ارتفعت أسعار النفط، اليوم الأربعاء، منتعشة من أدنى مستوى في خمسة أسابيع سجلته اليوم السابق، وسط مخاوف متزايدة من اضطرابات في الإمدادات.
جاء هذا الارتفاع بعد تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بفرض رسوم جمركية على الهند؛ بسبب مشترياتها من النفط الروسي؛ ما أثار حالة من عدم اليقين بالأسواق العالمية.
وزادت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 43 سنتًا، أو بنسبة 0.6%، لتصل إلى 68.07 دولار للبرميل بحلول الساعة 03:30 بتوقيت جرينتش، وفقًا لما ذكرته وكالة “رويترز”. في حين صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 40 سنتًا، أو بنسبة 0.6%، ليصل إلى 65.56 دولار للبرميل. ما يعكس تأثير العوامل الجيوسياسية في الأسعار.
غموض حول الرسوم الجمركية وموقف الهند
وفي هذا الإطار، قالت مجموعة من محللي السلع في “ING” يوم الخميس الماضي: “لا يزال هناك الكثير من الغموض بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستفرض رسومًا ثانوية على مشتري النفط الروسي”. هذا الغموض يجعل المستثمرين في حالة ترقب؛ ما يدفع الأسعار إلى التقلب.
وأضاف المحللون أن “الأحاديث في السوق تزداد عن احتمال أن تتحول الأنظار إلى مشتريات الصين من النفط الروسي بعد ذلك”. ما يشير إلى أن التوترات قد تتوسع لتشمل لاعبين رئيسيين آخرين في السوق.
قدرة السوق على التكيف ومخاطر أكبر
وأوضح محللو “ING” أنه إذا توقفت الهند عن شراء النفط الروسي؛ بسبب تهديدات الرسوم الجمركية، فإنهم يعتقدون أن السوق ستكون قادرة على التكيف مع فقدان هذا الإمداد. هذا التقييم يعتمد على مرونة السوق وقدرته على إعادة توجيه الإمدادات من مصادر أخرى.
كما أشاروا إلى أن الخطر الأكبر يتمثل في أن يقوم مشترون آخرون أيضًا بالابتعاد عن النفط الروسي. ما قد يؤدي إلى نقص حاد في الإمدادات العالمية. هذا السيناريو قد يرفع الأسعار بشكل كبير ويؤثر في الاقتصاد العالمي.

أسباب تراجع الأسعار في الجلسة السابقة
وكانت أسعار النفط قد تراجعت بأكثر من دولار واحد أمس الثلاثاء، لتستقر عند أدنى مستوياتها في خمسة أسابيع، مع رابع جلسة خسائر متتالية.
جاء هذا التراجع بفعل مخاوف من فائض في المعروض نتيجة لزيادة إنتاج “أوبك+” المخطط لها في سبتمبر، والتي أُعلنت مؤخرًا.
وقال يوكي تاكاشيما؛ الاقتصادي في “نومورا سيكيوريتيز”: “يقوم المستثمرون بتقييم ما إذا كانت الهند ستخفض مشترياتها من الخام الروسي استجابة لتهديدات ترامب. وهو ما قد يؤدي إلى تضييق الإمدادات”.
وأضاف “يبقى من غير المؤكد ما إذا كان ذلك سيحدث فعلًا”. ما يترك الباب مفتوحًا أمام التوقعات المختلفة.
تأثير “أوبك+” والتهديدات الأمريكية
اتفق أعضاء “أوبك+” يوم الأحد الماضي، على زيادة الإنتاج بمقدار 547 ألف برميل يوميًا لشهر سبتمبر. في خطوة تنهي آخر خفض للإنتاج في وقت أبكر مما كان مخططًا له. هذا القرار يهدف إلى استعادة حصة السوق المفقودة وتلبية الطلب المتزايد على النفط.
وفي الوقت نفسه، فإن مطالب واشنطن للهند بوقف شراء النفط الروسي، في إطار مساعيها للضغط على موسكو من أجل التوصل إلى اتفاق سلام مع أوكرانيا، قد تعرقل تدفقات الإمدادات.
فبينما سيسعى الهنود إلى بدائل، سيتم توجيه الخام الروسي إلى مشترين آخرين. ما قد يؤدي إلى اضطراب في سلاسل التوريد.
موقف الهند وتأثير المخزونات الأمريكية
جدد ترامب أمس الثلاثاء تهديده بزيادة الرسوم الجمركية على السلع الهندية بسبب مشتريات البلاد من النفط الروسي. مشيرًا إلى أن انخفاض أسعار الطاقة قد يضغط على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لوقف الحرب في أوكرانيا.
وبالمقابل، وصف مسؤولون في نيودلهي تهديدات ترامب بأنها “غير مبررة”، وتعهدوا بحماية المصالح الاقتصادية للهند، ما عمق الخلاف التجاري.
وأشار “تاكاشيما” من “نومورا” أيضًا إلى بيانات صناعية تظهر انخفاضًا في مخزونات الخام الأمريكية. وهو ما يعد عاملًا داعمًا لسوق النفط.
كما أظهرت بيانات معهد البترول الأمريكي أن مخزونات الخام في الولايات المتحدة، أكبر مستهلك للنفط بالعالم، انخفضت بمقدار 4.2 مليون برميل الأسبوع الماضي.
وهو انخفاض أكبر بكثير من تقديرات استطلاع أجرته “رويترز”، بانخفاض قدره 600 ألف برميل. ومن المقرر أن تصدر إدارة معلومات الطاقة الأمريكية بياناتها الأسبوعية الخاصة بالمخزونات اليوم الأربعاء.


