تتلخص المهمة الحقيقية للشركات في إتقان فن جذب الكفاءات والاحتفاظ بها، خصوصًا بين جيل Z وجيب الألفية وZ. اللذين يفضلان الوظائف التي ترفع وضعهما الاجتماعي وليس فقط حساباتهما البنكية.
كما شهدت سوق العمل العالمية انتشار ظاهرة “الاستقالات الكبرى”. حيث يغادر الموظفون وظائفهم بأعداد غير مسبوقة عبر مختلف القطاعات. وهو ما يعد تحديًا هائلًا أمام الشركات.
جيلا Z والألفية الفئة الأكثر استقالة من الشركات
بحسب تقرير صادر عن مؤسسة Gallup حول القوى العاملة فإن 21% من الألفية غيروا وظائفهم خلال العام الماضي. وهو رقم يعادل ثلاثة أضعاف الأجيال الأخرى. كما أكدت الإحصاءات أن 62% منهم يبحثون عن وظائف جديدة حاليًا.
وفي عام 2023 أبدى استطلاع 23% من جيل الألفية رضاهم عن وظائفهم الحالية. بينما أعرب 18% عن عدم الشعور بالرضا تجاه الشركات التي يعملون بها. في حين يعاني 59% من الشعور بعدم الولاء والانتماء.
أيضًا يتمتع جيلا Z والألفية بإمكانات هائلة في التكنولوجيا، والبيانات، والذكاء الاصطناعي.
وعلى عكس الأجيال السابقة المهتمين بالقيم، والتطلعات، والاهتمامات. يعطي جيل Z أولوية للثقافة المؤسسية، والحوافز، والتقدير الفوري، والشعور بالقيمة، والمرونة، والتوازن بين الحياة والعمل.
متوسط الاستمرار في العمل
أكدت الأبحاث انخفاض معدل البقاء في الوظيفة حسب كل جيل:
جيل Z:
سنتان و3 أشهر فقط.
جيل الألفية:
سنتان و9 أشهر.
جيل X
5سنوات وشهران.
جيل الطفرة (Baby Boomers):
بين 8 و10 سنوات.
يظهر هذا الاختلاف بوضوح كيف تغيرت طبيعة المسارات المهنية الحديثة.
العقبات والتحديات
تجد الشركات المؤسسات عوائق عديدة للاحتفاظ بالموظفين لفترات طويلة. ويعود ذلك إلى عاملين رئيسين: المحفزات المالية والصحة النفسية. حيث يعاني نصف جيل Z وجيل الألفية من الإرهاق الوظيفي.
كذلك يقضي جيل Z حوالي 9 ساعات يوميًا أمام الشاشات، منها 5 ساعات على الهواتف الذكية. ما يعادل أكثر من وقت العمل بدوام كامل. ما يؤثر سلبًا في مستوى اندماجهم مع زملاؤهم.
متوسط تأثير الهواتف الذكية
وبحسب تقرير Statista (2018) فإن تأثير الهواتف الذكية يساوي إدمان المخدرات أو القمار. كما أكدت دراسة أمريكية أن الشخص الواحد يتفحص هاتفه 2,600 مرة يوميًا ويدخل في 76 جلسة.
بينما تستحوذ تطبيقات تابعة لـ Google وMeta على أعلى معدل دخول.
جيل الألفية:
يبلغ متوسط التركيز 12 ثانية للإعلانات.
جيل Z:
8 ثوانٍ فقط.
إعادة هيكلة الشركات
علاوة على ذلك توفر هذه الدراسات القدرة للشركات على إعادة تعريف مفهوم بيئة العمل. اعتمادًا على ما يعرف بـ “المؤسسات الدوبامينية”. والتي تعني الاستفادة من علم النفس المرتبط بالهواتف الذكية لزيادة تفاعل الموظفين.
وجاء هذا التشبيه لأن استخدام الهواتف يسبب نوعًا من المتعة مماثلًا لشعور السعادة عند تناول الطعام أو حصد إعجابات على وسائل التواصل الاجتماعي. حيث تثير إفراز الدوبامين المسؤول عن السعادة والتحفيز والطاقة.
وبالتالي يسبب انخفاض مستويات الدوبامين في ظهور حالة من اللامبالاة وقلة الحافز وعدم الرضا. لذلك على الشركات أن تدمج نفس الأساليب التي تجعل الهواتف الذكية إدمانًا في بيئة العمل.
إستراتيجيات جذب جيل Z إلى الشركات:
العلاقات العامة:
يجب تعزيز علاقات قوية ودعم روح الانتماء والثقة بالنفس.
إيجاد مساحة للتعبير عن الذات:
كما أنه لا بد من توليد ثقافة مشاركة وردود أفعال شبيهة بتجربة “الإعجابات” على السوشيال ميديا.
المكافآت العشوائية:
كذلك يجب اعتماد عنصر المفاجأة في التقدير لزيادة الارتباط. مثل “تأثير ماكينات القمار”.
تحديد السلوك:
كما يجب على الشركات اعتماد سياسة الدمج بين الدوافع والقدرات والمحركات لتحفيز الموظفين.
توفير تجربة توظيف عالية الكفاءة:
أيضًا يتعين على المؤسسة ترك انطباع مليئ بالتقدير والتفاعل.
السرعة والسهولة:
بينما يجب تسهيل السياسات وتحديثها لتتناسب مع جيل Z والألفية.
صناعة أجواء من المرح في بيئة العمل:
تتولى الشركات تهيئة أجواء ممتعة لمحاربة الملل.
روابط اجتماعية عميقة:
إطلاق برامج تواصل داخلي لتعزيز العلاقات.
المحفزات:
كذلك تستهدف الشركة تقديم المحفزات المعنوية والمادية. ما يشعر الموظف بالتقدير الفوري.
ومن المتوقع أن يتمتع جيل Z بتأثير قوي وسريع؛ إذ تتردد أصداء دخولهم عبر مختلف المجالات: بيئة العمل، وأنماط الاستهلاك في قطاع التجزئة، والتكنولوجيا، والسياسة، والثقافة.
كما يتميز الجيل الصاعد برؤية فريدة تمامًا تجاه المسيرة المهنية وكيفية تحديد معايير النجاح في الحياة والعمل.
فيما يشكل جيل Z نقطة تحول في مستوى التفكير والإنجاز والتفاعل مع العالم. ما يجعل دمجه أمرًا بالغ الأهمية لأصحاب الشركات وصناع القرار.
المقال الأصلي: من هنـا


