تسعى «علي بابا» إلى تعزيز إستراتيجيتها في مجال الذكاء الاصطناعي من خلال التركيز على «الوكلاء الأذكياء» القادرين على الربط بين أنشطتها المختلفة داخل منظومتها الضخمة، في خطوة قد تعيد تشكيل جذري لسلوك المستهلكين.
تحول إستراتيجي
وخلال الأشهر الماضية، أطلقت «علي بابا» عددًا من التكاملات القائمة على وكلاء الذكاء الاصطناعي، قبل أن تعلن هذا الأسبوع فصل أنشطة الذكاء الاصطناعي عن وحدة الحوسبة السحابية.
كما أسست مجموعة أعمال جديدة تحت اسم «توكن هب»، بقيادة الرئيس التنفيذي إيدي وو، في مؤشر واضح على تحول استراتيجي نحو هذا المجال.
ويعكس هذا التوجه تركيز الشركة على تطوير مساعدين رقميين يعتمدون على نماذج ذكاء اصطناعي تستهلك كميات أكبر بكثير من «التوكن»، وهي وحدات البيانات المستخدمة في توليد اللغة، مقارنة بنماذج الدردشة التقليدية.
رهان الإيرادات
وتأتي هذه الخطوة في وقت تستعد فيه الشركة لإعلان نتائجها الفصلية؛ حيث يترقب المستثمرون قدرة «علي بابا» على تحقيق عوائد من استثمارات الذكاء الاصطناعي، في ظل سعي شركات التكنولوجيا الكبرى إلى تحويل هذه التقنية إلى مصدر أرباح.
ومن المتوقع أن ترتفع إيرادات الشركة بنسبة 3.8%، في حين يُرجح أن ينخفض صافي أرباحها بنحو 42.5%. علمًا بأن هذه الفترة شملت موسم «يوم العزاب»، وهو أكبر مهرجان تسوق في الصين.
وتواجه «علي بابا» تحديات اقتصادية، من بينها ضعف ثقة المستهلكين، وتباطؤ الاقتصاد، وأزمة العقارات الممتدة. ما دفعها إلى البحث عن نماذج أعمال جديدة لتحفيز الإنفاق.

سلوك المستهلك
في هذا السياق، استثمرت الشركة خلال العام الماضي بشكل كبير في جذب المستخدمين إلى منصة «التجزئة الفورية» الخاصة بها، التي تنافس في سوق التوصيل خلال ساعة واحدة.
كما بدأ روبوت الدردشة «كوين» في الانتقال من مجرد الإجابة عن الأسئلة إلى تنفيذ عمليات شراء مباشرة داخل تطبيقات «علي بابا»، من خلال واجهة محادثة.
وفي فبراير، أطلقت الشركة المرحلة الأولى من حملة قسائم بقيمة 3 مليارات يوان، تتيح للمستخدمين إجراء عمليات شراء عبر أوامر نصية فقط، إلا أن الإقبال الكبير أدى إلى إيقاف التطبيق مؤقتاً.
ويرى خبراء أن قدرة «علي بابا» على دمج خدماتها — من التجارة الإلكترونية إلى التوصيل والسفر وحجز التذاكر — داخل واجهة واحدة، قد تُحدث تحولًا جذريًا في سلوك المستخدمين.
ميزة تنافسية
وتتمتع «علي بابا» بميزة تنافسية، بفضل منظومتها المتكاملة التي تشمل التجارة، والخدمات اللوجستية والبنية التحتية السحابية. ما يمنحها القدرة على تنفيذ العمليات من المحادثة، وحتى التسليم النهائي.
في المقابل، تعتمد شركات منافسة مثل «تينسنت» و«بايت دانس» على التفاعل مع أطراف خارجية داخل تطبيقاتها. ما قد يحد من قدرتها على تقديم تجربة متكاملة مماثلة.
منصة ووكونج
وفي خطوة جديدة، أطلقت «علي بابا» منصة «ووكونج» الموجهة للشركات. والتي تتيح تنسيق عمل عدة وكلاء ذكاء اصطناعي لتنفيذ مهام معقدة. مثل “تحرير المستندات، وتحديث الجداول، وتفريغ الاجتماعات، وإجراء الأبحاث داخل واجهة واحدة”.
وتعد هذه الوكلاء أكثر استهلاكاً للموارد. إذ يمكنها استخدام كميات من «التوكن» تزيد بعشرات أو مئات المرات عن جلسات الدردشة التقليدية. ما يعزز فرص تحقيق إيرادات من هذه التقنية.
تحديات داخلية
ورغم ذلك. تواجه «علي بابا» تحديات على مستوى الموارد البشرية. ذلك بعد مغادرة عدد من كبار التنفيذيين في قسم «كوين». من بينهم رئيس القسم لين جونيانج في أوائل مارس؛ ليكون ثالث مسؤول بارز يغادر هذا العام.
وأثارت هذه المغادرات مخاوف بشأن قدرة الشركة على الاحتفاظ بالمواهب في مجال الذكاء الاصطناعي. في ظل المنافسة الشديدة على الكفاءات.
ومع ذلك، يرى محللون أن قاعدة المواهب داخل «علي بابا» لا تزال قوية بما يكفي لتعويض هذه الخسائر. خاصة في ضوء إعادة الهيكلة الأخيرة.
زفي المجمل، تمثل هذه التحركات محاولة من «علي بابا» لإعادة تموضعها في سباق الذكاء الاصطناعي، من خلال الانتقال من نماذج الدردشة التقليدية إلى وكلاء قادرين على اتخاذ القرار وتنفيذ المهام، في تحول قد يعيد رسم ملامح السوق خلال السنوات المقبلة.
المصدر: رويترز


