تصاعدت وتيرة التضامن مع غزة في أرجاء العالم، لتتجاوز الحدود الجغرافية والانتماءات السياسية، ولتتحول إلى قضية إنسانية تلهم مشاعر الملايين.
فمن صحفيين وناشطين إلى رؤساء دول ومشاهير، انضمت أصوات مختلفة لتعبر عن موقفها الرافض لما يحدث، وتسلط الضوء على المعاناة التي يعيشها الفلسطينيون. هذا الحراك العالمي يشير إلى أن القضية الفلسطينية ليست قضية عربية إنسانية فحسب، بل تلامس ضمير العالم له.
علاوة على ذلك، تبرز تصريحات شخصيات بارزة عمق هذا التضامن مع غزة؛ حيث أكد الناشط البريطاني نات غريفين، أنه ذهب إلى الضفة الغربية وشاهد ما يفعله الاحتلال من “قتل وإبادة جماعية”.
ووصف كيف يتم سحب الناس من منازلهم وإطلاق النار عليهم في الشوارع. وقد رفع “غريفين” شعار “فلسطين حرة” مرتين، ما يظهر دعمه الواضح للقضية.
رئيس كولومبيا يفضح الاحتلال الصهيوني
من ناحية أخرى، عبر رئيس كولومبيا غوستافو بترو، عن موقفه بوضوح؛ حيث قال إن الفلسطينيين “ليسوا إرهابيين. بل هم مناضلون ومقاومون لتحرير بلادهم من الاحتلال”.
في حين، أظهر الناشط الهولندي موقفًا مؤثرًا؛ إذ بكى أثناء قراءته لوصية الصحفي أنس الشريف؛ التي استهلها بعبارة “بداية، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته”، وتابع فيها “الشريف” أنه بذل كل ما يملك ليكون “سندًا وصوتًا لأبناء شعبي”. وأن أمله كان أن يعود إلى بلدته الأصلية عسقلان المجدل.
@arabicpost فيديو يوثق بكاء ناشط هولندي خلال قراءته نص وصية الصحفي الشـ.ـهـ.ـيد أنس الشريف، الذي ارتقـ.ـى إثر استهـ.ـداف الجـ.ـيش الإسرائيلي لخيمة الصحفيين في قطاع غزة، حيث ارتـ.ـقى معه الصحفيون محمد قريقع، وإبراهيم ظاهر، ومؤمن عليوة، ومحمد نوفل، ومحمد الخالدي.
وصية الشهيد ووجهة نظر استخباراتية سابقة
كذلك، استكمل الناشط الهولندي قراءة الوصية التي كتبها الصحفي الشهيد؛ حيث يختمها بقول “أوصيكم بفلسطين، درة تاج المسلمين، ونبض قلب كل حر في هذا العالم”. ويتابع: “أوصيكم أن لا تسكتكم القيود ولا تقعدكم الحدود، وكونوا جسرًا نحو تحرير البلاد والعباد. حتى تشرق شمس الكرامة والحرية على بلادنا السليبة”.
وبينما تعبر هذه الوصية عن إرادة المقاومة، يقدم مسؤول إسرائيلي سابق وجهة نظر مختلفة؛ حيث أكد عامي أيالون؛ رئيس جهاز الاستخبارات الإسرائيلية “الشاباك” السابق، في تصريح صحفي “لو كنت فلسطينيًا، سأقاتل ضد إسرائيل من أجل الحرية”. وعندما سُئل “كيف ستقاتل؟” أجاب: “سأفعل كل شيء من أجل تحقيق حريتي، وهذا كل شيء”.
تصريح “أيالون” واحتجاجات فنية
كما هذب “أيالون” أبعد من ذلك عندما سُئل عن رأيه في وزير الأمن القومي ووزير المالية الإسرائيليين؛ فأجاب “أراهم إرهابيين، ويهودًا مسيحيين”. وعندما سُئل إذا كان يصفهم بالإرهابيين، أجاب “بالطبع هم كذلك”. وهو ما يظهر انقسامًا داخليًا حتى في صفوف المؤسسة الأمنية الإسرائيلية السابقة.
بالإضافة إلى ذلك، اتخذت عارضة الأزياء والموسيقية الدنماركية جورا إندكس سبرينغ، موقفًا علنيًا ومفاجئًا. واحتجت خلال عرض أزياء العلامة التجارية الفنلندية “ماريميكو”؛ حيث أظهرت علم فلسطين يحمل رسالة “تحرك الآن ضد الإبادة الجماعية”. وذلك أثناء سيرها على منصة العرض.
@almayadeentv قامت عارضة الأزياء والموسيقية الدنماركية جورا إندكس سبرينغ باحتجاج مفاجئ خلال عرض أزياء العلامة التجارية الفنلندية “ماريميكو” لموسم ربيع وصيف 2026، حيث أظهرت علم فلسطين يحمل رسالة “تحرك الآن ضد الإبــ ـادة الجماعية” أثناء سيرها على منصة العرض #الميادين #almayadeentok ♬ original sound – almayadeentv
معاناة من الميدان
على صعيد المعاناة الإنسانية، قدم أستاذ جامعي فلسطيني من خان يونس، شهادة مؤلمة. وتحدث عن فقدانه لأكثر من 26 شهيدًا من عائلته؛ حيث قال إنه لم يجد أحدًا يقف بجواره لأن “عائلته ذهبت”.
كما أشار إلى أن خمسة بيوت من بيوت عائلته تم نسفها في لحظة واحدة؛ ما يوضح حجم الدمار الذي خلفته الحرب.
@aljazeera_mubasher لم أجد أحدًا يقف إلى جواري.. أستاذ جامعي فلسطيني يعاني من الأمراض وسوء التغذية بعد أن فقد 26 فردًا من عائلته بينهم زوجته وأبناؤه
ولم تقتصر معاناته على فقدان الأهل والمنزل، بل امتدت إلى الجانب الصحي. فبعد الصدمة، اكتشف ورمًا سرطانيًا في الغدة اللمفاوية. كما ذكر أن وزنه تناقص حتى وصل إلى “هذا الوزن الغريب”، وأنه أصبح “بلا أكل” لمدة شهرين. ولم يدخل بيتهم ذرة طحين واحدة؛ ما يصف سوء التغذية الحاد الذي يعاني منه السكان.

قضية عالمية تلامس الضمير الإنساني
في المحصلة، يبرز هذه المواقف كيف تجاوزت القضية الفلسطينية حدودها لتصبح قضية عالمية تلامس الضمير الإنساني. فالمواقف المتباينة لشخصيات من مختلف الأوساط، بدءًا من الناشطين والمشاهير وصولًا إلى رؤساء الدول والمسؤولين السابقين، تعكس إجماعًا متزايدًا على ضرورة إنهاء المعاناة الإنسانية.
وعلاوة على ذلك، لا يمكن إغفال الشهادات المؤلمة من قلب الحدث، التي تروي قصص الفقد والدمار. وتظهر حجم الكارثة الإنسانية التي يتعرض لها سكان غزة.
ولذلك، فإن هذا الحراك العالمي، المتمثل في التضامن الواسع والمستمر، يشكل قوة ضغط حقيقية قد تحدث فرقًا في مسار القضية. فهو يؤكد أن صوت الحق لن يختفي، وأن التضامن مع المظلومين هو منارة الأمل في زمن الأزمات.
وفي نهاية المطاف، يبقى السؤال معلقًا حول ما إذا كانت هذه الأصوات ستنجح في تحويل التعاطف إلى تغيير ملموس على أرض الواقع.


