أصدرت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي “سدايا”، مؤخرًا، تقريرًا متخصصًا بعنوان “الذكاء الاصطناعي التوليدي.. آفاق واعدة لمستقبل أفضل”. مسلطةً الضوء على التحولات العالمية المتسارعة في هذا المجال. كما استعرضت أبرز الفرص الاقتصادية والاستثمارية. إلى جانب التحديات المصاحبة وحجم الإنفاق المتوقع على هذه التقنية في الأعوام المقبلة.
ويأتي التقرير، بحسب ما أفادت به “سبق”، في ظل ما يشهده العالم من تطورات تقنية غير مسبوقة. أدت إلى بروز عدد من الابتكارات المؤثرة التي غيرت طريقة أداء الأعمال. وأبرزها الذكاء الاصطناعي الذي أصبح جزءًا أساسيًا من ممارسات الأفراد والمؤسسات والدول على حد سواء، نظرًا لما يتمتع به من قدرات في محاكاة الذكاء البشري وأداء المهام الروتينية والمعقدة. بدءًا من أتمتة الإجراءات والتحقق من جودة المنتجات. وصولًا إلى تعزيز الإنتاجية في بيئات العمل.
مفهوم الذكاء الاصطناعي التوليدي وميزاته
ويشير مصطلح الذكاء الاصطناعي التوليدي (Generative AI) إلى مجموعة من تقنيات الذكاء الاصطناعي القادرة على تعلم الأنماط من بيانات ضخمة وإنتاج محتوى جديد بمختلف أشكاله. مثل النصوص والصور والمقاطع الصوتية والمرئية والأكواد البرمجية والمحاكاة وتسلسلات البروتين.
علاوة على ذلك، يتميز هذا النوع من الذكاء الاصطناعي عن التقليدي بقدرته على تنفيذ مهام أكثر تعقيدًا وإبداعًا. بينما يقتصر الذكاء الاصطناعي التقليدي على التنبؤات والتصنيف وتقديم التوصيات.
ويسهم الذكاء الاصطناعي التوليدي بشكلٍ ملحوظ في خفض التكاليف التشغيلية بما يصل إلى 30% أو أكثر، وفقًا لتقديرات شركة “ديلويت”. وذلك نتيجة لأتمتة المهام والوظائف.
من ناحية أخرى، أشارت دراسة استطلاعية أجرتها شركة “ماكنزي” على أكثر من 1300 شركة إلى أن إدارات الموارد البشرية استفادت بشكل أكبر من تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في خفض التكاليف، بنسبة تراوحت بين 10% و37%. في حين سجلت إدارات سلاسل الإمداد نسب نمو أعلى في الأرباح وصلت في بعض الحالات إلى أكثر من 6%.
وبحسب تقرير شركة IDC لعام 2024، من المتوقع أن يشهد الاستثمار العالمي في الذكاء الاصطناعي التوليدي نموًا متسارعًا يتجاوز معدل نمو سوق الذكاء الاصكناعي ككل. كما يتوقع أن يصل الإنفاق على هذه التقنية إلى 202 مليار دولار (758.7 مليار ريال) بحلول عام 2028. ما يشكل 32 % من إجمالي الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي. والمقدر بنحو 632 مليار دولار (2.4 تريليون ريال).
تبني الذكاء الاصطناعي التوليدي
وفي منطقة الخليج العربي، أظهرت دراسة لشركة “ماكنزي” عام 2024، شملت 140 جهة حكومية وخاصة، أن ثلاثة أرباع الجهات المشاركة تستخدم الذكاء الاصطناعي التوليدي في مجال واحد على الأقل. لا سيما في مجالات البيع والتسويق والهندسة البرمجية. نظرًا للقيمة العالية التي تحققها هذه التقنيات في هذه القطاعات. كذلك، أوضحت النتائج أن 57% من الجهات تخصص 5% من ميزانيتها الرقمية للاستثمار في الذكاء الاصطناعي التوليدي. بينما وضع 50% منها خارطة طريق واضحة لتطبيق حالات استخدام ذات أولوية على نطاق واسع.
وتوقعت الدراسة أن يحدث الذكاء الاصطناعي التوليدي تحولًا كبيرًا على مستوى الأعمال والاقتصاد المحلي والعالمي؛ حيث تعتمد هذه التحولات بدرجة كبيرة على مستوى تبني المؤسسات والحكومات لهذه التقنيات المتقدمة. كما أشارت إلى مجموعة من السيناريوهات المستقبلية الواعدة المصحوبة بتحديات يجب التعامل معها بوعي وكفاءة.
تسارع التبني العالمي وجهود “سدايا”
وكشفت الدراسة كذلك عن تسارع تبني الذكاء الاصطناعي التوليدي عالميًا. إذ يتوقع أن تعتمد 80% من المؤسسات حلولًا وتقنيات قائمة عليه بحلول عام 2026. إلى جانب تطور النماذج المتخصصة لتصل إلى 50% بحلول عام 2027، واستخدام الروبوتات كمساعدين من قبل أكثر من 100 مليون شخص. في ظل توجه متزايد لدى المؤسسات نحو تطوير استراتيجيات لاختبار هذه التقنيات.
ويأتي إصدار هذا التقرير ضمن جهود “سدايا” لنشر المعرفة المتخصصة. وتعزيز الوعي المجتمعي والتقني بتطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي. ومواكبة التحولات التقنية المتسارعة عالميًا في هذا القطاع الحيوي.


