شهدت السنوات الماضية تقدُّم المملكة في مؤشر ريادة الأعمال؛ بتحقيقها المراتب الأولى في مؤشرات تقرير المرصد العالمي لريادة الأعمال للعام 2019/2020م؛ إذ جاءت في المركز الأول بمؤشر «معرفة شخص بدأ مشروعًا جديدًا»، الذي يدل على الإيجابية في بيئة الأعمال، والرغبة في العمل التجاري.
وجاءت المملكة في المركز الثاني في مؤشر «امتلاك المعرفة والمهارات للبدء في الأعمال»، وفي المركز الثالث من حيث السياسات الحكومية الداعمة لريادة الأعمال، والثالثة أيضًا في مؤشر «توقّعات الوظائف التي تصنعها ريادة الأعمال».
وتوالت نجاحات المملكة؛ بحصولها على المركز الأول عالميًا في مؤشرَي «توفر الفرص الجيدة لبدء عمل تجاري»، و«سهولة البدء في عمل تجاري»، كما حققت المراكز الأولى لأربعة مؤشرات فرعية، ومراتب متقدمة في 6 مؤشرات أخرى، والأولى في مؤشرَي «استجابة رواد الأعمال للجائحة»، و«استجابة حكومة المملكة للجائحة»؛ وذلك من بين 45 دولة، وفق مؤشرات المرصد العالمي لريادة الأعمال.
لقد كان لتلك المعطيات الإيجابية- التي عملت حكومة المملكة الرشيدة على تحقيقها، وما قدمته من محفِّزات وتسهيلات لدعم رواد الأعمال، وفق رؤية 2030- أثرٌ محسوسٌ على مكانة المملكة بين دول العالم، خاصة مجموعة العشرين؛ ما جعل شبكة ريادة الأعمال العالمية تختار العاصمة السعودية الرياض لاستضافة المؤتمر العالمي لريادة الأعمال، برعاية كريمة من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان؛ ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية – حفظه الله-، وبتنظيم الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة (منشآت)، بمركز الملك عبدالعزيز الدولي للمؤتمرات في الرياض، وفندق ريتزكارلتون، خلال شهر مارس الماضي.
جاء المؤتمر تحت شعار «نعيد – نبتكر – نُجدِّد»، بحضور رواد أعمال ومستثمرين وخبراء وصناع قرار من 180 دولة؛ حيث ناقش التحديات الاقتصادية التي تواجه بيئة ريادة الأعمال العالمية، وتبادل الخبرات، واقتناص الفرص الاستثمارية خلال السنوات المقبلة.
وكانت أهمَّ جزئية ناقشها المؤتمر، كيفية الاستفادة من الدروس والتحديات التي واجهها العالم خلال فترة جائحة كورونا (كوفيد- 19).
ولا شك في أنَّ اختيار الرياض لاحتضان المؤتمر، مؤشر على أننا نسير في الطريق الصحيح، وأنَّ جهود حكومة خادم الحرمين الشريفين والجهات المهتمة بتطوير ريادة الأعمال بالمملكة، تمضي بعلم وتخطيط نحو تحقيق الأهداف المطلوبة؛ فريادة الأعمال محرك أساس لدعم النمو الاقتصادي؛ لأهميتها في الابتكار، والإنتاجية، وتوليد فرص العمل؛ حتى إنها أصبحت من أهمَّ محددات النمو الاقتصادي في مختلف دول العالم.
وقد مثَّل المؤتمر فرصة لرواد الأعمال والشباب السعودي؛ لفهم متطلبات المرحلة القادمة، وتطوير إمكانياتهم، وصقل خبراتهم، وتبادل الأفكار مع رواد الأعمال والمستثمرين والخبراء والمبتكرين وصناع القرار من مختلف دول العالم؛ الأمر الذي يفيدهم في تطوير مشروعاتهم وأنشطتهم الريادية، ويمكِّنهم من المحافظة على مرونة النشاطات التجارية واستمراريتها، والتعرُّف على أفضل الممارسات في التعامل مع الأزمات المستقبلية، وتؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر في المشاريع القائمة، أو تلك التي في طور التأسيس.
وإذا أضفنا لهذا الواقع جهود حكومة المملكة الرشيدة، في سعيها لتوفير بيئة ملائمة ومشجعة لقطاع الأعمال لينمو ويزدهر، فإنَّ مستقبل ريادة الأعمال موعودٌ بطفرة هائلة في النمو والاستدامة.
اقرأ أيضًا:
سواحل الجزيرة الإعلامية.. والأسبوع العالمي لريادة الأعمال
الاستراتيجية الوطنية للاستثمار
المرأة السعودية.. والحراك الاقتصادي


