في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها المملكة العربية السعودية. أصبحت المسؤولية المجتمعية للشركات ركيزة أساسية في بناء التنافسية وتعزيز السمعة المؤسسية. بل وتجاوزت كونها مبادرات دعائية لتصبح أداة استراتيجية مرتبطة برؤية المملكة 2030.
وفي هذا السياق، يؤكد سعود الهويمل، المهتم بالمسؤولية الاجتماعية ورئيس قطاع المسؤولية المجتمعية في عدة شركات، في تصريحات خاصة لـ “رواد الأعمال”. أن المسؤولية المجتمعية اليوم لا تقل أهمية عن التسويق أو الابتكار أو التخطيط. بل هي عنصر جوهري لصناعة الفارق وإحداث الأثر.
المسؤولية المجتمعية والتنافسية
يقول الهويمل: “الشركات التي تقدم مبادرات أصيلة وخلاقة تخلق لنفسها قيمة مضافة تميزها عن المنافسين. فهي لا تجذب العملاء فقط. بل تكسب ثقة المجتمع وتشارك في تنميته وازدهاره بعيدًا عن الحسابات الربحية المباشرة.”
ويضيف: “البرامج المستمرة والشفافة التي تلامس احتياجات المجتمع الحقيقية تساهم في بناء سمعة راسخة للشركة. وتعزز ثقة العملاء والموظفين والمستثمرين والجهات التنظيمية على حد سواء.”

أبرز الأخطاء في تطبيق المسؤولية المجتمعية
وأشار الهويمل إلى أن من أبرز الأخطاء التي تقع فيها بعض الشركات هي :
- التعامل معها كحملات دعائية مؤقتة بدل أن تكون جزءًا من استراتيجية طويلة الأمد.
- غياب ارتباط برامج المسؤولية بأهداف الشركة الأساسية، مما يجعل المبادرات تبدو منفصلة أو سطحية.
- عدم قياس الأثر الحقيقي والاكتفاء بالمخرجات العددية (مثل عدد المستفيدين) دون النظر للتغيرات النوعية التي تحدثها برامج المسؤولية المجتمعية في حياة الأفراد أو المجتمع.
- النسخ المكرر لمبادرات تقليدية مثل التبرعات الرمزية أو حملات موسمية بلا إبداع أو تجديد.
نصائح لتعزيز التأثير والاستدامة
ولجعل المبادرات أكثر تأثيرًا واستدامة، ينصح الهويمل بدمج برامج المسؤولية المجتمعية مع استراتيجية الشركة ونشاطها الأساسي. وتصميم مبادرات مبنية على دراسات فعلية لاحتياجات المجتمع، مع التركيز على برامج طويلة الأمد. وقياس الأثر عبر مؤشرات دقيقة من خلال جهات مستقلة. إضافة إلى عقد شراكات استراتيجية مع الجامعات والجهات الحكومية وغير الربحية.
ربط المسؤولية المجتمعية برؤية المملكة 2030
وفي إطار رؤية المملكة 2030، يوضح الهويمل أن الشركات تستطيع ربط برامجها بمحاور الرؤية الثلاثة:
- اقتصاد مزدهر: دعم التعليم والتأهيل المهني بما يرفع نسب التوظيف ويقلل البطالة.
- مجتمع حيوي: الاستثمار في الصحة والرياضة والبيئة لرفع جودة الحياة.
- وطن طموح: إطلاق مبادرات للتطوع وتمكين الشباب لتعزيز المشاركة الوطنية.
الشباب ورواد الأعمال
وختم الهويمل تصريحاته: “رواد الأعمال الشباب يملكون مرونة وسرعة في التفاعل مع تحديات المجتمع. ويعتمدون على التقنية والابتكار لتقديم حلول مؤثرة. بل إن شركاتهم الناشئة التي تتبنى المسؤولية الاجتماعية من البداية تصبح مصدر إلهام للشركات الكبرى لاعتماد النهج نفسه.”


