في رحلة تمتد لألف ميل استطاع رائد الأعمال السعودي محمد الحقيل أن يخطو خطوات واثقة أوصلته إلى منصة التتويج، بحصوله على المركز الثاني في برنامج ألف ميل.
وهو البرنامج الوطني الرائد لتمكين ريادة الأعمال في قطاعي الصناعة والخدمات اللوجستية، والذي أطلقته الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة “منشآت” في 29 مارس 2022م ضمن فعاليات المؤتمر العالمي لريادة الأعمال بالرياض.
وذلك برعاية صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز؛ ولي العهد رئيس مجلس الوزراء.
برنامج “ألف ميل”
في حين يعد برنامج ألف ميل أحد مسارات برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية (ندلب). المنبثق من رؤية السعودية 2030، ليكون منصة حاضنة للأفكار الريادية وداعمة لابتكارات الشباب، بالشراكة مع عدد من الجهات الحكومية.
كما يشغل محمد الحقيل؛ الذي يمتلك خبرة تمتد لأكثر من خمس سنوات في التقنية وريادة الأعمال الرقمية منصب الشريك المؤسس لمنصة “شحنة بلس”؛ المنصة اللوجستية الرقمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي. التي تسعى لتمكين التجار والموردين عبر حلول ذكية لتبسيط عمليات الشحن والتوريد.
بينما كانت له إسهامات بارزة في القطاع غير الربحي من خلال أدوار قيادية في جمعية صناع الألعاب والذكاء الاصطناعي وجمعية رواد التقنية. إذ أسهم في تصميم وتنفيذ مبادرات دعمت المجتمع الريادي والتقني في المملكة.

برنامج ألف ميل
وفي حوار “رواد الأعمال” نفتح مع “الحقيل” صفحات تجربته، لنتعرف أكثر على رحلته في برنامج ألف ميل. وكيف استطاع أن يحول فكرته إلى مشروع واعد ينافس على الريادة في قطاع حيوي ضمن منظومة الاقتصاد السعودي الجديد.
فوز “شحنة بلس” بالمركز الثاني
حققت المركز الثاني في قطاع الخدمات اللوجستية ضمن برنامج “ألف ميل”. كيف تصف شعورك بهذا الإنجاز؟
أشعر بفخر كبير وسعادة غامرة بهذا الإنجاز، فهو تتويج لرحلة طويلة من العمل والابتكار والتجربة. الوصول للمركز الثاني بين مئات المشاريع المشاركة يؤكد أن ما نفعله في “شحنة بلس” يمسّ فعلًا حاجة السوق، وأننا نسير في الاتجاه الصحيح.
ما الذي يعنيه لك التكريم من معالي الوزراء؟ وهل تعتبره محطة فارقة في مسيرة “شحنة”؟
التكريم من معالي الوزراء في الصناعة والنقل والاتصالات والتعليم يُعدّ محطة مهمة للغاية بالنسبة لنا.
في حين أنه ليس فقط اعترافًا بجهودنا، بل هو دفعة معنوية كبيرة. ومسؤولية لمواصلة العمل على تطوير قطاع حيوي كقطاع الخدمات اللوجستية.

ما العوامل التي ساهمت في الفوز بالمركز الثاني من بين مئات المشاريع؟
أبرز العوامل كانت وضوح المشكلة التي نعالجها، وتركيزنا على تقديم حل تقني ذكي وفعّال مدعوم بالذكاء الاصطناعي.
إضافة إلى معرفتنا العميقة باحتياجات السوق السعودية والقطاع الصناعي تحديدًا. كذلك روح الفريق والانضباط خلال البرنامج لعبت دورًا محوريًا.
كيف يؤثر هذا الفوز في خطط “شحنة” للنمو والتوسع خلال الفترة المقبلة؟
الفوز زاد من ثقة المستثمرين والعملاء المحتملين في مشروعنا، وفتح لنا أبوابًا للتعاون مع كيانات حكومية وخاصة.
ونخطط حاليًا لإطلاق رسمي موسع للمنصة، يرافقه توسع في قاعدة المستخدمين والتجار، واستقطاب شركاء إستراتيجيين محليًا.
فكرة منصة “شحنة بلس”
ما أبرز الدروس أو الخبرات من المشاركة في برنامج ألف ميل؟
تعلمنا كيف نحول الأفكار إلى منتج فعلي خلال فترة زمنية قصيرة. وكيف نعيد تقييم نموذج العمل بناءً على التغذية الراجعة.
علاوة على ذلك أتاح لنا البرنامج فرصة الوصول إلى مرشدين وخبراء ساعدونا على بلورة الرؤية ووضع خطة نمو قابلة للتنفيذ.
حدثنا عن فكرة “شحنة بلس”. كيف جاءتكم الفكرة لتطوير منصة رقمية لوجستية تعتمد على الذكاء الاصطناعي؟
الفكرة انطلقت من تجاربنا الشخصية كرُوّاد أعمال تعاملنا مع الموردين وشركات الشحن. واكتشفنا حجم المعاناة والتعقيد في هذه العمليات.
بينما لاحظنا فجوة في السوق، وقررنا نربط كل الأطراف بحل ذكي وبسيط. يعتمد على الأتمتة والدعم اللحظي.
ما أبرز التحديات التي يواجهها التجار والمتاجر الإلكترونية في قطاع الخدمات اللوجستية؟ وكيف تعمل “شحنة” على حلها؟
أهم التحديات تشمل: صعوبة الوصول لموردين موثوقين، وارتفاع تكاليف الشحن. وغموض الإجراءات الجمركية. وتعدد المنصات.
في حين تحل “شحنة بلس” هذه التحديات من خلال منصة موحدة تربط الموردين وشركات الشحن بالتاجر. مع دعم ذكي لحل الإشكالات فورًا.
منصتكم تربط المستخدمين بشبكة واسعة من شركات الشحن والموردين. كيف تحققون التوازن بين خفض التكاليف وتسريع العمليات؟
نحقق ذلك من خلال مقارنة الأسعار والعروض داخل المنصة بشكل لحظي. ما يتيح للتاجر اتخاذ أفضل قرار.
كما أن العمليات مؤتمتة ومدعومة بذكاء اصطناعي لتقليل الأخطاء وتسريع الإجراءات. ما ينعكس على الوقت والتكلفة بشكل مباشر.

مستهدفات رؤية السعودية 2030
كيف تسهم حلولكم في تمكين المتاجر الإلكترونية من إدارة عملياتها بكفاءة أعلى؟ هل لديكم أمثلة عملية أو قصص نجاح؟
المنصة تمنح التاجر إمكانية إدارة الشحن والتوريد من مكان واحد. وعن طريق اختباراتنا الأولية تمكّن بعض التجار من تقليص وقت الشحن بنسبة 30% وتوفير أكثر من 20% من التكلفة.
بينما نعمل حاليًا على توثيق هذه القصص بشكل رسمي بعد الإطلاق الكامل.
إلى أي مدى يتماشى نموذج عملكم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030؟
نموذج “شحنة بلس” يتوافق بشكل مباشر مع مستهدفات الرؤية. خاصة في تمكين القطاع اللوجستي ورفع كفاءته التقنية، وتحقيق الاستفادة من الذكاء الاصطناعي. ودعم نمو التجارة الإلكترونية، والمساهمة في تنمية المحتوى المحلي.
أنتم تعتمدون على الذكاء الاصطناعي. هل يمكن أن تكشفوا لنا عن بعض التطبيقات التقنية التي تميز “شحنة” عن المنافسين؟
نستخدم مساعدًا ذكيًا يساعد التاجر على فهم الإجراءات الجمركية. واقتراح الحلول عند وجود مشاكل في الشحن.
كما نعتمد على خوارزميات لمقارنة العروض واختيار الأنسب. ونظام تنبيهات يساهم في متابعة الشحنات وحالة الطلبات بشكل دقيق.
ما خططكم المستقبلية لتوسيع نطاق “شحنة؟
نركز حاليًا على ترسيخ وجودنا في السوق السعودية، لكننا نعمل على خارطة طريق للتوسع في الخليج. خصوصًا الإمارات والكويت.
كذلك المنصة مصممة لتكون قابلة للتوسع إقليميًا، ولدينا اهتمام من بعض المستثمرين لدعم هذا التوسع.
كيف تنظرون لدور التحول الرقمي في إعادة تشكيل قطاع الخدمات اللوجستية؟ وما الدور الذي تطمح “شحنة” أن تؤديه؟
التحول الرقمي هو المحرك الأساسي لتطوير القطاع، والتقنية لم تعد خيارًا بل ضرورة.
و“شحنة” تطمح أن تكون النموذج المحلي الرائد في توظيف التقنية والذكاء الاصطناعي لخدمة القطاع. وتمكين روّاد الأعمال والتجار من النجاح بسلاسة وكفاءة.
حوار: منار بحيري


