أصبحت القيادة الناجحة أحد أهم عوامل تميز الشركات والمؤسسات؛ حيث يتطلع الجميع للعمل تحت قيادة ملهمة تشعره بالتقدير. وتدعمه في تحقيق أهدافه الشخصية والمهنية.
والقائد الذي يحظى بإعجاب فريق العمل لا يقتصر دوره على إدارة المهام وتوجيه الأوامر. بل يمتلك مجموعة من الممارسات التي تجعله قدوة يحتذى بها، وبيئة عمل إيجابية تدفع الجميع نحو الإبداع والنجاح.
ممارسات القيادة الناجحة
نستعرض في “رواد الأعمال” خمس ممارسات أساسية تجعلك قائدًا يتمنى الجميع العمل معه. وتؤسس لعلاقة قوية بين القائد وفريقه، قائمة على الاحترام، والدعم، والتقدير المتبادل.
والقيادة القوية تحوّل ثقافة الشركة وتدفع نجاحها من الأعلى إلى الأسفل. كما أن القادة الفاعلين يعدون موظفيهم ليحملوا رسالة الشركة إلى الأمام. ويتفاعلون مع الواقع الحالي مع إبقاء أعينهم على المستقبل.
ووفقًا لتقرير التنبؤ العالمي للقيادة 2018، من شركة “دي دي آي”، فإن تطوير الجيل القادم من القادة هو التحدي الأول لعام 2018، متقدمًا على قضايا، مثل: الأمن السيبراني، أو عدم الاستقرار السياسي، أو الركود العالمي. بحسب موقع “forbes”.
بينما يعد إظهار الصفات التي تسعى إلى غرسها في الآخرين من أفضل الطرق لتطوير المواهب التي تحتاجها مؤسستك لمواصلة مسيرتها نحو النجاح. استفد من أفضل القادة، واتبع هذه الممارسات القيادية الأساسية:

تبني نهج ديمقراطي في الابتكار
القادة الحقيقيون يجعلون الجميع يشعرون بأن لديهم ما يقدمونه، بغض النظر عن التسلسل الهرمي للشركة. وغالبًا ما تأتي أفضل الأفكار من خارج قاعة الاجتماعات، بل من الأفراد الذين لديهم سنوات من الخبرة في الميدان. والذين يحددون طريقة أفضل لفعل شيء ما، سواء كان ذلك في تخزين المخزون أو تحسين خط الإنتاج. ويعرف القادة أن هذه الأفكار تفيد المؤسسة بأكملها؛ لذا يشجعونها كلما أمكن ذلك.
يقول تود يلين؛ نائب رئيس قسم المنتجات في “نيتفليكس”: “لا بد من تجاهل التسلسل الهرمي عندما يتعلق الأمر بالأفكار الجيدة”.
اجعل الشمولية قيمة أساسية
القادة الناجحون يجعلون الشمولية من صميم مهمة الشركة. لأنهم يعرفون قيمة التنوع في بيئة العمل. وهذا التنوع لا يقتصر فقط على العرق والجنس، بل يجب أن يمتد ليشمل التنوع في الفكر والخلفيات.
نعنقد الدكتورة تيري كوبر؛ رئيس قسم الشمولية في شركة “ديلويت” بالولايات المتحدة، بأن “القادة الشاملين للغاية يدركون نقاط الضعف الشخصية والتنظيمية، وينظمون أنفسهم لضمان اللعب النظيف”.
حدد مسارًا واضحًا وحمّل الموظفين المسؤولية
التقدم لا يحدث أبدًا من تلقاء نفسه؛ فهو يحتاج إلى معايير لتتبع المسار نحو تحقيق الأهداف. ودون أهداف واضحة تصبح المنظمة بلا اتجاه وغير منتجة. ومع وجود هذه الأهداف يستطيع القادة إخراج أفضل ما لدى الموظفين.
على سبيل المثال: يشارك قادة جوجل جميع أهداف الشركة والفريق والأهداف الشخصية مع الموظفين لتشجيع الشفافية والمساءلة. وعندما طبقت شركة “سيرز هولدينج” هذا النهج زادت مبيعات مركز الاتصالات في الساعة بنسبة 8.5%.
يجب أن تدون الأهداف الفعالة كتابة وتوضع في مكان بارز للعيان، ولكن تحديد الهدف ليس سوى البداية. يعرف القادة أن الهدف بلا خطة ليس سوى أمل أو حلم. وتحقيق الأهداف في الوقت المناسب يتطلب الوصول إلى نقاط مرجعية ربع سنوية وسنوية. والفِرق التي تلتزم بخطة واضحة لتحقيق أهدافها أكثر احتمالًا للوصول إلى وجهتها مقارنةً بالفِرق التي تحاول الركض مباشرة نحو خط النهاية.
اطلب الملاحظات خاصة عندما لا ترغب في سماعها
يفضل معظم الناس طلب الملاحظات فقط عندما يعتقدون أنهم أدوا عملًا ممتازًا. أما إذا كان أداؤهم متوسطًا أو أسوأ فهم يميلون إلى تجنب ذلك. هذا ليس غريبًا؛ إذ إن الملاحظات الصعبة تحفز اللوزة الدماغية. وهي جزء من الدماغ مسؤول عن الاستجابة للقتال أو الهروب.
قد يكون النقد صعب التناول لكن القادة الفاعلين تعلموا تقبله كما هو واستخلاص قيمة كبيرة منه. وهم ينظرون إلى كل فرصة على أنها فرصة للتعلم والنمو. ويسعون بنشاط للحصول على ملاحظات حول أدائهم كلما أمكن ذلك، خاصة عندما يُتوقع أن تكون هذه الملاحظات نقدية أو صعبة.
ادعُ الموظفين للتعلم من أخطائك
إضافة إلى طلب الملاحظات كلما أمكن يتقن أفضل القادة أيضًا مساعدة الآخرين على تفادي الأخطاء التي ارتكبوها هم أنفسهم. نتيجة لذلك لديهم مخزون غني من الخبرات التي يمكنهم الاعتماد عليها في أوقات عدم اليقين. وليسوا خائفين من مشاركة أخطائهم الشخصية حتى يتمكن فريقهم من الأداء بشكل أفضل.
أحيانًا يكون الخطأ هو الطريقة الوحيدة التي يتعلم بها الشخص حقًا وينمو، ولكن عندما يكون الخطأ قابلًا للتجنب أو من المتوقع أن تكون له عواقب. يتدخل القادة بخبراتهم لتغيير مسار الموقف للأفضل.
أما إذا كان من الأفضل ترك الموظف يتعلم بنفسه فإنهم يدعونه للتعلم بالطريقة الأنسب له. في العادة هذا يعني السماح بحدوث الخطأ ولكن التدخل قبل أن تؤثر تبعاته في العمليات التالية.
لا يولد الناس بقدرات قيادية ناضجة، والقيادة الفعالة مهارة تكتسب بالوقت والصبر. إذا كان لديك الدافع يمكنك التعلم من الأفضل وتطوير مهارات قيادية تلهم الجيل القادم من القادة.


