سجلت أسعار النفط تراجعًا في التعاملات المبكرة اليوم الجمعة، لتختتم أسبوعًا حافلًا بالتقلبات على انخفاض، وذلك في أعقاب تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أشار فيها إلى أن المحادثات مع إيران لإنهاء الحرب تسير “بشكل جيد جدا”.
إضافة إلى إعلانه تمديد المهلة قبل شن هجمات على منشآت الطاقة الإيرانية لمدة 10 أيام.
وفي هذا السياق أفادت “رويترز” بأنه بحلول الساعة 0024 بتوقيت جرينتش انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 90 سنتًا أو 0.8 بالمئة لتصل إلى 107.11 دولار للبرميل.
بينما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 83 سنتًا أو 0.88 بالمئة إلى 93.65 دولار للبرميل. ما أدى إلى تقليص مكاسب الجلسة السابقة.
ويأتي هذا التراجع بعد ارتفاعات قوية سجلتها الأسواق أمس الخميس؛ حيث صعد خام برنت بنسبة 5.7 بالمئة. فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 4.6 بالمئة، مدفوعين بمخاوف تصعيد الحرب. رغم أن حجم تداول عقد برنت لأقرب استحقاق كان الأدنى منذ 27 فبراير.
تقلبات حادة وضغوط أسبوعية على الأسعار
وعلى الرغم من هذه الارتفاعات المؤقتة يتجه خام برنت لتسجيل أول خسارة أسبوعية في ستة أسابيع. في حين يتجه الخام الأمريكي لتكبد خسارته للأسبوع الثاني على التوالي. وذلك في ظل تزايد الحديث عن إمكانية إنهاء الحرب.
وفي هذا الإطار كتب ترامب في منشور على منصة “تروث سوشال” أنه، وبناءً على طلب الحكومة الإيرانية، قرر تعليق تدمير منشآت الطاقة لمدة 10 أيام حتى يوم الاثنين السادس من أبريل 2026، الساعة الثامنة مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة.
كما ساهمت هذه التصريحات في تهدئة نسبية بالأسواق. حيث أعاد المستثمرون تقييم احتمالات التوصل إلى تسوية دبلوماسية. ما انعكس بشكل مباشر على تراجع أسعار النفط.
مواقف متباينة تعزز حالة عدم اليقين
وفي المقابل نقلت رويترز عن مسؤول إيراني أن المقترح الأمريكي المؤلف من 15 نقطة، والذي نقلته باكستان إلى طهران، تمت مراجعته بالتفصيل من قبل كبار المسؤولين الإيرانيين وممثل الزعيم الأعلى يوم الأربعاء الماضي. إلا أنه وصف الخطة بأنها “أحادية الجانب وغير عادلة”.
وفي سياق متصل قال ترامب إن إيران سمحت لعشر ناقلات نفط بالمرور عبر مضيق هرمز كبادرة حسن نية خلال المفاوضات. مشيرًا إلى أن هذه السفن ترفع علم باكستان، وهو ما يعكس بوادر محدودة للتعاون.
ورغم هذه الإشارات تواصل الولايات المتحدة إرسال آلاف الجنود إلى الشرق الأوسط، في وقت يدرس فيه ترامب إمكانية نشر قوات برية للاستيلاء على جزيرة خرج. التي تُعد مركزًا إستراتيجيًا لصادرات النفط الإيرانية.
تأثير الحرب في الإمدادات العالمية
وفي ظل هذه التطورات لا تزال المخاوف قائمة بشأن الإمدادات العالمية. إذ تسببت الحرب على إيران في فقدان نحو 11 مليون برميل يوميًا من الإمدادات النفطية. وهو ما يمثل ضغطًا كبيرًا على السوق العالمية.
كذلك تعكس هذه الخسائر حجم التأثير الذي يمكن أن تتركه التوترات الجيوسياسية في توازن العرض والطلب. خاصة مع أهمية منطقة الشرق الأوسط في إنتاج وتصدير الطاقة.
وفي المجمل تبقى أسعار النفط رهينة للتطورات السياسية والعسكرية. حيث يتأرجح السوق بين آمال التهدئة ومخاطر التصعيد، وهو ما يُبقي حالة عدم اليقين مسيطرة على اتجاهات الأسعار. ويجعل المستثمرين في حالة ترقب دائم لأي مستجدات قد تعيد رسم خريطة أسواق الطاقة العالمية.


