في أحدث مؤتمر لشركة Apple والذي أٌقيم في 10 يونيو 2024، تم الإعلان عن نظام جديد، من المتوقع أن يُحدث ثورة في عالم الذكاء الاصطناعي، يُعرف باسم ” ”Apple Intelligence، يعتمد على دمج نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدية ضمن أجهزة شركة آبل؛ لتكون مساعدًا شخصيًا للمستخدمين؛ بغرض تسهيل حياتهم، وتعزيز تجربتهم في الاستخدام، فيما يطلق عليه” وكلاء الذكاء الاصطناعي”.
يمكن لهذا النظام – على سبيل المثال- تحديد أولوية الرد على رسائل البريد الإلكتروني التي تحتاج إلى رد فعل فوري، كالرد على دعوة لحدث سيعقد في نفس اليوم.
تعزيز تجربة المستخدمين
وهذا مجرد مثال بسيط لما يمكن أن يقدمه، والذي يَعِد بدمج أعمق لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، واستخدامها لتحقيق الفائدة للشركات، وتعزيز تجربة المستخدمين؛ ما يُعد البداية الفعلية لتطبيق تكنولوجيا وكلاء الذكاء الاصطناعي، التي تحتاج من قطاع التسويق أن يوليها اهتمامًا.
وكيل الذكاء الاصطناعي
ما المقصود بوكيل الذكاء الاصطناعي، وكيف يغير المشهد في عالم الأعمال والتسويق، وما المخاوف والتحديات التي تحيط به؟
وكلاء الذكاء الاصطناعي هي برامج تؤدي المهام بشكل مستقل عبر الذكاء الاصطناعي، ويمكنها التعلم عن طريق البيانات المدخلة؛ لتتمكن من اتخاذ القرارات، والتفاعل مع البشر أو الأنظمة الأخرى.
وتشمل الأمثلة الشائعة الآتي:
• روبوتات الدردشة التي تتعامل مع استفسارات العملاء؛ مثل Zendesk Answer Bot الذي يرد على استفسارات العملاء الشائعة ويقلل الضغط على موظفي خدمة العملاء.
• المساعد الافتراضي مثل Apple’s Siri، الذي يساعد المستخدمين في مهامهم اليومية.
• تصميم وكيل ذكاء اصطناعي خاص ينوب عنك في بعض المهام؛ كالرد على البريد الالكتروني بأسلوبك الذي علمته إياه سلفًا، أو جمع مصادر معينة بشكل يومي وتقديم ملخص عنها لك، ومهام أخرى قد تحتاج إلى مساعدته فيها.
زيادة الكفاءة والإنتاجية
لكن كيف يمكن لهؤلاء الوكلاء تغيير عالم الأعمال؟
تساهم الاستعانة بوكلاء الذكاء الاصطناعي في زيادة الكفاءة والإنتاجية؛ إذ يمكنهم التعامل مع المهام بشكل أسرع وأكثر دقة من البشر؛ وبالتالي انخفاض التكاليف نتيجة تقليل العمالة والحد من نسبة الخطأ؛ وذلك بالتزامن مع القدرة على اتخاذ قرارات أفضل نتيجة الرؤى القائمة على البيانات التي يقدمها الذكاء الاصطناعي.
ويمكن للشركات توسيع نطاق عملها بسهولة أكبر مع هؤلاء الوكلاء، والتعامل مع مزيد من العملاء، دون زيادة في أعداد الموظفين الموجودين بالفعل.، مع عدم تجاهل أن الشركات التي تتبنى تقنية الذكاء الاصطناعي تكتسب ميزة تنافسية في أسواقها.
المزايا
ما هي المزايا التي يقدمها وكلاء الذكاء الاصطناعي لمجال التسويق؟
فيما يخص التسويق تحديدًا، يعزز هؤلاء الوكلاء من تجربة العملاء؛ بتقديم الدعم على مدار الساعة، وتقديم التوصيات بناءً على التفضيلات الشخصية؛ حيث يمكنهم تحليل كميات هائلة من البيانات للكشف عن رؤى العملاء؛ ما يمكّن المسوقين من التنبؤ بالاتجاهات، وتكييف استراتيجياتهم وفقًا لذلك.
الأتمتة
تعد الأتمتة ميزة مهمة أخرى؛ إذ يمكن للوكلاء إدارة المهام المتكررة؛ كإرسال رسائل البريد الإلكتروني، والنشر على وسائل التواصل الاجتماعي، وتوجيه جهود الأفراد لمزيد من الأنشطة الاستراتيجية؛ حيث تستخدم شركات مثل Amazon وكلاء الذكاء الاصطناعي للتوصية بالمنتجات وترشيحها للعميل بناءً على تاريخه في التصفح؛ ما يزيد المبيعات بشكل كبير.
المخاوف والتحديات
على الرغم من كل المميزات السابقة، يواجه وكلاء الذكاء الاصطناعي كثيرًا من التحديات؛ أبرزها القلق بشأن خصوصية البيانات؛ إذ يتطلب هذا الأداء الوصول إلى كثير من المعلومات حول الأشخاص، والتي يكون بعضها حساسًا. وكذلك يشكل دمج أنظمة الذكاء الاصطناعي مع أنظمة التشغيل الحالية تحديًا كبيرًا، وضمان بقاء وكلاء الذكاء الاصطناعي غير متحيزين بأي شكل؛ لضمان تحقيق نتائج عادلة.
ومن هنا، تأتي ضرورة التعلم والتحديث المستمرين للحفاظ على الفاعلية المطلوبة، دون تعريض البشر أو الأعمال للخطر؛ ما يتطلب استثمارًا مستمرًا في التكنولوجيا والتدريب.


