في عالم الامتياز التجاري، تظهر كل عام عشرات العلامات الجديدة التي تعد المستثمرين بالنمو السريع والعوائد المرتفعة. لكن القليل فقط ينجح في بناء نموذج أعمال قادر على الاستمرار والتوسع لسنوات طويلة.
ومن بين هذه النماذج تبرز سلسلة «نيويورك بوتشر شوبه»، وهي علامة أمريكية متخصصة في بيع اللحوم والمنتجات الغذائية الفاخرة، استطاعت خلال السنوات الماضية أن تحقق توسعًا متواصلًا في سوق شديدة التنافسية.
فالشركة التي تتخذ من مدينة غرينفيل بولاية ساوث كارولاينا مقرًّا لها تدير حاليًّا 42 فرعًا موزعة على 10 ولايات أمريكية، مع خطط لافتتاح تسعة فروع إضافية قبل نهاية العام، ما يضعها على مسار الوصول إلى 50 موقعًا خلال عام 2026.
أكثر من جزارة
ما يلفت الانتباه في تجربة الشركة أنها لا تعتمد على بيع اللحوم فقط.
فإلى جانب لحوم «أنغوس» المعتمدة، توفر المتاجر وجبات معدة من قبل طهاة متخصصين، وأنواعًا مختارة من النبيذ، ومنتجات غذائية يصعب العثور عليها في المتاجر التقليدية، فضلًا عن تشكيلة من الأجبان الفاخرة.
وفي رأيي، يمثل هذا التنوع أحد أهم أسباب نجاح العلامة التجارية. فالعميل لا يزور المتجر لشراء شريحة لحم فحسب، بل للحصول على تجربة غذائية متكاملة.
نمو مدروس
تأسست الشركة عام 1999 في مدينة ماونت بليزانت بولاية ساوث كارولاينا، ومنذ ذلك الحين واصلت التوسع بوتيرة ثابتة نسبيًا دون اندفاع مفرط.
ومؤخرًا دخلت الشركة في شراكة مع مجموعة «فاوندري غروب» المتخصصة في تطوير واستثمار مشروعات المطاعم، وهي خطوة تهدف إلى تعزيز العمليات التشغيلية ودعم التوسع عبر نظام الامتياز التجاري.
وتستعد العلامة لدخول ولايتين جديدتين خلال عام 2026 هما فرجينيا وميريلاند، بالتوازي مع استكمال اتفاقيات تشغيل متعددة الفروع في ألاباما ومدينة سانت لويس بولاية ميزوري.
إشارة مهمة
أحد المؤشرات التي أحرص دائمًا على متابعتها عند تقييم أي امتياز تجاري هو سلوك أصحاب الامتياز الحاليين.
فإذا كان المستثمرون القائمون يواصلون شراء فروع جديدة، فهذا غالبًا يعكس ثقتهم في النموذج التشغيلي وربحيته.
وفي حالة «نيويورك بوتشر شوبه»، وقع عدد من أصحاب الامتياز في مدن دالاس وفرانكلين وكلاركسفيل اتفاقيات لافتتاح فروع ثانية وثالثة، وهو ما أعتبره مؤشرًا إيجابيًا على قوة العلامة التجارية وقدرتها على تحقيق عوائد مرضية للمشغلين الحاليين.
تكلفة الدخول
توفر الشركة نموذجين مختلفين للامتياز.
النموذج التقليدي يحتاج إلى استثمار يتراوح بين 478 ألف دولار و613 ألف دولار، ويناسب مساحات تتراوح بين 1400 و1800 قدم مربعة.
أما نموذج «بار النبيذ» فتتراوح تكلفته بين 672 ألف دولار و832 ألف دولار، ويمكن تشغيله في مواقع تصل مساحتها إلى 3000 قدم مربعة.
وتشترط الشركة امتلاك المستثمر ثروة صافية لا تقل عن 350 ألف دولار، إضافة إلى أصول سائلة بقيمة لا تقل عن 50 ألف دولار.
المشغل أولًا
ما يعجبني في إستراتيجية الشركة أنها لا تبحث عن المستثمر المالي فقط، بل تفضل المشغلين الذين يشاركون بصورة مباشرة في إدارة النشاط.
وتعتبر الخبرة السابقة في إدارة الأعمال أو تجارة التجزئة أو المطاعم ميزة مهمة، كما تمنح أهمية كبيرة للعلاقات المحلية داخل المجتمعات التي تعمل فيها.
أما المستثمرون الذين يفضلون الاكتفاء بالتمويل، فعليهم توفير شريك تشغيل يتولى الإدارة اليومية على أرض الواقع.
الخلاصة
لا شك أن قطاع الأغذية الفاخرة يشهد منافسة قوية، وأن النجاح فيه ليس مضمونًا لأي علامة تجارية.
لكن «نيويورك بوتشر شوبه» تبدو مثالًا على شركة استطاعت بناء هوية واضحة وقاعدة عملاء مخلصة ونموذج امتياز يحظى بثقة المستثمرين الحاليين.
وفي رأيي، فإن استمرار أصحاب الامتياز في التوسع وافتتاح فروع إضافية قد يكون المؤشر الأكثر أهمية على صحة النموذج التجاري. لذلك، فإن أي مستثمر يدرس فرص الامتياز في قطاع الأغذية المتخصصة قد يجد من المفيد إلقاء نظرة متعمقة على هذه التجربة قبل اتخاذ قراره.


