سجلت أسعار الذهب ارتفاعًا ملحوظًا اليوم الثلاثاء، لتصل إلى أعلى مستوى لها في أسبوعين. ويأتي هذا الارتفاع مدفوعًا بتراجع قيمة الدولار الأمريكي، الذي جاء إثر تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإقالة عضوة مجلس الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك.
وصعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.2% ليصل إلى 3,373.38 دولار للأونصة، بحلول الساعة 05:23 بتوقيت جرينتش. كما ارتفعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم ديسمبر بنسبة 0.1% إلى 3,421.10 دولار، وفقًا لوكالة “رويترز”.
تداعيات قرار ترامب على الأسواق المالية
وفي هذا الجانب اتخذ “ترامب”؛ أمس الاثنين، خطوة غير مسبوقة بإقالة ليزا كوك. وهي أول امرأة أمريكية من أصل إفريقي تتولى منصب محافظ في مجلس الاحتياطي الفيدرالي. وأرجع الرئيس الأمريكي قراره إلى وجود “مخالفات تتعلق بالاقتراض العقاري”.
كذلك أثارت هذه الإقالة المفاجئة حالة من التوتر في الأسواق المالية. ودفعت المتعاملين إلى التكهن بأن “ترامب” قد يسعى لإعادة تشكيل مجلس الاحتياطي الفيدرالي ليصبح أكثر ميلًا إلى السياسة النقدية التيسيرية. وهو ما يعد أمرًا إيجابيًا لأسعار الذهب.
الدولار يتراجع والذهب يستفيد
في حين تراجع مؤشر الدولار الأمريكي (DXY.) بنسبة 0.2% أمام سلة من العملات المنافسة. وهذا التراجع يعد عاملًا رئيسيًا وراء ارتفاع الذهب؛ حيث جعل المعدن النفيس أقل تكلفة بالنسبة للمشترين من الخارج.
علاوة على ذلك يعرف بأن هناك علاقة عكسية بين قيمة الدولار وسعر الذهب. فكلما انخفضت قيمة الدولار زادت جاذبية الذهب كأصل استثماري آمن، خاصة في أوقات عدم اليقين السياسي.
إستراتيجية “الفيدرالي” في مهب الريح
بينما كان رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول أشار، يوم الجمعة الماضي، إلى احتمال خفض أسعار الفائدة في اجتماع البنك المركزي الأمريكي الشهر المقبل. وهو ما يشير إلى تحول محتمل في سياسته النقدية.

من ناحية أخرى أضاف “باول” أن المخاطر على سوق العمل تتزايد، لكن التضخم ما يزال يشكل تهديدًا. مؤكدًا أن القرار لم يحسم بعد. وهذا التناقض يبين حالة الحذر التي تسيطر على صُناع القرار في البنك الفيدرالي.
إقبال المستثمرين على الملاذات الآمنة
وإلى جانب ذلك قال تيم ووترر؛ كبير محللي السوق في شركة KCM Trade: “تصريحات ترامب بشأن كوك جعلت المتعاملين أكثر توترًا مرة أخرى. وهو ما دفع الذهب للحصول على تدفقات إضافية باعتباره ملاذًا آمنًا اليوم”.
كما أظهرت بيانات مؤسسة SPDR Gold Trust، أكبر صندوق متداول في البورصات مدعوم بالذهب في العالم، أن حيازاتها ارتفعت بنسبة 0.18%. ما يؤكد أن المستثمرين يتجهون نحو حيازة الذهب في ظل حالة عدم اليقين.
ترقب البيانات الاقتصادية
وتتجه الأنظار الآن إلى مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم. ومن المقرر صدور التقرير يوم الجمعة، وهو ما قد يعطي مزيدًا من الإشارات بشأن مسار خفض الفائدة.
ويبين أداء الذهب في الوقت الحالي مدى تأثره بالقرارات السياسية أكثر من العوامل الاقتصادية الأساسية. مع الأخذ في الاعتبار أن المعادن النفيسة الأخرى، مثل: الفضة، والبلاتين، والبلاديوم، سجلت ارتفاعات أيضًا.


