ترأس الأمير محمد بن سلمان؛ ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي وفد المملكة إلى القمة الخليجية الأوروبية التاريخية التي انعقدت في العاصمة البلجيكية “بروكسل”، اليوم الأربعاء؛ حيث جمعت قادة الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي.
وشهدت القمة تبادلًا مكثفًا للآراء حول مجموعة واسعة من القضايا الإقليمية والدولية. وأسست لبناء شراكة استراتيجية جديدة تهدف إلى تعزيز التعاون في مختلف المجالات.

لقاءات ثنائية هامة في القمة الخليجية الأوروبية
وعلى هامش القمة، التقى الأمير محمد بن سلمان بعدد من القادة الأوروبيين، بما في ذلك رئيس الوزراء اليوناني؛ كيرياكوس ميتسوتاكيس، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين.
وتمحورت هذه اللقاءات حول تعزيز التعاون في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية بين المملكة العربية السعودية ودول الاتحاد الأوروبي.

القمة الخليجية الأوروبية وأهدافها
وانطلقت القمة الخليجية الأوروبية التاريخية في بروكسل، وسط آمال عريضة بتعزيز أواصر التعاون بين الجانبين، وتجاوز التحديات الإقليمية والدولية. وترأس القمة كل من رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل، وأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الذي يتولى حاليًا رئاسة مجلس التعاون الخليجي.
دعوة قطرية لحل الدولتين
وفي كلمته الافتتاحية، وجه أمير دولة قطر دعوة عاجلة إلى الدول الأوروبية للاعتراف بدولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية. وأكد ضرورة دعم حل الدولتين كسبيل وحيد لتحقيق سلام دائم وشامل في الشرق الأوسط. كما شدد على أهمية وقف إطلاق النار في قطاع غزة وجنوب لبنان. وأشار إلى الجهود القطرية الحثيثة للوساطة من أجل تهدئة الأوضاع.
من جانبها، أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين على التزام الاتحاد الأوروبي الراسخ بحل الدولتين. وأشارت إلى أن الحرب في أوكرانيا والصراعات الإقليمية الأخرى تهدد الأمن والاستقرار في أوروبا والشرق الأوسط. كما أضافت أن القمة تمثل خطوة تاريخية نحو تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين، مؤكدة أهمية الأمن المشترك.
تعزيز الشراكة الاقتصادية
شهدت القمة التركيز على تعزيز العلاقات الاقتصادية بين دول الخليج والاتحاد الأوروبي؛ حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين الجانبين مبلغًا قياسيًا قدره 204.3 مليار دولار أمريكي في عام 2022.
وأكد أمير قطر أن هذه الشراكة الاقتصادية الواعدة تفتح آفاقًا واسعة للنمو والازدهار، داعيًا إلى زيادة الاستثمارات المشتركة وتبادل الخبرات.
أهمية الشراكة الاستراتيجية
أكد الاتحاد الأوروبي في بيان رسمي أن القمة تمثل فرصة تاريخية لتعميق الشراكة الاستراتيجية مع مجلس التعاون الخليجي. وأشار إلى أهمية العمل المشترك لمواجهة التحديات العالمية الملحة، مثل: تغير المناخ والتحولات الاقتصادية.
من جانبه، أكد جاسم البديوي؛ الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، أن القمة تعكس الوعي المتزايد لدى الجانبين بأهمية تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية. كما أشار إلى أن التهديدات الأمنية الراهنة، بما في ذلك الصراع في غزة، تتطلب استمرار التواصل والتشاور بين الجانبين.
مواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين
وفي كلمة له خلال افتتاح القمة، أكد رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل أن القمة الخليجية الأوروبية تمثل إنجازًا تاريخيًا وخطوة جريئة نحو تعزيز التعاون بين القارتين. كما أشار إلى أن القمة ترسل رسالة واضحة للعالم حول التزام الجانبين ببناء استراتيجية قوية لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين. والتي تشمل الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي والتحول نحو الاقتصاد الأخضر.
وشدد ميشيل على أن التعاون بين الخليج وأوروبا يمثل حجر الزاوية في مواجهة التحديات العالمية المعقدة التي تواجه العالم اليوم. وأضاف أن الشراكة بين الجانبين ستساهم في تعزيز الاستقرار والسلام في المنطقة والعالم. كما ستوفر فرصًا جديدة للنمو الاقتصادي والتنمية المستدامة.
تعزيز العلاقات الاقتصادية والأمنية والسياسية
وفي ختام القمة، أكد الجانبان أهمية مواصلة التعاون الوثيق في المستقبل، مع التركيز على تعزيز العلاقات الاقتصادية والأمنية والسياسية بينهما. كما اتفق الجانبان على العمل معًا لإيجاد حلول مستدامة للتحديات التي تواجه المنطقة والعالم، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والتطرف، وحماية البيئة، وتعزيز حقوق الإنسان.
ومن المتوقع أن يشهد التعاون بين الخليج وأوروبا تطورًا كبيرًا في مجال الطاقة؛ إذ تسعى الدول الأوروبية إلى تنويع مصادر الطاقة لديها والحد من الاعتماد على الغاز الروسي. كما سيشمل التعاون بين الجانبين مجالات أخرى مثل: التكنولوجيا والابتكار والتعليم، بهدف تحقيق التنمية المستدامة في كلا الجانبين.



