حين تتكئ الطموحات على العزم، وتلتقي المعرفة بالإرادة، تصنع المرأة السعودية لنفسها مكانًا في قلب المشهد القيادي، كما فعلت الشيهانة العزاز، التي خطت لنفسها مسارًا فريدًا، أثبتت من خلاله أن التميز ليس حِكرًا على أحد، وأن الريادة لا تعرف جنسًا أو حدودًا.
لقد أصبحت رمزًا ملهمًا لجيل كامل من الشابات السعوديات، بما حققته من مناصب مرموقة وإنجازات نوعية في مجالات القانون والإدارة والملكية الفكرية، مجسدةً صورة المرأة السعودية الطموح والمتفوقة.
علاوة على ذلك، تقلدت العزاز عدة مناصب بارزة، كان من أبرزها تعيينها رئيسةً لمجلس إدارة الهيئة السعودية للملكية الفكرية. ومستشارةً في الديوان الملكي منذ 15 مايو 2024. وهو ما يعكس الثقة الكبيرة التي أولتها القيادة السعودية لكفاءتها القانونية والإدارية. كما شغلت منصب نائب الأمين العام لمجلس الوزراء من 3 يوليو 2022 حتى مايو 2024. لتسجل بذلك حضورًا لافتًا على خريطة صناعة القرار الحكومي في المملكة.

الشيهانة العزاز.. وصعود مبكر
ولدت الشيهانة العزاز في العاصمة الرياض عام 1986م، في بيئة حاضنة للطموح؛ حيث نشأت في كنف عائلة تؤمن بأهمية التعليم والتفوق العلمي. بدأت ملامح التميّز تظهر عليها منذ نعومة أظافرها، لتخطو بثبات نحو مسار مختلف. كانت فيه تتطلع دومًا إلى التفرّد وإثبات الذات في أوساط غير تقليدية.
وما إن أنهت مراحلها التعليمية الأولى حتى حملها الطموح خارج حدود الوطن. متجهةً إلى المملكة المتحدة، لتدرس القانون في جامعة “دورهام” العريقة. وهناك، صاغت شخصيتها القانونية، وتخرجت عام 2008 بشهادة البكالوريوس في الحقوق بمرتبة الشرف. مستندةً إلى رصيد معرفي متين، مهد لها طريق الريادة القانونية الذي سارت فيه بثقة واقتدار.
ومع عودتها إلى أرض الوطن، لم تتوقف عند حدود التحصيل الأكاديمي، بل انطلقت نحو المناصب التنفيذية. مدفوعةً بإيمانها العميق برسالة المرأة السعودية في صناعة القرار الوطني. واستطاعت “الشيهانة” أن تثبت جدارتها في كل موقع شغلته. وأن تكون جزءًا أصيلًا من التحول الكبير الذي تشهده المملكة.
مسيرة مهنية حافلة بالريادة
بدأت الشيهانة العزاز، مسيرتها المهنية بخطى واثقة نحو التميز. إذ تلقت تدريبًا عمليًا متنوعًا في كبرى المؤسسات الأكاديمية والقانونية حول العالم. منها: دبي والكويت، وجامعة نوتردام في الولايات المتحدة، وجامعة بوكوني الإيطالية. والمعهد الدولي للتطوير الإداري في لوزان بسويسرا. بالإضافة إلى معهد إنسياد للدراسات العليا.
وفي إطار توسيع خبراتها، التحقت بالعمل الإداري في فونتينبلو الفرنسية. ثم أصبحت من أوائل السعوديات اللاتي حصلن على إجازة المحاماة من مجلس نيويورك. ما أضاف إلى سجلها سابقة بارزة في المشهد القانوني الدولي.
وعند عودتها إلى المملكة، التحقت بإحدى شركات المحاماة البارزة في الرياض، قبل أن تنتقل إلى صندوق الاستثمارات العامة. حيث شغلت منصب مديرة العقود، لتبدأ فصلًا جديدًا من التميز المؤسسي.
خبرات قانونية دولية متراكمة
علاوة على ذلك، عملت “العزاز” بين عامي 2008 و2012، مساعدة في شركة “بيكر آند ميكنزي” بالولايات المتحدة. وهي من أعرق شركات المحاماة العالمية. كما شغلت بين 2012 و2016 منصب مساعدة أولى في شركة “فينسون آند إل كينز” الأمريكية.
وقد مهدت هذه التجارب طريقها لتتولى عام 2017، منصب المستشارة القانونية في الشركة ذاتها. مؤكدةً بذلك اتساع آفاقها القانونية وتنوع خبراتها التخصصية.
وفي ذات العام، انضمت إلى صندوق الاستثمارات العامة بالمملكة، لتشغل منصب مديرة الصفقات التجارية في إدارة الشؤون القانونية.
ولم تمضِ مدة طويلة حتى تولت منصب المستشارة القانونية والأمينة العامة لمجلس إدارة الصندوق. كما أصبحت عضوًا في اللجنة الإدارية التنفيذية؛ ما يعكس ثقة القيادة بكفاءتها وحنكتها القانونية والإدارية.
تكريمات عالمية ومستحقة
من ناحية أخرى، نالت “العزاز” تقديرًا واسعًا على إنجازاتها المتتالية، فحازت عام 2016 لقب “صانعة الصفقات” من مجلة فاينانس موينثلي البريطانية. وهو لقب يعبر بدقة عن دورها الفاعل في إبرام صفقات ضخمة ضمن بيئات قانونية وتجارية معقدة.
كما توجت مسيرتها بجائزة “القانونية البارزة” من مجلة إنترناشيونال فاينانشيال لو ريفيو. إلى جانب حصولها في العام 2019 على جائزة “الشخصية النسائية”، في إشارة إلى بصمتها الواضحة على مستوى تمكين المرأة بالقطاع القانوني.

ضمن النخبة في العالم العربي
وفي عام 2020، تم اختيار الشيهانة العزاز، ضمن قائمة “أقوى 100 سيدة أعمال” في الشرق الأوسط، وفق تصنيف مجلة فوربس الشرق الأوسط. وهو اعتراف بمكانتها القيادية، ليس فقط بالمملكة، بل على امتداد العالم العربي.
وفي الإطار ذاته، حصدت جائزة “نساء في القانون التجاري”؛ ما يعكس قدرتها على المزج بين التخصص القانوني والنجاح التجاري. وترسيخ موقعها كأحد أبرز الأسماء النسائية بقطاع الأعمال والقانون.
شهادة حيّة لإنجازات المرأة السعودية
تُشكّل قصة نجاح الشيهانة العزاز، من أروقة المحاكم إلى سدة المسؤولية الحكومية، شهادة حيّة على ما يمكن أن تحققه المرأة السعودية الطموح والمثابرة. فبإرادة صلبة وعلم غزير، استطاعت أن تتبوأ مكانة رفيعة في صنع القرار، تاركةً بصمات واضحة في مسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها المملكة.
وبالطبع، فإن مسيرتها الملهمة ليست مجرد قصة فردية، بل هي نبراس يضيء درب الأجيال القادمة من الشابات السعوديات. ويؤكد على أن سقف الطموحات لا حدود له في ظل الرعاية والتمكين الذي تحظى به المرأة في وطننا الغالي.


