يبحث رواد الأعمال باستمرار عن أفضل مقاييس نجاح الشركات الناشئة. ويريدون معرفة أنهم على المسار الصحيح، وأعمالهم تزدهر وتنمو. وأنهم يحدثون تأثيرًا في الصناعة.
وعلى الرغم من أن المقياس السائد لقياس نجاح الشركات الناشئة لفترة طويلة كان “النمو”. والذي كان يعتمد على فكرة أنهم كلما تمكنوا من توسيع قاعدة عملائهم بشكل أسرع زاد نجاح أعمالهم. فإنه يوجد مقياس جديد ناشئ أكثر أهمية وهو “الربحية”.
وبالطبع لا تعد “الربحية” مفهومًا جديدًا؛ إذ كانت دائمًا هدفًا رئيسيًا للشركات من جميع الأحجام. ولكن في عالم الشركات الناشئة غالبًا ما كان يأتي هذا المقياس في المرتبة الثانية بعد النمو.
وكان التفكير هو أنه إذا تمكنت من جذب عدد كافٍ من المستثمرين وضخ ما يكفي من المال لتمويل عملياتك. فإن النمو سيؤدي في النهاية إلى الربحية. ومع ذلك قد يؤدي هذا النهج إلى عواقب وخيمة على المدى الطويل.
التركيز على الانضباط المالي
إن مشكلة العقلية التي تستهدف النمو بأي ثمن، وتشجع من أجل نجاح الشركات الناشئة. على الإنفاق بتهور، هي السعي إلى زيادة قاعدة المستخدمين بشكل متزايد لينصب التركيز على الكمية بدلًا من الجودة. ولا يتم إعطاء أي اعتبار للاستدامة طويلة الأجل للأعمال التجارية، والنتيجة غالبًا ما تكون كارثية في نهاية المطاف.
لا شك أن الشركات تحتاج إلى توخي الحذر عند الحد من إنفاقها على العناصر غير الأساسية. وإعطاء الأولوية للاستثمارات في المجالات التي تدفع النمو على المدى الطويل. لذا يجب على رواد الأعمال في الوقت الراهن -أكثر من أي وقت مضى- تأكيد الشفافية المالية والمساءلة. والتواصل بانتظام مع المستثمرين وتقديم تقارير مالية مفصلة.
التغلب على حالة عدم اليقين الاقتصادي
وعلى عكس ما سبق فإن النهج الذي يركز على الربحية في المقام الأول. يشجع الشركات الناشئة على إنشاء أعمال مستدامة وطويلة الأجل من خلال الانضباط، والتخطيط الدقيق. والاستعداد لإعطاء الأولوية للنتيجة النهائية على النمو في المدى القريب. ما يؤدي إلى جني المكافآت التي قد تكون هائلة، سواء بالنسبة للشركة أو أصحاب المصلحة فيها.
وتتمثل إحدى أكبر فوائد إعطاء الأولوية للربحية في أنها تمنح الشركات الناشئة المزيد من السيطرة على مستقبلها. فعندما لا تكون مدينًا للمستثمرين الخارجيين، أو تطارد أهداف النمو باستمرار. يمكنك اتخاذ القرارات بناءً على ما هو الأنسب لشركتك، وموظفيك، وعملائك. كما يمكنك الاستثمار في نموك الخاص بالوتيرة التي تناسب عملك. ودون القلق حيال ما إذا كنت تلبي توقعات شخص آخر.
توفير قيمة حقيقية
الأهم من ذلك هو أن النهج الذي يركز أولًا على الربحية مفيد للعملاء أكثر. فعندما تركز على تحقيق الربح فإنك تحصل على الحافز لإنشاء منتجات وخدمات يرغب الجميع بالفعل في دفع ثمنها. لأنك توفر قيمة حقيقية لعملائك، وعندما يكون عملاؤك سعداء فمن المرجح أن يبقوا معك ويوصوا بأعمالك للآخرين.
وبالطبع إن تحقيق الربحية ليس بالأمر السهل. فهو يتطلب تخطيطًا دقيقًا واتخاذ قرارات ذكية والاستعداد للتخلي عن المكاسب قصيرة الأجل. سعيًا لتحقيق رؤية طويلة الأجل أكثر استدامة.
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: كيف يمكن للشركات الناشئة أن تتحول نحو نهج يركز أولًا على الربحية؟ الإجابة ببساطة تتمثل في بعض الخطوات الرئيسية وهي كالتالي:
1- أنشئ خطة عمل واقعية:
يجب أن تتضمن مسارًا واضحًا للربحية، مع أهداف وجداول زمنية محددة. لذا كن صادقًا مع نفسك بشأن المال الذي تحتاجه للوصول إلى الربحية، وأين تستثمر.
2- كن منضبطًا بشأن الإنفاق:
عندما تركز على الربحية تأكد من عدم إهدار المال على نفقات غير ضرورية. لأن كل دولار له قيمته، وكن على استعداد لاتخاذ قرارات صعبة بشأن كيفية الحد من النفقات.
3- تسعير منتجاتك/خدماتك بشكل صحيح:
وهو أمر ضروري للوصول إلى الربحية رغم صعوبته. لذلك تأكد من أنك تتقاضى ما يكفي لتغطية تكاليفك وتحقيق الربح، ولكن عليك ألا تغالي في تسعيرتك لدرجة تخرجك من السوق.
بالطبع قد يستغرق الأمر في البداية بعض التجارب والأخطاء لإيجاد التوازن الصحيح، ومع ذلك يستحق العناء.
4- ركز على توفير القيمة لعملائك:
يجب أن يكون هذا دائمًا على رأس الأولويات لأي عمل تجاري، ولكنه مهم بشكل خاص عندما تسعى إلى تحقيق الربحية، لذا تأكد من أن منتجاتك وخدماتك تلبي احتياجات حقيقية، وأن عملاءك سعداء بما تقدمه.
وأخيرًا لا بد من التنويه إلى أن السعي لتحقيق الربحية لا يعني التخلي عن فكرة النمو تمامًا. فقد تتوفر أوقات يكون فيها من المنطقي السعي إلى التوسع السريع. وطالما تم ذلك بطريقة مسؤولة ومستدامة. ولكن من خلال إعطاء الأولوية للربحية كمقياس أساسي للنجاح. فإنك تصنع أساسًا للنمو والاستقرار على المدى الطويل.
بقلم / ويل فان
المقال الأصلي: هنا



