تتحرك شركة جوجل لإعادة تنشيط علامة «فيتبيت» عبر إطلاق جهاز جديد يحمل اسم «فيتبيت إير»، في خطوة تعكس توجهًا متزايدًا نحو الأجهزة الصحية الذكية المعتمدة على تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي بدلًا من الشاشات التقليدية والتجارب الرقمية المعقدة.
وبحسب ما أوردته وكالة «رويترز» فإن جوجل تسعى إلى تعزيز حضورها في سوق التقنيات الصحية القابلة للارتداء. بعد سنوات من الهدوء النسبي لعلامة فيتبيت منذ استحواذ الشركة عليها عام 2021. بينما يمثل الجهاز الجديد أول سوار لياقة من الشركة يأتي دون شاشة عرض.
ويضع هذا التوجه الجهاز الجديد في منافسة مباشرة مع عدد من أجهزة التتبع الصحي المتخصصة التي تعتمد على جمع البيانات وتحليلها بصورة مستمرة. في وقت يشهد فيه قطاع الأجهزة الصحية الذكية نموًا متسارعًا مدفوعًا باهتمام المستخدمين بمتابعة اللياقة والنوم والمؤشرات الحيوية اليومية.
تصميم جديد يركز على الراحة والبيانات
يعتمد «فيتبيت إير» على تصميم صغير يشبه الحصاة، مع إمكانية تثبيته أو إزالته بسهولة من الأساور المختلفة. وهو ما يمنح المستخدمين مرونة أكبر في الاستخدام اليومي دون الحاجة إلى شاشة أو واجهات عرض تقليدية.
ويركز الجهاز بصورة أساسية على جمع البيانات الصحية وتحليلها، بدلًا من تقديم تجربة تعتمد على التفاعل المباشر عبر الشاشة. وذلك يعكس تحولًا واضحًا في فلسفة الأجهزة القابلة للارتداء نحو الاعتماد على الذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية.
كما يأتي الجهاز بتصميم يهدف إلى تقليل عوامل التشتيت المرتبطة بالإشعارات والشاشات. مع التركيز على تقديم تجربة أكثر بساطة للأشخاص المهتمين بالصحة واللياقة وتتبع الأنشطة اليومية بصورة دقيقة ومستمرة.
مستشعرات صحية متقدمة وقدرات موسعة
يتضمن الجهاز مجموعة واسعة من المستشعرات الصحية المتطورة التي تتيح تتبع النشاط البدني والتمارين والنوم بصورة تلقائية. إلى جانب مراقبة معدل ضربات القلب على مدار الساعة وتحليل تقلبات النبض.
كما يدعم التنبيه لاحتمالات الرجفان الأذيني، بالإضافة إلى احتوائه على مستشعر لمراقبة تشبع الأكسجين في الدم. ومستشعر حرارة، ومقياس تسارع، وجيروسكوب ثلاثي المحاور لتحسين دقة القياسات المتعلقة بالحركة والنشاط.
وأكدت جوجل أن خوارزمية تحليل النوم أصبحت أكثر دقة بنسبة 15% مقارنة بالأجيال السابقة. في إطار سعي الشركة إلى تعزيز جودة التحليلات الصحية التي تقدمها للمستخدمين عبر المنصة الجديدة.

الذكاء الاصطناعي محور التجربة الجديدة
لا يقتصر رهان جوجل على الجهاز نفسه فقط، بل يمتد إلى التكامل مع منصة «جوجل هيلث» الجديدة والمدرب الصحي المدعوم بالذكاء الاصطناعي «جيميني». الذي يشكل العنصر الأبرز في التجربة المستقبلية لأجهزة فيتبيت.
ويعمل المدرب الذكي على تحليل البيانات الصحية للمستخدمين بصورة مستمرة. مع تقديم توصيات لحظية تتعلق بالنوم والتمارين واللياقة وتنظيم نمط الحياة، اعتمادًا على أنماط الاستخدام والبيانات الحيوية اليومية.
كما تتيح المنصة للمستخدمين التفاعل المباشر مع المدرب الذكي للحصول على نصائح مخصصة. سواء لتحسين جودة النوم أو الاستعداد للتمارين الرياضية أو تعزيز النشاط البدني. وهو ما يعكس توجه جوجل نحو دمج الذكاء الاصطناعي بصورة أعمق في الخدمات الصحية الشخصية.
خيارات متعددة وأسعار متنوعة
طرحت جوجل ثلاثة أنواع مختلفة من الأساور المخصصة للجهاز الجديد، تشمل النسخة الرياضية المنسوجة، والنسخة السيليكون. إضافة إلى نسخة أنيقة موجهة للمستخدمين الباحثين عن تصميم أكثر فخامة، مع توفير مجموعة متنوعة من الألوان.
كما تعاونت الشركة مع Stephen Curry لإطلاق إصدار خاص محدود باللون البني الفاتح مع لمسات برتقالية. في محاولة لجذب شريحة أكبر من المستخدمين المهتمين بالتصميمات الحصرية.
ويبدأ سعر الجهاز من 99.99 دولار، بينما تبدأ أسعار الأساور الإضافية من 34.99 دولار. في حين يصل سعر الإصدار الخاص المرتبط بستيفن كاري إلى 129.99 دولار.
بطارية طويلة ودعم واسع للأنظمة
أكدت جوجل أن بطارية «فيتبيت إير» قادرة على العمل لمدة تصل إلى أسبوع كامل عبر شحنة واحدة. مع إمكانية الحصول على طاقة تكفي ليوم كامل خلال 5 دقائق فقط من الشحن. وهو ما يمنح الجهاز ميزة تنافسية مهمة في سوق الأجهزة القابلة للارتداء.
كما يدعم الجهاز العمل على نظامي التشغيل أندرويد و«آي أو إس». وهذا يسمح بوصوله إلى قاعدة واسعة من المستخدمين دون قيود تتعلق بالنظام المستخدم داخل الهواتف الذكية.
ويرى محللون أن تركيز جوجل على البطارية الطويلة والتكامل البرمجي والذكاء الاصطناعي يعكس تحولًا واضحًا في المنافسة داخل سوق الأجهزة الصحية. حيث أصبحت القيمة الحقيقية تعتمد بصورة أكبر على تحليل البيانات والخدمات الذكية بدلًا من المواصفات التقليدية فقط.
«جوجل» تعزز حضورها في سوق الصحة الرقمية
يمثل إطلاق «فيتبيت إير» جزءًا من إستراتيجية أوسع تسعى من خلالها جوجل إلى تعزيز حضورها داخل قطاع الصحة الرقمية والأجهزة القابلة للارتداء. خاصة مع تزايد الطلب العالمي على الحلول الصحية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.
كما تؤكد الخطوة الحالية قناعة متزايدة داخل شركات التكنولوجيا بأن مستقبل الأجهزة الصحية لن يعتمد فقط على تتبع البيانات. بل القدرة على تحويل تلك البيانات إلى توصيات عملية تساعد المستخدمين على تحسين نمط حياتهم واتخاذ قرارات صحية أكثر دقة وفاعلية.


