القوي على المنتجات المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
طلب متزايد على رقائق الذاكرة
وتعد الشركة المُصنّع الأمريكي الوحيد لرقائق الذاكرة عالية النطاق الترددي المستخدمة إلى جانب معالجات إنفيديا الخاصة بالذكاء الاصطناعي. حيث شهدت طلبًا يفوق بكثير طاقتها الإنتاجية الحالية.
وأتاح ذلك لمايكرون ومنافستيها إس كيه هاينكس وسامسونج إلكترونكس فرض أسعار أعلى على منتجاتها.
وفي الوقت نفسه تدرس شركة إس كيه هاينكس إدراج أسهمها في الولايات المتحدة، في خطوة تعكس سعي المستثمرين للاستفادة من الطفرة القوية في سوق الذاكرة المدفوعة بالذكاء الاصطناعي.
وقال الرئيس التنفيذي لمايكرون، سانجاي ميهروترا، في تصريحات معدّة مسبقًا: «نتوقع استمرار شح المعروض إلى ما بعد عام 2027 نتيجة الطلب المدفوع بالذكاء الاصطناعي عبر جميع القطاعات. إلى جانب القيود الهيكلية في جانب العرض».
وأضاف أن الشركة لا تمتلك رؤية واضحة حول موعد تمكن الإمدادات من مواكبة الطلب المتزايد على رقائق الذاكرة.
مكاسب سوقية وتساؤلات حول التسعير
وارتفع سهم مايكرون بأكثر من ثلاثة أضعاف منذ بداية العام الجاري. وذلك رغم تراجعه بنسبة 13% يوم الثلاثاء الماضي ضمن موجة بيع واسعة في الأسواق. ما رفع القيمة السوقية للشركة إلى أكثر من تريليون دولار.
وجاء هذا التعافي بعد ركود حاد شهدته صناعة الرقائق خلال عام 2023، عندما أدت وفرة المخزونات إلى انهيار الأسعار. ومع ذلك، يتساءل بعض المحللين عما إذا كانت قوة التسعير الحالية قادرة على الاستمرار خارج نطاق المنتجات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لتشمل السوق الأوسع.
كما ساهم الارتفاع القوي لسهم مايكرون عقب إعلان النتائج، إلى جانب صعود أسهم كوالكوم. في تعزيز مكاسب أسهم شركات مثل: ويسترن ديجيتال وسانديسك وسيغيت تكنولوجي وآرم هولدينغز ومارفيل تكنولوجي وبرودكوم وأبلايد ماتيريالز وإيه إس إم إل وغيرها من شركات أشباه الموصلات. ما أضاف أكثر من 400 مليار دولار إلى قيمتها السوقية الإجمالية.

تحذيرات من تحسن الإمدادات
ورغم هذه المكاسب، حذر جيك بيهان؛ رئيس أسواق رأس المال في شركة دايركشن، من أن أي تحسن في مستويات الإمدادات قد يتحول إلى عامل سلبي بالنسبة لمايكرون.
فيما أوضح أن السيناريو المتفائل يعتمد على استمرار شح المعروض، وأن قوة التسعير ستكون أول ما يتعرض للضغط بمجرد ارتفاع الإمدادات تدريجيًا.
ومن جهة أخرى أشارت شركة كوالكوم، خلال يوم المستثمرين الذي عقدته أمس الأربعاء، إلى أن رقائقها الجديدة الخاصة بالذكاء الاصطناعي صُممت لاستخدام أنواع أقل تكلفة من الذاكرة. وهو ما قد يحد مستقبلًا من قدرة رقائق الذاكرة المتطورة على الحفاظ على علاواتها السعرية المرتفعة. ما يشكل عامل توازن أمام قوة التسعير التي تتمتع بها مايكرون حاليًا.
لكن سوميت سادانا؛ الرئيس التنفيذي للأعمال في مايكرون، أوضح لوكالة رويترز أن الاتفاقيات التي وقعتها الشركة عبارة عن عقود تمتد لخمس سنوات بنظام «الشراء الإلزامي أو الدفع». وهي عقود غير مسبوقة في صناعة الذاكرة، وتعكس الحجم الهائل للطلب على رقائق الذاكرة عالية النطاق الترددي.
وأشار إلى أن إنشاء طاقات إنتاجية جديدة يستغرق سنوات طويلة. وهو ما يمنح الشركة رؤية قوية للطلب على المدى البعيد.
زيادة الإنفاق الاستثماري وتوقعات قوية
وأكدت مايكرون أنها تعتزم زيادة العوائد المقدمة للمساهمين. بالتوازي مع مواصلة الاستثمار المكثف في توسيع البنية التحتية لتلبية الطلب المتنامي على منتجاتها.
وتتوقع الشركة أن يبلغ الإنفاق الرأسمالي خلال الربع الأخير نحو 10 مليارات دولار، مقارنة بتقديرات المحللين البالغة 8.89 مليار دولار. ما يعكس استمرار إستراتيجية التوسع الإنتاجي خلال الفترة المقبلة.
وسجلت مايكرون إيرادات بقيمة 41.46 مليار دولار خلال الربع الثالث، متجاوزةً بشكل كبير توقعات السوق التي كانت تشير إلى 35.85 مليار دولار. كما حققت الشركة أرباحًا معدلة بلغت 25.11 دولار للسهم الواحد. مقارنة بتقديرات المحللين البالغة 20.78 دولارًا للسهم.
أما بالنسبة للربع الأخير فتتوقع مايكرون تحقيق ربح معدل يبلغ 31 دولارًا للسهم، بزيادة أو نقصان دولار واحد. وهو ما يتجاوز بشكل واضح متوسط توقعات السوق البالغ 25.84 دولار للسهم. في مؤشر جديد على استمرار الزخم القوي الذي تشهده الشركة في ظل الطفرة العالمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.


