تُفسّر قاعدة نفسية تُعرف باسم «انحياز تضخيم الإشارات» سبب عدم ملاحظة الآخرين لمشاعرك في كثير من الأحيان ما لم تعبّر عنها صراحة.
كما أن بناء روابط حقيقية في مكان العمل يعتمد في كثير من الأحيان على لحظات صغيرة لدرجة أنها قد تبدو غير مهمة. ومع ذلك فإن هذه اللحظات قادرة على تشكيل الطريقة التي ينظر بها الآخرون إليك.
ووفقًا للباحثة السلوكية فانيسا فان إدواردز؛ مؤسسة «ساينس أوف بيبول» (Science of People)، وهي منصة تُعلّم المهارات الاجتماعية في الحياة والعمل. فإن هناك ثلاث عبارات محددة يمكن أن تزيد بشكل كبير من محبة الآخرين لك. من خلال معالجة نقطة عمياء نفسية لا يدركها معظم الناس.
كما شاركت فان إدواردز، التي وصلت أبحاثها حول الكاريزما والتواصل غير اللفظي إلى أكثر من 70 مليون شخص وعُرضت في هارفارد ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وجامعة ستانفورد. رؤاها خلال مقابلة مع ستيفن بارتليت في بودكاست «يوميات الرئيس التنفيذي».
انحياز تضخيم الإشارات
كذلك تتمثل نصيحتها تستند إلى ما يسميه علماء النفس «انحياز تضخيم الإشارات». وهي فكرة أنه حتى عندما تُعجب حقًا بشخص ما أو تستمتع بالتفاعل معه. فغالبًا ما لا يدرك هو ذلك. وباختصار، يبالغ الناس في تقدير مدى وضوح مشاعرهم للآخرين.
كما قالت فان إدواردز في المقابلة: «نحن نظن أن إشاراتنا واضحة. إذا أعجبنا بشخص ما أو كنا نستمتع، نعتقد: (بالتأكيد هو يعرف ذلك). لكنه لا يعرف».
يمكن لهذا الانحياز (انحياز تضخيم الإشارات) أن يخلق فجوات في العلاقات المهنية. حيث قد لا يدرك الزملاء أو العملاء أو المعارف مدى تقديرك لهم ما لم تعبّر عن ذلك صراحة. وأوضحت فان إدواردز أنها طوّرت ثلاث عبارات تهدف إلى سد هذه الفجوة. وأطلقت عليها اسم «العبارات السحرية للمحبة».

العبارة الأولى: «كنت أفكر بك للتو»
تقول فان إدواردز إن أقوى هذه العبارات هي ببساطة: «كنت أفكر بك للتو».
كما أن السر في استخدامها بشكل فعال هو الصدق. يجب أن تُستخدم هذه العبارة فقط عندما تثار بصدق بفكرة أو ارتباط معين.
كذلك تقول:
«تفكر بالكثير من الناس في حياتك طوال الوقت. إذا فكرت بشخص ما، يمكنك أن تراسله فورًا: (كنت أفكر بك للتو، كيف حالك؟). أو (كنت أفكر بك للتو، كيف سار ذلك المشروع؟) أو (كنت أفكر بك للتو، لقد مر وقت طويل منذ آخر حديث بيننا)».
كما تعمل العبارة أيضًا عندما يُذكّرك شيء ما في حياتك اليومية بشخص معيّن. تقول فان إدواردز: «تشاهد فيلمًا أو وثائقيًا أو كوب ماتشا لاتيه أو شمعة خزفية. وتفكر: (آه، هذا ذكرني بك)».
وتضيف: «رسائلي النصية ومحادثاتي مليئة بلحظات حقيقية أثارت فيها أشياء يومية تفكيري بشخص ما».
كما أضافت ملاحظة مهمة: «إذا لم تفكر بشخص ما، فهو ليس شخصًا تحتاج إلى وجوده في حياتك».
العبارة الثانية: «أنت دائمًا…»
العبارة الثانية تتعلق بتقديم صفة إيجابية محددة، مثل: «أنت دائمًا تجعلني أضحك». أو «أنت دائمًا مثير للاهتمام»، أو «أنت دائمًا رائع في المقابلات».
كما تقول فان إدواردز: «منح شخص ما صفة إيجابية هو أعظم هدية يمكنك تقديمها».
ويرتبط سبب فعالية هذه العبارة بانحياز تضخيم الإشارات. فذكر صفة إيجابية صراحة يساعد في التغلب على الميل إلى الاعتقاد بأن إعجابك بالشخص واضح بالفعل.
كذلك تُظهر الأبحاث حول «الدفء الشخصي». وهو إلى جانب الكفاءة يشكل نحو 82% من كيفية تقييم الناس لبعضهم البعض. أهمية التواصل الإيجابي الصريح.
كما وجدت الدراسات أن الدفء هو المعيار الأساسي لدى الناس عند لقاء شخص جديد. لأنه يشير إلى إمكانية الثقة به من عدمها.
العبارة الثالثة: «في آخر مرة تحدثنا فيها، ذكرتَ…»
العبارة الأخيرة تُظهر أنك كنت تصغي جيدًا وتتذكر. مثل: «في آخر مرة تحدثنا فيها، ذكرتَ…».
كما توضح فان إدواردز أن الإشارة إلى أمر كان الشخص متحمسًا له أمر بالغ الأهمية في كسب محبته.
وتقول: «نشعر بالتقدير عندما يحجز أحدنا مساحة في ذاكرته لشيء قلناه ثم يعود إليه لاحقًا. وعندما تشير إلى أمر أضاء وجهه بالحماس، فهذا يعني الكثير».

كما أن هذه العبارة تُظهر أنك لم تسمع فقط ما قاله الشخص. بل قمت بتقديره بما يكفي لتتذكره وتعيد طرحه لاحقًا. وفي بيئات العمل التي يشعر فيها الزملاء والعملاء بأنهم غالبًا ما يُتجاهلون. فإن هذا الاعتراف البسيط يمكن أن يعزز العلاقات بشكل ملحوظ.
لكن هناك نقطة مهمة في جميع هذه النصائح الثلاث: لا يمكن اصطناعها. خلال المقابلة، قال بارتليت إن التواصل بهذه الكثافة يبدو «مرهقًا»، لكن فان إدواردز أوضحت أن استخدام هذه العبارات يجب أن يكون طبيعيًا وليس مفروضًا.
وقالت: «أنت تفعل ذلك فقط عندما يحدث بشكل طبيعي. تشاهد وثائقيًا، تكون في مطعم أو في الحافلة، وتفكر: (أوه، هذا يذكّرني بذلك الشخص) – ترسل رسالة سريعة. هذا أسهل بكثير من فقدان صديق قديم وعدم معرفة ما يجب قوله».
أخيرًا طورت فان إدواردز، التي بنت مسيرتها المهنية على تحويل علم السلوك إلى استراتيجيات تواصل عملية، أول إطار عمل لها قبل نحو 12 عامًا ودرّست مئات الآلاف من الطلاب عبر دوراتها وكتبها.
كما قالت في البودكاست: «أنا شخص كنت أعاني من الارتباك الاجتماعي. وكنت أعتقد أن الكاريزما أمر فطري، حتى اكتشفت أنه يمكن تعلمه».
المصدر: فورتشن


