يستعين العديد من الشركات المُنتجة للمحتوى بمصادر خارجية لإنتاج بعض من هذا المحتوى وهذا أمر لا جدال فيه، فتسويق المحتوى مليء بما بات يعرف بـ الكاتب الشبح الذي ينتج محتوى مكتوبًا بشكل احترافي تحت اسم شخص آخر أو مستعار.
فالكتابة الخفية هي ببساطة حقيقة من حقائق الحياة بالنسبة للشركات والكُتاب المستقلين، وأنا على يقين بذلك وليست لدي مشكلة معه.
لقد سبق وأديتُ الكثير من مهام الكتابة الخفية على مر السنين، وكتبت أعمدة لمجلات ومنشورات المدونات للرؤساء التنفيذيين وغيرهم من المهنيين، ومع ذلك اختلط عليَّ الأمر كثيرًا في بداية مساري المهني حول كيفية عمل الكتابة الخفية.
وما زلت أتلقى عددًا من الطلبات كل عام لكتابة مدونة، أو عمود لعلامة تجارية، أو لشركة أو أحد عملائها، ولكن لسوء الحظ فإن الكثير من الاستفسارات حول هذا السياق توضح مدى قلة الفهم حول عملية الكتابة والقيمة الحقيقية للأفكار الكامنة وراء الكلمات.
إنها مجرد ملاحظاتي الخاصة عن تجربة شخصية، فإذا كُنت كاتب محتوى أو صحفيًا أو مدونًا فقد تكون لديك أفكار مختلفة حول كيفية التعامل مع فرص الكتابة الخفية، أما إذا كُنت ممثلًا لشركة فربما يرسّخ هذا فكرة بسيطة لديك عما تتطلبه منا الكتابة الخفية حقًا.
من هو القائد المفكّر؟
من المفترض أن العديد من مقالات المحتوى ومدونات الشركات يميل لاستخدام “الكلمات الرنانة”، وهي استراتيجية “القادة المفكرين” لنشر محتوى إعلامي شيّق، وحتى تبدو العلامة التجارية ذات خبرة وثقة أكبر، وربما يكون هذا مقنعًا للغاية بالنسبة للمستهلكين الذين يبحثون عن شخص جدير بالثقة لتقديم المشورة لهم بشأن عمليات الشراء.
لكن إذا عينت إحدى العلامات التجارية خبيرًا ليتولى الكتابة تحت عنوان العلامة التجارية، وتمرير أفكاره وآرائه على أنها أفكار وآراء خاصة بها فإن ذلك يبدو غير جدير بالثقة بك.
لقد بدا لي الأمر خادعًا بشكل لا يُصدق، إنه على غرار الخبّاز الذي وضع كعكة لذيذة اشتراها من متجر آخر على الأرفف المخصصة بمتجره؛ لأنه إما كان مشغولًا بحيث لم يتمكن من إنشاء الوصفات الخاصة به، أو غير ماهر على الإطلاق أو لا تتناسب مهاراته مع جودة الكعكة التي عرضها للبيع في متجره.
لقد سبق وتلقيتُ منذ فترة ليست بالبعيدة رسالة إلكترونية من شركة رقمية تبحث عن “كاتب متطور يتمتع بخبرة في استراتيجيات التسويق الرقمي” أي عن ما نسميه بـ الكاتب الشبح.
وأوضحت الرسالة أن فريق عمل الشركة معجب بمقالاتي ورشحني للعمل مع أحد معاهد تسويق المحتوى، مشيدًا بالنصائح التسويقية الثاقبة والأسلوب الترفيهي الخاصين بي، وسأكون بلا فخر الشريك المثالي لأحد عملائهم، وأوضحت لهم أن أسعاري أعلى من نظرائي، ولكن إن كانوا يريدون العمل معي فلا بد أن نتحدث.
جاءني الرد سريعًا وكانت طبيعة العمل في الواقع هي إعداد مدونة شركة خاصة، ثم أملى المتفاوضون عليَّ شروط الكتابة التي كانت تستهلك -من الموجز إلى المسودة الأولى- نحو (48 ساعة)، بخلاف ما يقرب من 24 – 48 ساعة أخرى للمراجعات.
لقد استنتجت أن هذا سيكون بمثابة حفلة كتابة خفية، ثم الخروج بعد ذلك نحو الخط الثانوي لعلامتهم التجارية وليس علامتي التجارية، سأؤدي عملي ويأخذون أفكاري ويستفيدون من قيمتها، والمثير للضحك أنهم عرضوا عليّ بعد كل ذلك سعرًا لا يكاد يغطي استهلاكي من القهوة أثناء كتابة المقال.
كم تبلغ قيمة الخط الثانوي؟
أثبتت مقالاتي لمجلة Chief Content Executive، التابعة لشركة CMI، أنها تحظى بشعبية كبيرة، وهذه المقالات تجمع بين تجربتي ككاتب عمود في مجلة ومدونة مع تجربتي كمسوق للمحتوى، بينما أتاحت لي الفرصة لمواصلة تطوير واستكشاف نظرياتي وملاحظاتي الخاصة.
وكل مقالة من هذه المقالات تستغرق قدرًا كبيرًا من الوقت والجهد، بما في ذلك ثلاث أو أربع مسودات للتعمق في موضوع معين، واستكشاف تفكيري الخاص، وتكوين حجتي وقناعتي، والبحث في المعلومات والأمثلة الداعمة؛ والتوصل إلى زاوية مقنعة، واستخراج خلاصة أفكاري من الكليشيهات.
ورغم ذلك اقترح علي المستفسرون في عدة مناسبات تخفيض أسعاري أو تقديم خصم على وجه التحديد، إلا أن الفكرة هي أن اسمي يجب أن تكون له بعض القيمة بفضل سمعتي في الصناعة وشعبية مقالاتي عن شركة CMI، لذا من الجدير أن يستغلوا هذه السمعة جيدًا.
ربما ينبغي عليّ أن أتقاضى سعرًا أعلى من السعر المعتاد مقابل المحتوى الذي يستخدم أفكاري بدون الخط الثانوي الخاص بي؛ لأنهم بذلك يشترون فعليًا عنوان IP الخاص بي.
فإذا كُنت أطرح الموضوعات والأبحاث والرؤى والنصائح والآراء والاستنتاجات سأكون غير عقلاني إذا تمكن شخص آخر من المطالبة بالأفكار بينما يدفع لي مبلغًا أقل مقابل تلك الامتيازات.
هذه ليست مجرد 1000 كلمة من المحتوى ولكن هذا أنا على الصفحة، ولن أتخلى عن أفضل ما لدي مقابل الأموال.
التعاون مع الكاتب الشبح
يجري الكاتب الشبح مقابلات مع الشخص وأبحاثًا عنه، ويأخذ التوجيه منه بشأن كل مرحلة وما يجب تضمينه أو تركه، ويتعاون في القصة المراد سردها، ثم يجهز البنية والكلمات التي تشكل الكتاب النهائي.
ومن قصص المشاهير التي لا تزال عالقة في ذهني ما صرحت به النجمة البريطانية “كاتي برايس” لصحيفة “الجارديان” قائلة “أتحدث في شريط وأقول القصص التي أريدها، ثم يكتب الكاتب الشبح كل فصل، ويرسله لي لأقرأه بالكامل”.
لطالما رغبتُ في الاعتقاد بأن هذه العملية أكثر بساطة قليلًا من ذلك إلا أن عملية الكتابة الخفية يجب أن تكون أكثر من مجرد تعاون مع الكاتب الذي يصنع ناسخًا للعميل.
وفي بعض الأحيان قد يكون الكاتب أيضًا بمثابة مصدر إلهام؛ حيث يحث على الروايات الصحيحة أو يطرح الأسئلة الصحيحة للكشف عن أفكار العميل حول الموضوعات ذات الصلة بتفاصيل كافية.
يظل هذا هو النهج الذي أتبعه عندما أؤدي الكتابة الخفية، فالمحتوى عبارة عن تعاون بيني وبين الشخص الذي سيحتل اسمه المرتبة الثانوية، والعميل هو من يحدد موضوع كل مشاركة ويجب أن يقدم على الأقل بعض النقاط الرئيسية والآراء والمعلومات الداعمة المراد تضمينها.
من المؤكد أن الكتابة الخفية مهارة في حد ذاتها، فهي نظام مختلف له تعقيداته الخاصة، لا سيما أنني يجب أن أحاول التقاط أسلوب العميل ونبرة صوته مع تقليل بصمات أسلوبي المميز في الكتابة.
إنه ليس شكلًا أقل أو أسهل من أشكال الكتابة، بل قد يستغرق وقتًا أطول؛ لذلك عادةً ما أتقاضى سعرًا مماثلًا لأعمالي الأخرى.
نعم أخشى أن كتابة المحتوى الجيد ليست رخيصة وهذا ما أعتقده بغض النظر عن الطريقة التي أتعامل بها معها.
اقرأ أيضًا من رواد الأعمال:


