يعد تطوير الذات من ضروريات الحياة خصوصًا عندما يتلاشى الخط الفاصل بين حياتنا الشخصية والمهنية. وعبر السطور القادمة أركز جهودي على توضيح كيف تتفاعل فرق العمل؟ وكيف تنفذ عملها؟ وكيف تحاسب بعضها البعض من أجل الوصول إلى تطوير الأعمال؟
ولكن بداية وجب توضيح أن تطوير الذات ليس كبقية العلوم التي تعلمناها أو درسناها في كلية إدارة الأعمال؛ حيث إن العمل الجماعي تعبير عن إرادة اجتماع الأفراد معًا. لذا لا يمكننا تجاهل أهمية تطوير الذات، ودوره وتأثيره على كل ما يتعلق بتطوير الأعمال وفرق العمل والقادة.
وفي ثقافتنا، ربما يوجد انقسام غير معلن وأحيانًا صريح بين الحياة المهنية والشخصية. وهو ما نسمعه عادةً في عباراتنا العامية الشائعة: “التوازن بين العمل والحياة”. “لا تأخذ العمل معك إلى المنزل”، “لا تجلب حياتك الشخصية إلى المكتب”.
تطوير الذات
واقع الأمر أننا جميعًا نعيش حياة مزدوجة. واحدة في المنزل وأخرى بالعمل، ومع ذلك، يعد هذا الواقع سخيف، إن لم يكن ضارًا.
كما يمكن تقسيم الذات الشخصية إلى أجزاء مع نظيرتها في العمل، ولكنه ليس الحل الأمثل. لذا؛ يجب أن نفكر في أنفسنا ككائنات كاملة، وندمج ذاتنا بالكامل في عملنا، وهذا يشمل نمونا.
ولا شك أننا كبشر دائمًا ما نتغير، وننمو، ونتعلم، ونكتسب رؤى، ونصبح نسخًا أكثر أصالة من أنفسنا. وهذا هو التطور الشخصي، وإذا كان كل ذلك مقصودًا، فإن التغيير سيحدث حتمًا شئنا أم أبينا. لذا؛ من مصلحتنا الشخصية أن نجعله متعمدًا، ومن مصلحة أعمالنا أيضًا، سواء كنا قادة أم لا.
وهناك الكثير من الطرق التي يمكن أن يدعم بها التطور الشخصي نظيره المهني. ولكنني سأكتفي هنا وأسلط الضوء على أربع طرق فقط لافتة للنظر على نحو خاص.
زيادة التعاطف
تختلف التجربة الإنسانية في نواحٍ عدة، فعندما نتعلم عن أنفسنا، نتعلم أيضًا عن قادتنا، وموظفينا، وعملائنا. ويساعدنا التعاطف المتزايد دائمًا في خدمة أولئك الذين نتفاعل معهم بالعمل على نحو أفضل، وبالتالي خدمة نتائج أعمالنا.
انخفاض التفاعل
يمكننا في بعض الأحيان أن نصبح متفاعلين خصوصًا عندما نكون في بيئات عالية الضغط. أو يُطلب منا القيام بشيء لا نريد القيام به. أو لا نعرف كيف نفعله، أو نشعر بالإرهاق بسبب كثرة المهام التي تقع على عاتقنا.
وعلى الرغم من أن هذا التحول إلى التفاعل أمرًا طبيعيًا، ولكنه عادةً ليس مفيدًا. لأننا وببساطة عندما نطور أنفسنا شخصيًا يساعدنا ذلك في أن نصبح أكثر وعيًا بأفكارنا وعاداتنا. وربما تبدأ ملاحظة أنك تتفاعل كل مرة يرسل لك رئيسك بريدًا إلكترونيًا. أو ربما تتفاعل عندما لا يرد عليك زميلك بالعمل في الوقت المناسب. وعندما نتفاعل غالبًا ما نلوم الظروف الخارجية المحفزة، ولكن ليس لدينا أي نفوذ في هذا الشأن؛ لأننا لا نستطيع التحكم في الأحداث الخارجية.
ما يمكننا التحكم فيه هو ردود أفعالنا التي قد لا نقدر على منعها. ولكن يمكننا ملاحظتها، والتنفس بعمق قبل الاستجابة. وعندما نقلل من ردود أفعالنا، يساعد ذلك في تهدئة ردود أفعال زملائنا في العمل والمرؤوسين المباشرين؛ ما يتيح بيئة أكثر متعة وتركيزًا على النتائج للجميع.
وضوح واتجاه وإحساس أكبر بقيمنا الخاصة
كما أن هذه الفوائد تعد عظيمة خاصة للقادة ومهمة لتطوير الأعمال. ولكنها بالطبع رائعة للجميع. كم مرة نلتحق بوظائف، ونصعد السلم الوظيفي، لنكتشف فقط أننا لسنا متأكدين تمامًا من السبب، أو إلى أين نحن ذاهبون؟
لقد سبق تهيئتنا جميعًا من قبل آبائنا، وأقراننا، والمجتمع للسعي نحو تحقيق أنواع معينة من النجاح والإنجاز والتمسك بقيم معينة. ولكن، هل هذه النجاحات والإنجازات والقيم ملك لنا حقًا حتى نسعى لتحقيقها؟
من المؤكد أن التطوير الشخصي يمكن أن يساعدنا في توضيح ما هو مهم حقًا بالنسبة لنا. ويمكن أن يخبرنا هذا بكيفية إدارة وتطوير الأعمال بين الأشخاص. وكيف نقرر أهداف العمل والأولويات؟ وكيف نمضي قدمًا كمنظمة وثقافة؟
القيادة الشخصية تؤدي إلى القيادة التنظيمية
الحقيقة أننا جميعًا بلا استثناء لسنا مجرد موظفين. نحن آباء، وأزواج، وشركاء، وجيران، وأعضاء مجتمع. وبغض النظر عن وضع حياتنا الشخصية، لدينا خيار أن نكون قادة أو تابعين، وحتى قد نكون ضحايا لظروفنا أو أسوأ من ذلك.
بينما تضم القيادة الشخصية مهارات عدة، مثل: التخطيط، والتنظيم، والعمل الجماعي، والتواصل الشامل، والشفافية، والشجاعة لاتخاذ الإجراءات، والتغيير عند الضرورة.
كما تشمل القيادة أيضًا القدرة على التسوية وحل النزاعات على نحو صحي، وتعزيز بيئة الثقة والدعم. لذا؛ تتطلب القيادة الشخصية روح القدرة على خدمة الآخرين. والاعتراف بهم والتعبير عن الامتنان للطريقة التي نختبر بها قيادتنا كل يوم.
لا جدال أن كل هذه المهارات مطلوبة في العمل أيضًا، سواء كنا مديرين أم مساهمين فرديين نقود حياتنا المهنية. أم عملنا الجماعي، أم دعمنا للآخرين في شركاتنا، أم آخرين يدعمون نجاحنا، وهو ما يرسخ فكرة أن القيادة ليست مهارة مهنية أو شخصية. إنها سمة من سمات العيش حياة مُرضية بغض النظر عن وضعنا أو ظروفنا.
خلاصة الحديث
قد يميل البعض إلى ترك التطوير الشخصي يأتي في المرتبة الثانية بعد تطوير الأعمال. أو يتجاهله تمامًا، فقد وجدت أن الذين يتبنون التطوير الشخصي بحماسة تطوير الأعمال نفسها، يجدون المزيد من النجاحات والإنجازات الكبيرة، والشعور الأعمق بالهدف في حياتهم المهنية والشخصية على السواء.
بقلم / مارك صموئيل
المقال الأصلي: هنا



