يشهد عالمنا الرقمي تطورات مذهلة بفضل الذكاء الاصطناعي، الذي بات يشكل جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، فمن خلال تحليل سلوكنا الرقمي، تتمكن المنصات الرقمية من التنبؤ باحتياجاتنا.
تخيل أن يكون لديك مساعد شخصي رقمي يعرفك أفضل من نفسك، يقدم لك التوصيات المناسبة ويحل مشاكلك قبل أن تطلبها.
في تقرير جارتنر لعام 2023 كانت هناك توقعات أنه بحلول عام 2024، تتحول 75٪ من الشركات إلى استخدام التطبيقات المعززة بالذكاء الاصطناعي؛ ما يؤدي إلى تسليط الضوء على الاستخدام السريع لهذه التقنيات. حيث تتمكن الشركات من توليد تجارب عملاء أكثر تخصيصًا وانسيابية وتفاعلية. وذلك من خلال استخدامها للذكاء الاصطناعي.
وفيما يلي 8 طرق استراتيجية تساعد على دمج الذكاء الاصطناعي في المنصات الرقمية لتحسين مشاركة العملاء:
1. تخصيص المحتوى الديناميكي
يفحص الذكاء الاصطناعي بفحص بيانات المستخدمين، ثم يعمل على توفير محتوى مخصص لكل مستخدم على الفور. وهذا لا يقتصر على تقديم الاقتراحات فقط. بل يشمل أيضًا تغيير تصميم المحتوى ومظهره والرسائل بحيث تكون مناسبة للتفضيلات الشخصية.
على سبيل المثال، يستخدم نظام الرعاية الصحية معلومات الذكاء الاصطناعي لتحديد أولويات أهلية البرنامج، وهذا يتم بناءً على الملفات الشخصية الفردية والمعلومات الصحية. إذ يسمح بتسريع خدمات الرعاية الصحية وزيادة مشاركة المرضى.
2. رسم خريطة لرحلات العملاء
يمكن للشركات تطوير خرائط رحلة العميل الشاملة التي تحدد التفاعلات ذات المغزى ومجالات الاهتمام. وكل ذلك يتم باستخدام الذكاء الاصطناعي؛ ما يتيح تحسين كل مرحلة من مراحل تجربة العميل. بدءًا من الوعي وصولًا إلى المساعدة بعد الشراء. على سبيل المثال، يمكن للشركات تخصيص منصاتها عبر الإنترنت لتقديم تجربة مستخدم رقمية سلسة وممتعة. وذلك من خلال رسم خريطة لنقاط عدم الرضا لدى المستخدم بتدفقات عمل واجهة المستخدم الذكية (UI) لحجوزات السفر.
3. تحليل المشاعر وإدارة الملاحظات
يحلل الذكاء الاصطناعي مشاعر العملاء، وذلك من خلال فحص المراجعات الخاصة بهم، والإشارات على وسائل التواصل الاجتماعي، ونماذج الملاحظات. ويعمل هذا على توفير معلومات أساسية حول رضا العميل وأين يجب أن تتم التحسينات. فعلى سبيل المثال، يمكن للمنصات الرقمية لمراكز الاتصال باستخدام تحليل المشاعر المدعوم بالذكاء الاصطناعي. معالجة الملاحظات السلبية. مما يضمن توفير الدعم الخاص للعملاء المتميزين وتعزيز التفاعلات.
4. قدرات البحث الصوتي والمرئي
هناك ميزات فريدة يتمتع بها البحث الصوتي والمرئي المدعوم بالذكاء الاصطناعي. فمن يمكن أن يؤدي دمجها إلى تعزيز إمكانية الوصول إلى المنصات الرقمية وسهولة استخدامها. على سبيل المثال، يمكن أن تمكن منصات التسوق الرقمية العملاء من تصفح المنتجات. وذلك باستخدام الصور أو الطلبات الصوتية، ما يؤدي إلى تجربة تسوق تتميز بكونها أكثر طبيعية. ويؤدي إلى تقليل العقبات المرتبطة عادةً بالبحث القائم على النص.
5. الكشف عن الاحتيال المدعوم بالذكاء الاصطناعي
يتميز الذكاء الاصطناعي بإمكانية التعرف الفوري على الأنشطة المزيفة، وهذا يساعد على رفع مستوى الأمان على المنصات الرقمية. على سبيل المثال، يمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي الكشف عن الأنشطة الاحتيالية على المنصات الرقمية للخدمات المالية. من خلال دراسة اتجاهات المعاملات وعادات المستخدم. ومن ثم العمل على وقف أي ضرر محتمل للعميل. وهذا يعزز الثقة ويحمي الشركة وعملائها.
6. برامج المحادثة الآلية
إن تنفيذ برامج المحادثة الآلية والمساعدون الافتراضيون المزودون بقدرات الذكاء الاصطناعي من شانه أن يؤدي إلى تعزيز دعم العملاء. وذلك من خلال اللجوء لعمليات الدعم الفوري على مدار الساعة. إذ تتميز هذه الأدوات بقدرتها على إدارة الاستفسارات النموذجية. علاوة على مساعدة المستخدمين في المهام المعقدة، ونقل الأمور إلى وكلاء بشريين إذا لزم الأمر. وبالتالي هذا أيضًا يساعد في تقليل النفقات التشغيلية.
7. التخصيص التنبؤي
يستطيع الذكاء الاصطناعي التنبؤ بما قد يحتاجه أو يرغب به العميل في المستقبل، من خلال التحليلات التنبؤية، ثم يقدم توصيات استباقية وتفاعلات مخصصة. على سبيل المثال، تقترح منصات البث محتوى جديدًا من خلال تحليل عادات المشاهدة للمستخدمين والمحتوى الذي يعجبون به. وهذا بالتالي سيؤدي إلى الحفاظ على اهتمامهم وجعل احتمال بقاءهم على المنصة أكبر.
8. إنشاء وتنظيم المحتوى آليًا
يعمل الذكاء الاصطناعي على أتمتة إنشاء المحتوى وتنظيمه، الأمر الذي يضمن أن المنصات الرقمية جديدة وذات صلة دائمًا. على سبيل المثال، يقوم الذكاء الاصطناعي بإنشاء أوصاف المنتج. كما يتولى مهمة كتابة المنشورات على المدونة. أو تنظيم قائمة بالموضوعات الأكثر شيوعًا بين المستخدمين، والمصممة خصيصًا لتتناسب مع اهتماماتهم. وبالتالي ستقل أعباء العمل على فرق المحتوى؛ مما يضمن أن المنصة ستوفر محتوى قيمًا وجذابًا باستمرار.
يمكن ان يحدث الذكاء الاصطناعي والتكتيكات القائمة على البيانات ثورة في منصات المستهلك الرقمية. وأيضًا بإمكانه تعزيز التخصيص والكفاءة والأمان. كما يمكن للشركات تجاوز توقعات العملاء من خلال الاستفادة من الذكاء الاصطناعي لتحسين جميع جوانب تجربة المستخدم. مما يؤدي إلى الولاء المستدام والنجاح في بيئة رقمية تنافسية.
ومن الأمثلة على ذلك الفائدة التي تحصل عليها منصات التجارة الإلكترونية من الذكاء الاصطناعي واستراتيجيات البيانات؛ لتعزيز مشاركة المستخدم والمبيعات. حيث تعمل هذه المنصات على تعزيز التواصل والتفاعل من خلال تخصيص المحتوى والاقتراحات الخاصة بالمنتج اعتمادًا على اهتمامات المستخدم.
تقوم الخريطة التي يقودها الذكاء الاصطناعي لرحلة العميل على تحسين عملية الخروج ومعالجة العقبات. في حين توفر قدرات البحث الصوتي والمرئي للمستخدمين طرقًا ملائمة للعثور على المنتجات. وكذلك تؤدي برامج الدردشة والمساعدون الافتراضيون إلى توفير الدعم للعملاء على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، وحل المشكلات بكفاءة. تتوقع التخصيصات التنبؤية تفضيلات المستخدم، مما يزيد من احتمالية إجراء عمليات الشراء.
بقلم/ فارون ميليند كولكارني
المقال الأصلي: هنا



