تشرع شركة وولمارت، عملاقة التجزئة الأمريكية في تنفيذ مشروع إستراتيجي يهدف إلى نشر ملايين الحساسات اللاسلكية الخالية من البطاريات. والتي تعرف باسم “أجهزة إنترنت الأشياء المحيطة”. وذلك عبر سلسلة التوريد الضخمة التابعة لها داخل الولايات المتحدة.
تستخدم عملاقة التجزئة هذه التقنية المتطورة بالتعاون الوثيق مع شركة Wiliot، في خطوة وصفها مزود التقنية بأنها أول تطبيق واسع النطاق لتقنية إنترنت الأشياء المحيطة في قطاع التجزئة عالميًا. كما يعد هذا المشروع إحدى كبرى المبادرات من نوعها التي تطلق حتى الآن في هذا المجال التقني الحديث.
في حين تشير تقنية إنترنت الأشياء المحيطة إلى فئة جديدة من أجهزة إنترنت الأشياء التي تستمد طاقتها التشغيلية من الطاقة المحيطة المتاحة. وتشمل هذه المصادر: موجات الراديو، أو الضوء، أو الحركة، أو الحرارة، أو غيرها من المصادر البيئية المتاحة بسهولة.
بينما تمثل هذه التقنية تطورًا جوهريًا للجيل السابق من تقنيات إنترنت الأشياء التقليدية وتقنية التعرّف عبر موجات الراديو. وهي توفّر ميزتين أساسيتين: تكاليف أقل بكثير وقابلية أعلى بكثير للتوسع. وهو ما يجعل تطبيقها على نطاق ضخم أمرًا ممكنًا اقتصاديًا.
خطة الانتشار الواسع
تخطط وولمارت لاستخدام هذه الحساسات الصغيرة والذكية لتتبع المنصات في جميع أنحاء الولايات المتحدة بحلول نهاية عام 2026. هذا التوسع يغطي نحو 90 مليون منصة تخزين عند التشغيل الكامل للنظام. وهو ما يوفر رؤية غير مسبوقة للمخزون.
ووفقًا لتصريح جريج كاثي؛ نائب الرئيس الأول للتحول والابتكار في وولمارت. “ندرس التوسع إلى الأسواق العالمية لاحقًا، لكن التركيز الحالي ينصب على إطلاق المشروع بسلاسة وكفاءة في جميع أنحاء الولايات المتحدة”.
كذلك بفضل هذه التقنية تحصل وولمارت على رؤية آنية ودقيقة لحركة المخزون اللوجستي. وستعرف الشركة في كل لحظة مكان وجود كل سلعة بالضبط، وما إذا كانت مملوكة للشركة. ما يقلل من الغموض في سلسلة التوريد.
وبدورها تجمع الحساسات المحيطة إشارات تتعلق بدرجة الحرارة، والموقع الدقيق، والرطوبة، ومدة التخزين. كما تربط هذه البيانات مباشرة بأنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة التابعة للشركة. ما يمكّن وولمارت من تحسين كفاءة سلسلة التوريد ودقة المخزون والالتزام بمعايير سلاسل التبريد الحساسة.

التسلسل الزمني للإطلاق
صرح كاثي قائلًا: “نتوقع أن نكون نشطين في نحو 500 موقع تابع لوولمارت بنهاية العام الجاري. مع خطط طموحة للتوسع الوطني الكامل عام 2026”. هذا التدرج يضمن كفاءة إطلاق المشروع على مراحل.
فيما يمتد الإطلاق ليشمل 4,600 متجر من متاجر وولمارت الكبرى (Supercenters). ومتاجر الأحياء (Neighborhood Markets)، وأكثر من 40 مركز توزيع رئيس. هذا الانتشار يولّد بيانات عالية الدقة لسلسلة التوريد، تغذي أنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بالشركة بشكل مستمر.
وأضاف كاثي موضحًا قيمة البيانات: “توفّر هذه البيانات إثباتًا قاطعًا للتسليم. وتحسّن بشكل كبير قرارات إعادة التوريد التلقائية، وتظهر موقع المنتجات في الزمن الحقيقي دون تأخير”.
كما تابع مؤكدًا التحول المعرفي: “بدمج الاستشعار المستمر مع الذكاء الاصطناعي. ننتقل بالعمليات من التنبؤ الاحتمالي الذي يعتمد على التخمين. إلى اتخاذ القرار الدقيق والمبني على الواقع الفعلي”.
إلغاء المهام اليدوية
تبرز أهمية الحساسات المحيطة في كونها تضيف مصدر بيانات جديدًا وحيويًا إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي لوولمارت. هذا الإثراء للبيانات يعزّز من قدرة الشركة على رؤية أوضح وأكثر عمقًا لسير عمليات سلسلة التوريد.
وأوضح كاثي أن المبادرة التقنية بدأت بالفعل بإحداث تأثير ملحوظ على الكفاءة التشغيلية. من خلال إلغاء بعض المهام اليدوية التقليدية وتوفير تنبيهات آلية فورية. هذا التغيير يوفر وقتًا وجهدًا كبيرين.
وأضاف: “لم يعد الموظفون بحاجة إلى إجراء عمليات بحث مضنية وطويلة لتحديد مواقع السلع المفقودة بشكلٍ خاطئ. إذ تصدر التنبيهات تلقائيًا وفي الوقت الحقيقي”. ويسمح هذا الأمر لهم بالتحرك بسرعة أكبر وتخصيص وقت أكبر لخدمة العملاء بشكلٍ أفضل.
كما ساعدت الرؤية المحسّنة والآلية لسلسلة التوريد على حل التناقضات المتكررة في المخزون. ويضمن ذلك التحسن دقة العرض على الرفوف. ما يؤدي إلى تحسين تجربة العملاء بشكلٍ مباشر ورفع مستوى الرضا العام.
دقة البيانات كوقود للذكاء الاصطناعي
ورغم أن كاثي لم يكشف عن أرقام محددة تتعلق بتوفير التكاليف. تتوقع وولمارت تحقيق مكاسب هائلة من خلال رفع كفاءة سلسلة التوريد، وتحسين دقة المخزون. قضلًا عن تقليل المهام اليدوية، وتسريع وضع المنتجات على الرفوف المتاحة للبيع.
وأكد قائلًا: “يستفيد العملاء في نهاية المطاف من توفر المنتجات بشكلٍ أفضل واتساق أكبر في الخدمة المقدمة”. ويبرر هذا التركيز على العميل الاستثمار التقني الكبير.
من جانبه قال جوليان بيلانجر؛ رئيس شركة Wiliot: “تعتمد كفاءة أنظمة الذكاء الاصطناعي على جودة البيانات التي تُدرّب عليها. فكلما كانت البيانات أفضل، كانت النتائج والقرارات أدق”.
وأشار بيلانجر إلى أن “ذكاء سلاسل التوريد لطالما اعتمد على بيانات قديمة أو تنبؤية لا تعكس الواقع الفعلي للمخزون”.
كما أوضح أن إنترنت الأشياء المحيط يغيّر هذا النموذج جذريًا. عبر تزويد أنظمة الذكاء الاصطناعي ببيانات تعكس ما يحدث فعليًا. وفي الوقت الحقيقي، بكل نقطة من سلسلة التوريد.


