شهدت أسعار النفط تراجعًا خلال تعاملات اليوم الاثنين، عقب اختتام المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في سويسرا، وذلك بعد إعلان طهران حصولها على إعفاءات تتعلق بصادرات النفط والبتروكيماويات، الأمر الذي خفف من المخاوف المرتبطة بنقص الإمدادات في الأسواق العالمية.
وبحسب ما أوردته وكالة رويترز جاءت التحركات الأخيرة في أسواق الطاقة بالتزامن مع متابعة المستثمرين نتائج الجولة الأولى من المفاوضات بين الجانبين. والتي أثارت توقعات بإمكانية زيادة تدفقات النفط إلى الأسواق خلال الفترة المقبلة.
وانخفض خام برنت بمقدار 1.53 دولار، أو ما يعادل 1.90 بالمئة، ليصل إلى 79.04 دولار للبرميل بحلول الساعة 0656 بتوقيت جرينتش.
وذلك بعدما كان ارتفع في وقت سابق من التداولات إلى 82.30 دولار للبرميل. مدفوعًا ببداية متوترة للمحادثات وسط تهديدات من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستئناف الحرب على إيران. وإعلان طهران أنها أغلقت مضيق هرمز مرة أخرى.
تراجع خام غرب تكساس
وفي السوق الأمريكية سجلت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 76.53 دولار للبرميل. بانخفاض سبعة سنتات، وذلك قبل انتهاء صلاحية العقد في وقت لاحق من اليوم الاثنين.
كما انخفض العقد الأكثر تداولًا لشهر أغسطس بمقدار 55 سنتًا ليصل إلى 75.30 دولار للبرميل. في حين لم تتم التسوية في السوق الأمريكية يوم الجمعة الماضي بسبب عطلة رسمية.
ويأتي هذا الأداء بعدما اختتم مسؤولون كبار من الولايات المتحدة وإيران جولتهم الأولى من المحادثات في سويسرا. حيث بدأت المفاوضات أمس الأحد استنادًا إلى شروط مذكرة تفاهم جرى التوصل إليها الأسبوع الماضي. والتي تنص على تمديد وقف إطلاق النار الهش الذي بدأ في أبريل لمدة 60 يومًا إضافية على الأقل.
إعفاءات نفطية وخطة لإعادة الإعمار
وفي هذا السياق أعلن عباس عراقجي؛ وزير الخارجية الإيراني، أن بلاده حصلت على إعفاءات لصادرات النفط والبتروكيماويات. إلى جانب الإفراج عن بعض الأصول المجمدة.
وأضاف عراقجي أن الاتفاق شمل أيضًا إطلاق خطة لإعادة الإعمار والتنمية في إيران. وهو ما اعتبره مراقبون تطورًا مهمًا ضمن مسار التفاهمات الجارية بين الجانبين.
ومن جهته قال توني سيكامور؛ محلل السوق في آي.جي، إن المحادثات رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة وإيران في سويسرا خلال عطلة نهاية الأسبوع أحرزت بعض التقدم. موضحًا أن الطرفين اتفقا على تشكيل لجنة رفيعة المستوى لمتابعة الملفات المطروحة.
شكوك مستمرة بشأن التنفيذ على أرض الواقع
ورغم المؤشرات الإيجابية التي أفرزتها المفاوضات أكد سيكامور أن التحدي الحقيقي يتمثل في قدرة هذه الخطوات على تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن التطورات الميدانية، خصوصًا في جنوب لبنان، تشير إلى أن كلًا من إسرائيل وحزب الله يبدوان مصممين على مواصلة الصراع. الأمر الذي يبقي حالة عدم اليقين قائمة بشأن استقرار المنطقة.
وفي السياق ذاته قال محللو آي.إن.جي في مذكرة بحثية إن التطورات الأخيرة تظهر أن التوصل إلى اتفاق أكثر استدامة لن يكون مهمة سهلة. مشيرين إلى وجود مخاطر حقيقية للغاية تتمثل في احتمال اندلاع أعمال قتالية خلال فترة وقف إطلاق النار الممتدة 60 يومًا.
الأسواق تترقب زيادة المعروض النفطي
وعلى الرغم من استمرار هذه المخاطر الجيوسياسية، فإن الأسواق النفطية أبدت تفاؤلًا نسبيًا حيال احتمالات زيادة المعروض العالمي خلال المرحلة المقبلة.
وكانت أسعار النفط سجلت انخفاضًا بأكثر من ثمانية بالمئة خلال الأسبوع الماضي. مدفوعةً بآمال الإفراج عن الشحنات النفطية العالقة في منطقة الخليج.
كما عززت التوقعات المتعلقة بإمكانية رفع العقوبات الأمريكية عن النفط الإيراني. ضمن إطار الاتفاق الجاري بين الولايات المتحدة وإيران، من رهانات المستثمرين على عودة المزيد من الإمدادات إلى الأسواق العالمية. وهو ما ساهم في زيادة الضغوط على الأسعار خلال تعاملات اليوم الاثنين.
وبين التفاؤل المرتبط بنتائج المحادثات والشكوك المحيطة بتنفيذ الاتفاقات على الأرض. تواصل أسواق النفط مراقبة التطورات السياسية والدبلوماسية عن كثب. في انتظار مؤشرات أوضح بشأن مستقبل الإمدادات العالمية ومسار الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.


