تطوير سياسات التوظيف في سوق العمل السعودي يواصل مسيرته بخطوات متسارعة؛ حيث أعلنت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية عن تحديث آلية احتساب نسب التوطين في برنامج «نطاقات»، بحيث يعتمد الاحتساب مستقبلًا على عقود العمل الموثقة إلكترونيًا عبر منصة «قوى».
وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء السعودية “واس”، فإن تطبيق آلية احتساب نسب التوطين الجديدة سيبدأ اعتبارًا من 15 أبريل 2026م. حيث سيتم الاعتماد بشكلٍ كامل على عقود العمل الموثقة عبر منصة «قوى» كمرجع أساسي لاحتساب الموظفين السعوديين ضمن برنامج «نطاقات». ويعد هذا التحديث خطوة مهمة لتعزيز موثوقية البيانات وتحقيق قدر أعلى من التنظيم في العلاقة التعاقدية بين المنشآت والعاملين.
وتعكس هذه الخطوة توجهًا إستراتيجيًا نحو تطوير آليات إدارة سوق العمل في المملكة. إذ تهدف إلى توحيد مصدر البيانات الخاصة بعقود العمل وربطها بشكلٍ مباشرٍ بعملية احتساب نسب التوطين. الأمر الذي يسهم في تحسين مستوى الامتثال لدى المنشآت ويعزز الثقة في مؤشرات سوق العمل.
توثيق العقود شرط أساسي
يشكّل توثيق عقود العمل عبر منصة «قوى» عنصرًا محوريًا في تطبيق آلية احتساب نسب التوطين الجديدة. حيث أكدت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية أن تسجيل عقود الموظفين السعوديين إلكترونيًا عبر المنصة يعد شرطًا أساسيًا لاحتسابهم ضمن برنامج «نطاقات».
وتأتي هذه الخطوة بهدف ضمان دقة البيانات المرتبطة بالعمالة الوطنية. إذ يتيح توثيق العقود إلكترونيًا للوزارة متابعة العلاقة التعاقدية بين المنشآت والعاملين بشكل أكثر شفافية وتنظيمًا. كما يساعد ذلك في الحد من أي ممارسات غير نظامية قد تؤثر في احتساب نسب التوطين داخل المنشآت.
وفي هذا السياق، دعت الوزارة جميع المنشآت في القطاع الخاص إلى استكمال إجراءات توثيق عقود العاملين عبر منصة «قوى». وذلك لضمان احتسابهم بشكلٍ صحيح ضمن نسب التوطين. إضافة إلى تجنب أي تأثير سلبي محتمل على تصنيف المنشأة في برنامج «نطاقات».
إطار تنظيمي يستند إلى قرار مجلس الوزراء
يعتمد تحديث آلية احتساب نسب التوطين على أساس تنظيمي واضح. حيث يستند إلى قرار مجلس الوزراء رقم (195) وتاريخ 4/4/1443هـ. الذي نص على إسناد تنظيم وإدارة العلاقة التعاقدية بين المنشآت والعاملين إلى وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية.
ويشمل هذا القرار الإشراف الكامل على توثيق عقود العمل وإجراءاتها وتنظيمها في سوق العمل. وهو ما يمنح الوزارة دورًا محوريًا في تعزيز الشفافية والحوكمة في إدارة الموارد البشرية داخل القطاع الخاص.
كما يسهم هذا الإطار التنظيمي في دعم دقة احتساب نسب التوطين من خلال توفير قاعدة بيانات موحدة للعقود الموثقة. الأمر الذي يسمح بمتابعة التغيرات في سوق العمل بشكلٍ أكثر دقة ويعزز قدرة الجهات المعنية على اتخاذ القرارات المناسبة.
منصة «قوى»
تمثل منصة «قوى» البوابة الرقمية الموحدة لخدمات قطاع العمل في المملكة. حيث توفر مجموعة واسعة من الخدمات الإلكترونية التي تساعد المنشآت على إدارة العلاقة التعاقدية مع العاملين بكفاءة عالية.
وقد شهدت المنصة إنشاء وتجديد ما يزيد عن 12 مليون عقد عمل موثق إلكترونيًا. وهو ما يعكس حجم الاعتماد المتزايد عليها في إدارة بيانات سوق العمل. كما يسهم هذا التحول الرقمي في تعزيز دقة احتساب نسب التوطين وتوفير بيانات موثوقة للجهات المعنية.
علاوة على ذلك، تلعب المنصة دورًا مهمًا في تعزيز شفافية العلاقة التعاقدية بين المنشآت والموظفين. حيث تتيح توثيق العقود وإدارتها بشكلٍ إلكتروني بالكامل. الأمر الذي ينعكس إيجابًا على استقرار بيئة العمل في المملكة.
مرحلة جديدة من برنامج نطاقات
تأتي هذه التحديثات في سياق تطوير برنامج «نطاقات» الذي يُعد أحد أهم الأدوات التنظيمية في سوق العمل السعودي. فقد أعلنت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية في 22 يناير الماضي عن إطلاق مرحلة جديدة من البرنامج المطور تبدأ من عام 2026 وتمتد لمدة ثلاث سنوات.
وتهدف هذه المرحلة إلى توطين أكثر من 340 ألف وظيفة إضافية للمواطنين والمواطنات في القطاع الخاص. وهو ما يعزز من دور نسب التوطين في دعم استدامة سوق العمل ورفع مستوى مشاركة الكفاءات الوطنية في الاقتصاد.
ويُعد هذا التطوير امتدادًا للنجاحات التي حققها برنامج «نطاقات» منذ انطلاقه في عام 2021. حيث أسهم البرنامج في تحفيز المنشآت على توظيف المواطنين وتطوير سياسات التوظيف بما يتماشى مع احتياجات السوق.
رؤية إستراتيجية لتحقيق التوازن
وفي سياقٍ ذي صلة، أكد المهندس أحمد بن سليمان الراجحي؛ وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية أن المرحلة الجديدة من برنامج «نطاقات» صُممت بعناية لتحقيق التوازن بين تعزيز نسب التوطين ودعم نمو القطاع الخاص.
وأشار إلى أن تطوير البرنامج يستند إلى تحليل شامل لواقع سوق العمل السعودي وقدرة المنشآت في مختلف القطاعات الاقتصادية. وهو ما يضمن تحقيق نتائج فعالة ومستدامة في تعزيز توظيف المواطنين.
ومن المتوقع أن تسهم هذه التحديثات في رفع مستوى كفاءة سوق العمل وتعزيز جاذبية البيئة الاستثمارية في المملكة. إذ تشكّل نسب التوطين أحد المحاور الرئيسية في تحقيق مستهدفات التحول الاقتصادي ضمن رؤية السعودية 2030. التي تسعى إلى بناء اقتصاد متنوع قائم على الكفاءات الوطنية والابتكار المؤسسي.


