المستثمرون في الشركات الناشئة خبراء مفيدون للغاية — لكن في مجال الاستثمار في الشركات الناشئة فقط. والمشكلة بالنسبة لنا كمؤسسين هي عندما نبدأ في اعتبار خبرتهم في بناء الشركات الناشئة كأنها حقائق مقدسة. والأسوأ، أن نبدأ بتغيير مسارنا بناءً على آرائهم بدلًا من قراراتنا نحن.
هذا ينبع من حقيقة أننا كمؤسسين، ليست لدينا الكثير من نقاط البيانات أو الخبرات لتقييم مؤهلات المستثمرين؛ فنحن نميل إلى الاعتقاد بأنه طالما أنهم يستثمرون في الشركات الناشئة، فلا بد أنهم خبراء في كيفية عملها.
المستثمرون ليسوا عرّافين
واحدة من متعتي المفضلة هي الاستماع إلى مستثمر يفكر في مشروعي لمدة 60 ثانية ثم يخبرني كيف سيكون مستقبل شركتي. سأستمع دائمًا بأدب “فأنت لا تعرف أبدًا ما قد تتعلمه”. لكن في 99 % من الحالات، تكون إجابتي نسخة مهذبة جدًا من الآتي: “دعني أفهم الأمر. أنت تفكر في شركتي منذ 30 ثانية. أنا أفكر فيها منذ 3 سنوات. من برأيك أكثر تأهيلاً للتنبؤ بالنتيجة؟”.
الجميع من حقه أن يبدي رأيًا، لكن امتلاك رأي، أيًا كان صاحبه، لا يجعله حقيقة. لو أنني غيرت مسار شركتي في كل مرة أعطاني فيها مستثمر نصيحة غير مكتملة حول إلى أين يجب أن يتجه السوق، لكنت قد فشلت ألف مرة. تمسك برؤيتك — فهي رؤيتك أنت، وليست رؤيتهم.
تعلّم من اللاعبين لا من المشجعين
بينما نستمع إلى هذا السيل من الآراء والنصائح غير المطلوبة، فلنتوقف لحظة ونفكر في المصدر. هل نتلقى نصيحة حول الشركات الناشئة من شخص لم يبنِ واحدة في حياته؟ قد تكون النصيحة جيدة، لكن إذا كنا سنقيّم مصادر التعلم، فهل نريد أن نتعلم كرة السلة من مايكل جوردان أم من رئيس نادي معجبيه؟
حتى النصيحة الحسنة النية قد تصبح عبئًا إذا لم تأتِ من مصدر كفء. هناك فرق شاسع بين من يستثمر ويتابع الشركات الناشئة وبين من يبنيها فعلًا.
عندما يخبرك مستثمر أن إستراتيجيتك لاكتساب العملاء لن تنجح، أو أن مزايا منتجك غير مقنعة للعملاء، يمكننا أن نسأل بلطف: “هل يمكنك أن تخبرني كيف حللتَ هذه المشكلة في الشركة الناشئة التي بنيتها؟ آه، صحيح، لم تبنِ واحدة؟ همم.” (وبالطبع لا تقل ذلك بصوت عالٍ، لكن عليك أن تفكر فيه بالتأكيد!).
دفتر الشيكات لا يصنع خبيرًا
وهنا نعود لنفس المشكلة. نحن نفترض باستمرار أنه لمجرد أن لدى المستثمر دفتر شيكات، فلا بد أنه خبير فيما يستثمر فيه. القدرة على الاستثمار لا تجعلك خبيرًا. لدي القدرة على الاستثمار في الأسهم العامة، لكن هذا لا يجعلني وارن بافيت.
إذا لم تكن متأكدًا، تحقق من “المحفظة المضادة” لشركة Bessemer Ventures؛ فهم يسردون “بفخر” الشركات التي رفضوا الاستثمار فيها مثل: “آبل، إير بي إن بي، إي باي، جوجل، فيسبوك”، والعديد غيرها.
لقد كنت محظوظًا بالحصول على تمويل منهم، ويجب أن أقول إن موقفهم المتواضع انعكس بشكل رائع، وهذا ما تحب أن تراه في المستثمر. الآن تخيل أن هناك احتمالًا بنسبة 99 % أن الشخص الذي يعطينا النصيحة ليس ناجحًا مثل “Bessemer”.
التحدي الخاص بنا كمؤسسين هو أننا لا ندرك أن الشخص الذي يتنبأ بمستقبلنا غالبًا لا يعرف شيئًا. نحن في أرض جديدة تمامًا، ونعتقد أنه طالما أنهم يعملون في هذا المجال، فلا بد أنهم يعرفون كل شيء عن بناء الشركات الناشئة — لكنهم لا يعرفون.
المؤسسون.. أنتم الخبراء
نحن المؤسسون الخبراء الحقيقيون عندما يتعلق الأمر برؤيتنا. وظيفتنا أن نأخذ كل تلك الملاحظات، ثم نرسم مسارنا الخاص بشروطنا نحن — لا وفق أهواء المستثمرين.
بقلم: ويل شرودر
المقال الأصلي (هنـــــــا)


