شهدت اليابان موقفًا غير مألوف يعكس بدقة مدى احترام الوقت وأهميته في الحياة السياسية والاجتماعية. حين اندفعت الوزيرة كيمي أونودا، وزيرة الأمن الاقتصادي اليابانية، إلى اجتماع لمجلس الوزراء بعد أن تأخرت خمس دقائق فقط، لتقدم اعتذارها الرسمي للشعب بأكمله. مؤكدة أن إدارة الوقت والانضباط الشخصي قيمتان لا غنى عنهما في القيادة.
اندفاع مفاجئ
وأظهرت لقطات الفيديو أونودا البالغة من العمر 43 عامًا وهي تقفز من سيارة أجرة وتركض بسرعة نحو المبنى، حاملة حقيبتها. بينما يركض مساعد إلى جانبها. ثم صعدت بسرعة على الدرج متجهة إلى قاعة الاجتماع. فيما راقب الصحفيون الكاميرات كل لحظة.
وصول رئيسة الوزراء
وفي اللحظات نفسها، دخلت رئيسة الوزراء اليابانية سناي تاكايتشي الغرفة، بينما وقف زملاؤها في مجلس الوزراء وزوّدوا ستراتهم الرسمية بالأزرار. لاحقًا، أظهرت الكاميرات مقعد أونودا فارغًا قبل وصولها. ما أبرز حرص الزملاء على الانضباط الدقيق والانضباط الجماعي في الاجتماعات الرسمية.
اعتذار رسمي
قدمت الوزيرة أونودا اعتذارها للشعب الياباني، موضحة أن تأخرها كان بسبب حادث مرور مفاجئ أدى إلى تعطّل الحركة على الطريق. وقالت:
«توقفت في الطريق بسبب حادث مفاجئ ولم أستطع التحرك»
وأضافت:
«سأظل يقظة حتى أتمكن من التعامل مع أي ظروف غير متوقعة»، مسلطة الضوء على التزامها بالمسؤولية الشخصية واحترام وقت الآخرين، وهو معيار مهم في القيادة السياسية.
ردود فعل الإنترنت
أشاد المستخدمون على الإنترنت بالاعتذار الفوري للوزيرة، ووصفوه بأنه مثال يحتذى به على الانضباط الشخصي والسياسي. وقال أحدهم: «تأخر وزيرة الأمن الاقتصادي خمس دقائق كان خارج إرادتها بسبب ازدحام مروري، وممارستها المعتادة للوصول قبل 15 إلى 20 دقيقة تظهر شعورها العالي بالمسؤولية».
وأضاف آخر: «قد يراه البعض مبالغة، لكن المسألة تتعلق بثقة الجمهور. عندما يقدّر القادة وقت الآخرين، يُرسخون معيارًا للبلد بأسره».
وأكد متابع آخر: «نحن اليابانيون نأخذ وقت البدء على محمل الجد، أما نهاية الاجتماع فهي مجرد اقتراح». ولفت آخر إلى أن الالتزام بالمواعيد في اليابان يعد علامة على الاحترام والمصداقية.
الخلفية السياسية والانضباط
انضمت أونودا إلى مجلس المستشارين الياباني، الجزء الأعلى من السلطة التشريعية الوطنية، في يوليو 2016، وعُينت وزيرة الأمن الاقتصادي في أكتوبر الماضي. تُعرف أونودا بآرائها الصارمة تجاه الهجرة. حيث دعت إلى «اتخاذ إجراءات صارمة» ضد الأجانب الذين لا يلتزمون بالقوانين، مؤكدة أهمية احترام القواعد والالتزام بالمعايير.
وتعتبر أونودا من أبرز الشخصيات اليمنية اليمينية في اليابان، وقد وصفت بأنها «جان دارك اليابان» و«الحبيبة الجديدة لليمين»، لما تحمله من موقف حازم تجاه المخاوف المتعلقة بالسلوك غير القانوني لبعض الأجانب واستغلال الأنظمة العامة بشكل غير مناسب.
وأكدت أونودا أن احترام الوقت والانضباط الشخصي هما جزء لا يتجزأ من مسؤولية القيادة، وأن أي تأخر، مهما كانت أسباب القوة القاهرة، يجب تعويضه بالاعتذار الفوري والعمل على تحسين إدارة الوقت والأزمات.
المصدر: Daily Mail


