شهدت مدينة الطائف انطلاق فعاليات مسابقة “وردثون”، التحدي التقني الذي استمر لمدة ستة أيام. وجمع نخبة من المبتكرين ورواد الأعمال للتنافس على ابتكار حلول تقنية نوعية. وركزت المسابقة على ثلاثة مسارات رئيسية تمثل ركيزة مهمة للتنمية في المنطقة، هي: الزراعة الذكية، السياحة الثقافية، والخدمات اللوجستية.
كما تهدف “وردثون” إلى تعزيز الابتكار في المجتمع، وإثراء المحتوى المحلي بحلول جديدة، إلى جانب دعم ثقافة ريادة الأعمال في الطائف. ورفع كفاءة الخدمات اللوجستية باستخدام التكنولوجيا. فضلًا عن تطوير تجارب مبتكرة في الزراعة الذكية. وتحسين تجربة السائح ثقافيًا عبر أدوات رقمية حديثة، بما يعزز الحضور الإعلامي للمنطقة والمشاركين على حد سواء.
القت مجلة “رواد الأعمال” في حوار خاص مع المشروع الفائز بالمركز الأول وهو “وردال”. لنتعرف أكثر عن ولادة الفكرة والتحديات التي قابلوها بالإضافة إلى خططهم المستقبيلة بعد الفوز.
ولادة الفكرة من حاجة سياحية
أكد الدكتور عبدالله باقاسه، أستاذ علوم الحاسب المشارك بجامعة الطائف ورائد أعمال، أن فكرة تطبيق وردال وُلدت من الحاجة إلى وجود دليل سياحي لمحافظة الطائف. مبينًا أن كثيرًا من السياح يواجهون صعوبة في التخطيط السليم لرحلتهم إلى المحافظة. بالإضافة إلى عدم معرفتهم بالتجارب السياحية والثقافية المميزة التي تنفرد بها الطائف مثل قطف الورد. مشاهدة عملية التقطير، زيارة مزارع الفراولة أو التوت، وغيرها من التجارب التي لا تتوفر في أي مكان آخر.

مزايا تقنية مبتكرة
وأوضح أن تطبيق وردال يتميز عن غيره من التطبيقات السياحية بقدرته على توفير تجربة مخصصة للسائح من خلال التخطيط لزيارته قبل القدوم إلى الطائف. وذلك باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تقوم بترشيح أفضل الأماكن وعرضها على خريطة تفاعلية مع إمكانية تتبعها. كما أضاف أن التطبيق يقدم أيضًا أداة لإدارة المجموعات السياحية عبر تحديد المواقع على الخريطة وتحديد نقطة الالتقاء. إلى جانب سهولة الاستخدام والأداء العالي.
وأشار الدكتور باقاسه إلى أن تحقيق المركز الأول في مسابقة وردثون بنسختها الثانية لعام 2025 على مستوى محافظة الطائف يعد إنجازًا كبيرًا لفريق العمل. كما أنه يمثل حافزًا مهمًا لمواصلة الجهود وتنفيذ التطبيق بشكل كامل خلال الفترة المقبلة.

تحديات الوقت والابتكار
وعن أبرز التحديات التي واجهها الفريق، أوضح أن ضيق الوقت كان العقبة الأكبر سواء في مرحلة إعداد المشروع أو أثناء عرضه أمام لجنة التحكيم. لافتًا إلى أن فترة العرض لم تتجاوز خمس دقائق وهي مدة لا تكفي لاستعراض جميع الخصائص والمميزات التي تضمنها التطبيق. لكنه شدد على أن الفريق استطاع عبر إدارة الوقت أن يقدم النموذج الأولي من خلال شاشات تفاعلية أبهرت الحضور وحظيت بإشادة لجنة التحكيم.
كما تحدث عن أبرز الخدمات التي يقدمها التطبيق للسائح والزائر في الطائف. مبينًا أنه يتيح إمكانية إنشاء خطة مخصصة باستخدام الذكاء الاصطناعي مع قابلية تعديلها بالإضافة والحذف. كما يتيح ميزة إدارة المجموعات عبر تحديد نقطة التقاء، إلى جانب إتاحة خاصية حجز التجارب المحلية التي تتميز بها الطائف مثل قطف الورد أو استخلاص الزيوت العطرية. فضلًا عن توفير شات ذكي يساعد السائح في الإجابة على أسئلته واستفساراته.
اكتشاف طائف الورد بسهولة
وأضاف أن التطبيق يسهّل على السائح تجربة اكتشاف “طائف الورد” عبر عرض الأماكن الأكثر شهرة والمواقع المميزة التي يقوم الذكاء الاصطناعي بترشيحها للزائر. مشيرًا إلى أن وردال يحتوي على مزايا تقنية مبتكرة مثل الذكاء الاصطناعي والخرائط التفاعلية. إذ يقوم بإنشاء خطة مقترحة للزائر عند دخوله لأول مرة. كما يرشح له أفضل الأماكن ويتيح له استخدام مساعد ذكي يعمل بالصوت والصورة والنص للإجابة عن استفساراته حول أي معلم أو موقع.

فيما كشف الدكتور باقاسه عن دور فريق العمل الذي يقف خلف المشروع، موضحًا أن المهام وزعت وفق تخصصات الأعضاء. حيث تولت أسيل الثبيتي تصميم نموذج الأرباح والتكاليف. فيما قامت دلال العصيمي بدراسة السوق والمنافسين وبرمجة جزء من الواجهات. بينما تولى هو بنفسه برمجة الجزء الخاص بالذكاء الاصطناعي بعد إدخال بيانات 1174 مكانًا في مدينة الطائف من نقطة المركز وعلى امتداد 30 كيلومترًا لتغطية منطقتي الشفا والهدا السياحيتين.
وبشأن الرؤية المستقبلية للتطبيق، أكد أنه يطمح إلى تطوير النسخة الكاملة في المرحلة القريبة المقبلة ثم التوسع لاحقًا لتغطية مدن أخرى مثل مكة المكرمة وجدة والباحة. نظرًا لما تتميز به كل منطقة من أماكن وتراث وثقافة تستحق أن تُبرز عبر تقنيات مبتكرة.
دور محوري في تنشيط السياحة
كما توقع أن يسهم التطبيق في تنشيط السياحة الداخلية في الطائف بشكل كبير من خلال رفع كفاءة المنظومة السياحية وإثراء السياحة الثقافية. وذلك عبر عرض التجارب المحلية بطريقة ذكية وفعالة. إضافة إلى تسهيل إنشاء خطط سياحية سلسة وسهلة للزوار بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.
شراكات ودعم مؤسسي
وفي أكد الدكتور عبدالله باقاسه أن المشروع يحظى حاليًا باحتضان من حاضنة دور الريادة بالطائف. مشيرًا إلى تطلع الفريق إلى عقد شراكات أكبر مع جهات حكومية وخاصة مثل وزارة السياحة ووزارة الثقافة. وأن يتم تبني المشروع رسميًا من قبل المحافظة. ووجه شكره للجهات المنظمة لمسابقة وردثون ولوسائل الإعلام التي تسلط الضوء على المشاريع الريادية المبتكرة التي تسهم في تعزيز مكانة الطائف كوجهة سياحية رائدة على مستوى المملكة.


