سجّل الدولار الأمريكي ارتفاعًا طفيفًا خلال تعاملات اليوم الأربعاء، في ظل ترقب المستثمرين لقرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة. بالتزامن مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط وغياب أي مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى حل.
ووفقًا لما أوردته “رويترز” جاء صعود العملة الأمريكية مدفوعًا بحالة الترقب التي تسيطر على الأسواق العالمية. خاصة مع توقعات واسعة النطاق بأن يبقي البنك المركزي الأمريكي على أسعار الفائدة دون تغيير. في وقت ينظر فيه إلى هذا الاجتماع باعتباره الوداع الأخير لرئيسه جيروم باول.
كما حافظت العملات الرئيسة على نطاقات تداول ضيقة خلال الجلسة الآسيوية. في ظل ضعف السيولة الناتج عن إغلاق الأسواق في اليابان بمناسبة عطلة رسمية. إلى جانب انتظار سلسلة من قرارات البنوك المركزية المهمة هذا الأسبوع.
تحركات العملات الرئيسة أمام الدولار
وفيما يتعلق بأداء العملات انخفض اليورو مقابل الدولار بنسبة 0.07% إلى 1.1705 دولار. بينما تراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.05% إلى 1.3513 دولار؛ حيث ابتعدت العملتان عن أعلى مستوياتهما التي سجلتاها في وقت سابق من الشهر.
وفي الوقت ذاته استقر الدولار الأمريكي مقابل سلة من العملات عند 98.68. في حين شهد الدولار الكندي تغيرًا طفيفًا عند 1.3685 دولار كندي، قبيل صدور قرار بنك كندا بشأن سعر الفائدة في وقت لاحق من اليوم.
ويأتي هذا الأداء في ظل تركيز المستثمرين على تقييم مجلس الاحتياطي الفيدرالي لتأثير الحرب في الاقتصاد العالمي. إلى جانب متابعة مستقبل جيروم باول في قيادة البنك المركزي الأمريكي.
ترقب قرارات «الفيدرالي» ومستقبل «باول»
وفي هذا الإطار قالت كارول كونغ؛ خبيرة إستراتيجيات العملات في بنك الكومنولث الأسترالي، إن التساؤلات تتركز حول ما إذا كان باول سيبقى في منصبه بعد انتهاء ولايته كرئيس، أم يختار الاستقالة. خاصة أنه لا يزال محافظًا للبنك المركزي حتى عام 2028.
وأضافت أن باول سبق أن أكد استمراره في منصبه إذا شعر بتهديد لاستقلالية الاحتياطي الفيدرالي. مشيرةً إلى أن قراره النهائي سيعتمد على تقييمه لمستوى هذه الاستقلالية في المرحلة المقبلة.
من ناحية أخرى ساهمت التوترات الجيوسياسية، لا سيما تعثر المفاوضات مع إيران، في دعم الدولار كملاذ آمن. حيث أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استياءه من المقترح الإيراني الأخير. ما أدى إلى استمرار حالة عدم الاستقرار في الأسواق.
تحركات الين والعملات الآسيوية
وعلى صعيد العملات الآسيوية استقر الين الياباني مقابل الدولار عند 159.63. بعدما شهد ارتفاعًا طفيفًا عقب قرار بنك اليابان، الذي أكد استعداده لرفع أسعار الفائدة في حالة استمرار ضغوط التضخم الناتجة عن صدمة الطاقة.
وأشار محافظ البنك كازو أويدا إلى أن أي قرار برفع الفائدة سيظل مرهونًا بمدى تأثير التطورات بالشرق الأوسط في الاقتصاد الياباني. خاصة إذا كان التباطؤ الاقتصادي معتدلًا.
وفي هذا السياق أوضح سيم موه سيونغ؛ الإستراتيجي في بنك OCBC، أن التوجه العام يشير إلى احتمالية رفع تدريجي لأسعار الفائدة، رغم التحديات التي يواجهها الين.
في حين لفت إلى أن العملة اليابانية تقترب من مستويات قد تدفع السلطات للتدخل في السوق، خصوصًا مع اقترابها من مستوى 160.
أداء العملات المرتبطة بالسلع
وفي المقابل تراجعت العملات المرتبطة بالسلع؛ حيث انخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.26% إلى 0.7164 دولار أمريكي. متأثرًا ببيانات التضخم المحلية التي أظهرت استمرار ضغوط الأسعار رغم انخفاض متوسط التضخم الأساسي المعدل عن التوقعات.
كما انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.4% إلى 0.5862 دولار أمريكي. في ظل تأكيدات من مسؤولي البنك المركزي النيوزيلندي بأن مؤشرات التضخم الأساسي خلال الربع الأول ظلت ضمن النطاق المستهدف من 1% إلى 3%.
وفي المجمل تعكس تحركات الدولار الأمريكي حالة التوازن بين ترقب قرارات السياسة النقدية وتصاعد المخاطر الجيوسياسية. وهو ما يبقي الأسواق في حالة حذر مستمرة، بانتظار إشارات أوضح من البنوك المركزية بشأن مسار أسعار الفائدة وتأثيرات الحرب في الاقتصاد العالمي.


