تكمن أهمية قياس الأثر في مساعدة المنظمّات على تحديد مدى تحقيق الأهداف الإستراتيجية. ما يعد حجر الزاوية في التخطيط المستقبلي واتخاذ القرارات الصائبة.
فيما يتجاوز هذا المفهوم مجرد تقييم النتائج، ليصل إلى فهم عميق للتغيرات الإيجابية التي تحدثها المنظمة في المجتمع أو البيئة. فمن خلال هذه العملية يمكن للمؤسسات أن تثبت قيمتها الحقيقية، وتعزز من مصداقيتها أمام مختلف أصحاب المصلحة.
علاوة على ذلك تشير دراسة حديثة، أجراها باحثون في كلية هارفارد للأعمال، إلى أن قياس الأثر الجيد يعد بمثابة بوصلة توجه المنظمة نحو أهدافها، وتمكنها من تقييم تقدمها بشكلٍ موضوعي.
تقدم هذه الدراسات سبعة إرشادات أساسية تشكل إطارًا عمليًا لممارسة جيدة وفاعلة لهذه العملية. بدءًا من تحديد الأهداف بوضوح، وصولًا إلى اتخاذ قرارات استثمارية قائمة على البيانات. ما يعزز من كفاءة العمليات ويضمن تحقيق الأثر المرجو على المدى الطويل.
تحديد الأهداف وتطوير الأطر
على صعيد الخطوة الأولى يعد تحديد الأهداف خطوة تأسيسية حاسمة. ولا يقتصر دورها على توضيح الفرق الذي تسعى المنظمة لإحداثه فحسب، بل يوجه أيضًا إجراءات الاستثمار ويساعد أصحاب المصلحة على قياس الأثر بشكلٍ دقيق.
ومن منطلق ذلك يجب أن ترتبط الأهداف ارتباطًا وثيقًا بأطروحة استثمار واضحة أو نظرية خلق القيمة (ToVC)؛ إذ تشكل هذه الأطر أساسًا لاتخاذ القرارات الإستراتيجية وتستخدم كمرجع لتقييم الأداء طوال عمر الاستثمار.
في المقابل يشكّل تطوير الإطار واختيار المؤشرات خطوة حاسمة أخرى لتحديد البيانات التي سيتم استخدامها عبر عملية قياس الأثر بأكملها.
ويتضمن الإطار الفاعل للمؤشرات وصفًا لكيفية تطبيقها على المحفظة الاستثمارية، مع مراعاة احتياجات ووجهات نظر مختلف أصحاب المصلحة. هذا الإطار يضمن أن تكون عملية التقييم شاملة، وتأخذ في الاعتبار كل الجوانب المتعلقة بالأثر المستهدف.
جمع البيانات وتحليلها
في هذا الجانب يعد جمع البيانات وتخزينها بطريقة مناسبة أمرًا بالغ الأهمية لتقليل أعباء الإبلاغ وضمان نزاهة البيانات. وبالتالي تمكين إعداد التقارير الدقيقة.
لذلك ينبغي عند تصميم عمليات جمع البيانات وإدارتها أخذ التكنولوجيا، والأدوات، والموارد، ورأس المال البشري. إضافة إلى الأساليب المستخدمة في الاعتبار لتتبع البيانات والحفاظ عليه؛ ما يشكل أساسًا متينًا لعملية قياس الأثر.
وإلى جانب ذلك يمكن لتحليل البيانات، من خلال الرؤى التي يوفرها، أن يؤدي دورًا مهمًا في كيفية اتخاذ قرارات الاستثمار وتخصيص رأس المال.
وفي الأساس تستند التحليلات القابلة للمقارنة إلى عمليات قياس معيارية وموضوعية كلما أمكن؛ بهدف إنتاج نتائج مفهومة وقابلة للتطبيق. هذا التحليل يتيح للمنظمة فهم نقاط القوة والضعف في برامجها، وتوجيهها نحو تحقيق أثر أكبر.
التحقق والإبلاغ
من ناحية أخرى توفر ممارسة التحقق من البيانات ثقة عالية في جودة البيانات، وتعزز من القدرة على مراجعة العمليات المنفذة، وتؤكد صحة الحسابات.
ويشمل العرض الشفاف والكامل للنتائج معلومات كافية لمراجعة الحسابات والافتراضات مقابل مصادر بيانات معروفة. وذلك يدعم مصداقية عملية قياس الأثر بأكملها.
في السياق ذاته يتيح الإبلاغ عن البيانات لأصحاب المصلحة فهم ومتابعة كيفية أداء المنظمة مقارنة بأهدافها. ما يساعد على جذب استثمارات إضافية. لذا لا بد أن يكون عرض البيانات فاعلًا، وقائمًا على الأدلة، ومتوافقًا مع توقعات أصحاب المصلحة بشأن مستوى التفاصيل.
كما يجب أن يعرض بشكلٍ واضح لتسهيل اتخاذ القرار. ما يضمن أن تكون النتائج قابلة للفهم والاستخدام من قبل الجميع.

اتخاذ قرارات قائمة على البيانات لتحقيق الأثر
وفي إطار تحقيق التحسين المستمر تساعد القرارات المستندة إلى البيانات والتحليلات في تحقيق تغيير طويل الأمد، خصوصًا عند تغير الظروف.
يعد هذا النهج من أهم جوانب قياس الأثر؛ حيث يسمح للمنظمة بالتكيف مع التحديات والفرص الجديدة بمرونة.
في حين يشمل ذلك: تقييم ملاحظات أصحاب المصلحة، والتوصيات الخاصة بالإجراءات اللازمة لمعالجة التحديات المتعلقة بأطروحة الاستثمار أو نظرية خلق القيمة.
ومن خلال هذا النهج تصبح عملية قياس الأثر ليست مجرد عملية تقييم، بل أداة حيوية للتعلم والتطوير المستمر. ما يعزز من قدرة المنظمة على تحقيق الأهداف المنشودة.


