عندما وصلت ويتني جونسون إلى نيويورك بعد تخرجها حديثًا من الجامعة، كانت تشعر بخوف شديد. لم تكن نيويورك ضمن خطتها؛ فقد ذهبت إليها بسبب دراسة زوجها، ولم تكن تعرف أحدًا هناك، ولم تكن لديها أدنى فكرة عما ستفعله.
لكنها كانت بحاجة إلى توفير لقمة العيش، لذلك اضطرت ويتني في النهاية إلى مغادرة شقتها الواقعة في الطابق السابع عشر داخل سكن الطلاب والبحث عن وظيفة. وبما أنها كانت في نيويورك، قررت التوجه إلى وول ستريت، وهو خيار غير متوقع لخريجة تخصصت في الموسيقى ولم تدرس أي مقرر في مجال الأعمال.
بدأت العمل كسكرتيرة. وفي تلك الفترة، كانت وول ستريت تعيش أيامًا مزدهرة، وسط قصص وأجواء استوحاها الناس من أعمال مثل «Bonfire of the Vanities» و«Wall Street» و«Working Girl». وسرعان ما أدركت أنها لا تريد مجرد وظيفة، بل تريد أن تعمل في وول ستريت.
بدأت حضور دروس في إدارة الأعمال ليلًا، وبعد ثلاث سنوات من العمل الشاق، وبفضل مدير آمن بقدراتها، انتقلت إلى وظيفة محللة في مجال الخدمات المصرفية الاستثمارية. وهذا أمر نادر الحدوث.
وفي نهاية المطاف، أصبحت محللة أبحاث أسهم حائزة على جوائز، وشاركت في تأسيس شركة استثمارية مع كلايتون كريستنسن، أحد أبرز أساتذة كلية هارفارد للأعمال.
الباب الأمامي كان مغلقًا
عندما وصلت ويتني إلى نيويورك، كان الباب الأمامي إلى وول ستريت مغلقًا أمامها. كانت تفتقر إلى المؤهلات والخبرة والثقة والعلاقات. لكنها بدلًا من الطرق على باب مغلق أو الابتعاد عنه، بحثت عن منفذ آخر، وكانت مستعدة للبدء من مكان لا يختاره الآخرون.
ومن خلال دخولها من «الباب الجانبي» المتمثل في وظيفة السكرتارية، لم تكن تعرف ما إذا كانت ستجد يومًا وظيفة كمحللة استثمارية في انتظارها. لكن وضع قدمك داخل المكان، بغض النظر عن الباب الذي تدخل منه، يعني أنك أصبحت داخله، وأن أمامك فرصة للتقدم.
وكانت تجربة كيندرا جاردينر، وهي مهندسة كيميائية ومتخصصة في إدارة العمليات بولاية أوهايو، مشابهة إلى حد كبير. ففي شركة «بولي وان كيميكال»، انتقلت كيندرا من مجال تطوير المنتجات إلى تحسين العمليات، وعملت في التسويق الاستراتيجي، حيث تولت مهمة البحث عن عملاء جدد وبناء علاقات معهم.
وبعد أن أقنعت مديرها بأنها تحتاج إلى وقت لوضع خطة تركز على ما يحتاج إليه العملاء فعلًا، وليس فقط ما يقولون إنهم يريدونه، منحها أربعة أشهر لإعداد النصوص والأدوات وبناء الفريق.
العب من حيث لا يلعب الآخرون
وبفضل هذا التحليل والإعداد، تمكنت كيندرا وفريقها من مساعدة العملاء على تحديد ما يريدونه فعلًا، وما الذي يعنيه التميز بالنسبة إليهم، وما العوائق التي تحول دون تحقيقه.
ولأن كيندرا امتلكت الشجاعة، إلى جانب دعم الإدارة، للعب في مساحة لم يكن أحد آخر يعمل فيها، طورت أسلوبًا قويًا للبيع الاستشاري. وكانت فعالة إلى درجة أن أحد عملائها، شركة «ثوغوس»، وظفها مؤخرًا مديرة للعمليات.
أما لوغان ديفيس، وهو خريج جامعي حديث، فاكتشف أيضًا أن العمل في مساحة لا ينافسه فيها أحد يمكن أن يسرع مسيرته المهنية.
كان لوغان يريد أن يصبح مدربًا للمصارعة في جامعة ساوثرن فيرجينيا، لكن لم تكن هناك وظائف تدريب متاحة. لذلك اتجه إلى العمل في إنفاذ القانون، وبدأ التدريب كمتطوع، وهو أمر لا يرغب كثيرون في تخصيص الوقت والجهد له.
وبعد بضع سنوات، احتاجت الجامعة إلى مدرب بدوام جزئي لفريق العدو الريفي للسيدات. فحصل لوغان على الوظيفة. وبعد عام آخر، احتاجت إلى مدرب لفريق الرجال. فحصل عليها مرة أخرى.
وبعد مرور عامين آخرين، أصبحت الجامعة مؤسسة من القسم الثالث. واحتاجت إلى مدرب بدوام كامل لفريقي العدو الريفي للرجال والسيدات. إضافة إلى فريق المصارعة. فمن حصل على الوظيفة؟ لوغان بالطبع.
لم يسمح لوغان لباب مغلق بأن يمنعه من السعي وراء حلمه. وبدلًا من ذلك، وكما فعلت ويتني، بحث عن باب جانبي.
ابحث عن الباب المفتوح أو اصنع بابك
قد يكون الباب المغلق أمام فرصة وظيفية مغريًا بصورة لافتة. فقد تعتقد أنك إذا طرقت بقوة كافية أو بحثت طويلًا بما يكفي، فستتمكن من فتحه بالقوة أو العثور على المفتاح المناسب.
لكن الطريق الأكثر ضمانًا نحو مسيرة مهنية ناجحة. هو أن تبحث عن الباب المفتوح، أو الأفضل من ذلك. أن تصنع بابك بنفسك.
والآن جاء دورك: ما الأبواب التي واجهتها خلال مسيرتك المهنية؟ وكيف تمكنت من تجاوز الأبواب المغلقة؟ شارك تجاربك في التعليقات أدناه، حتى نتعلم جميعًا من تجارب بعضنا البعض.


