يعد التقدم في العمل من الأمور الصعبة في الحياة، بغض النظر عمن تكون، وكيف تبدو شخصيتك، ولكن الأمر يكون أكثر صعوبة بالنسبة للشخصية الانطوائية؛ حيث ينتابهم شعور شبه دائم بأنهم بحاجة إلى “التغلب” على ميولهم الطبيعية كي يتمكنوا من تحقيق النجاح في العمل.
وغالبًا ما يشعر صاحب الشخصية الانطوائية بـأن عالم الأعمال لا يناسبه؛ إذ يكون مضطرًا للحديث وللتواصل مع الآخرين أكثر من أي وقت آخر، كما يطلب منه أن يتصرف مثل الأشخاص الاجتماعيين والمنفتحين من حوله.
من المحبط جدًا أن تشعر بأنك دائمًا بحاجة إلى أن تصبح شخصًا مختلفًا من أجل التقدم في حياتك المهنية، فقد تكون نتيجة ذلك أن تفقد الثقة بنفسك تمامًا، وربما ذا قيل لك باستمرار إن الانطوائيين ليسوا كالمنفتحين تصدق ذلك عاجلًا أم آجلًا.
الانطوائيون جزء من عالم الأعمال
الانطوائيون لا ينتمون إلى عالم الأعمال فحسب، بل يمكنهم أيضًا الازدهار على جميع الأصعدة، سواء موظف، أو مدير متوسط ، أو مدير تنفيذي كبير، أو عضو مجلس إدارة، أو أي دور آخر.
وهناك الكثير من الأمثلة لشخصيات مشهورة، كبعض رؤساء الولايات المتحدة، الذين كانوا انطوائيين، بالإضافة إلى نساء مشهورات (مثل أوبرا).
بإمكان الشخص الانطوائي التقدم تدريجيًا مثله في ذلك مثل الشخص المنفتح، فأنا هنا لأخبرك بأن نقاط قوتك الانطوائية الطبيعية هي بالضبط ما تحتاجه للوصول إلى أهدافك المهنية.
لقد تعلمت كشخصية انطوائية كيف أستخدم نقاط قوة شخصيتي للتقدم في مسيرتي المهنية، وأنت أيضًا تستطيع ذلك.
“الطريقة الانطوائية” لتطوير مهارات العمل؟
في بداية مسيرتي المهنية كنت في حيرة من أمري في معظم الأوقات بشأن ما يجب أن أفعله لأتمكن من المضي قدمًا.
وبعد أن تم تجاهلي أكثر من مرة في برامج الترقيات شرعت في دراسة الطريقة التي يستخدمها زملائي للتقدم في حياتهم المهنية، كما شاركت أيضًا في عدد لا يحصى من المناقشات الإدارية حول من سيحصل ومن لن يحصل على الترقية، الأمر الذي كان مفيدًا بشكل لا يصدق بالنسبة لي.
بالإضافة إلى ذلك كنت أتعلم باستمرار من تجاربي وأخطائي والنكسات والخيبات التي واجهتها خلال مسيرتي المهنية.
بدأتُ ألاحظت كيف أن بعض الإجراءات والسلوكيات ومجموعات المهارات تحتاج إلى القليل فقط من القدرات ذات المستوى الأعلى، وتضمن ذلك تحقيق بعض النتائج والظهور بأنني من أصحاب الأداء العالي، كما كشف عن رغبتي وقدرتي على التعلم والنمو؛ ما أدى إلى حصولي على التأييد والدعم من الآخرين.
كما أدركت أن الطريقة التي يتبعها الشخص الانطوائي لتطوير وإتقان هذه القدرات تختلف عن الطريقة التي يتبعها المنفتحون.
يتمتع الأشخاص الانطوائيون بالهدوء الطبيعي، ويمتلكون العديد من المزايا الفريدة التي تتيح لهم الاستفادة من نقاط قوتهم الانطوائية لتحقيق الأهداف على الصعيد المهني.
دعونا نشرح ذلك من خلال النقاط التالية:
-
تحقيق نتائج ملموسة
الأمر برمته يبدأ عندما تستطيع إثبات قدرتك على تحقيق نتائج قوية، عندئذٍ سوف يُنظر إليك الآخرون بأنك صاحب الأداء الأفضل، وهذا هو أحد أهم المتطلبات الأساسية للنجاح في العمل، والعامل الأكثر وضوحًا من حيث الارتباط بالتقدم.
وبالطبع لسنا بحاجة لذكر أنه كلما كنت أفضل في وظيفتك زادت النتائج التي تُحققها والتي تؤثر بشكل إيجابي في العمل، وكانت فرصتك في الحصول على الترقيات أكبر.
إحدى الصفات العظيمة عند الانطوائيين هي القدرة على الاستماع باهتمام؛ حيث يفسحون المجال لزملاء العمل بالتحدث دون انقطاع، وباعتبارهم مراقبين دقيقين فقد يولي الانطوائيون اهتمامًا وثيقًا بالطريقة التي يفضلها مديرهم في العمل.
بالإضافة إلى ذلك عندما يتعلق الأمر بحدوث المشاكل في مكان العمل نادرًا ما يقع اللوم على الانطوائيين.
-
الأفعال أبلغ من الأقوال
بالطبع النظر إليك كموظف ذي أداء عالٍ أمر مهم للتقدم الوظيفي، ولكن الأمر الحاسم والأكثر أهمية للحصول على ترقية هو الاعتراف بأنك تمتلك إمكانات عالية، فمن المهم جدًا أن يدرك الآخرون قدرتك على التعامل مع الأعمال المهمة.
وبالطبع هذه فرصة للتألق بالنسبة للشخص الانطوائي؛ لأن الأفعال أبلغ من الأقوال، إن الإجراءات المقصودة هنا، والتي تسرّع نمو الموظف وتجعله أفضل، تشمل توسيع المهارات والكفاءة، والسعي للحصول على تعليقات من الآخرين، وتبني تجارب جديدة.
الأمر هنا أن هذا النوع من العمل لا يأتي إلى المنفتحين بسهولة أكثر من الانطوائيين، فكلاهما يمكن أن يشعر بالرضا عن النفس؛ ففوائد الخروج من منطقة الراحة تنطبق على الجميع بغض النظر عن نوع شخصيتك.
في الواقع أود أن أشير هنا إلى أن الانطوائيين لديهم ميزة؛ حيث يهتم العديد منهم بالتطوير الذاتي ويقضون وقتًا طويلًا في التفكير بطريقة عملهم، ويكشفون عن بعض الرؤى المهمة حول الجوانب التي قد تساعد أو تعوق حصولهم على ترقية.
-
ساعد الآخرين تلفت الانتباه
إذا كنت تسعى إلى الحصول على الترقية في العمل فاحرص على كسب تأييد ودعم الآخرين، مهم جدًا أن يكون لديك أشخاص يرغبون في مساعدتك، ويؤمنون بك، ويدافعون عن تقدمك.
ربما تجعلك فكرة ترقيتك في العمل والحصول على “كسب تأييد المؤيدين” تشعر بالإحباط؛ هذا أمر طبيعي بالتأكيد؛ حيث يبدو الأمر أشبه بالضغط من أجل الحصول على التأييد، وقد يبدو ذلك مبتذلً للغاية.
ولكن المقصود هنا ليس الدردشات التافهة، أو التملق لكبار المسؤولين، بل فعل امر يتفوق فيه الانطوائيون على الآخرين، وهو مساعدة الآخرين بسخاء.
قد تولّد مهارات الملاحظة القوية التي يتمتع بها الشخص الانطوائي القدرة على الإدراك بسهولة لما يعاني زملاؤه في العمل، وبالتالي فإن التصرف بناءً على هذه المعلومات وتقديم المساعدة يؤديان إلى الملاحظة الفورية لحسن النية، وهذا يمكن أن يمتد إلى ما هو أبعد من الشخص الذي نساعده.
-
تعزيز الصداقات
هناك سمة أخرى يمكن أن تساعد الانطوائيين في الحصول على الدعم، وهي البراعة في إنشاء علاقات قوية بينهم وبين الأشخاص بشكل فردي، فالانطوائيون يستطيعون صناعة أصدقاء رائعين، وبمجرد التعرف على شخص ما يستمتع الشخص الانطوائي بمحادثات عميقة وذات معنى معه.
لكي تتقدم في العمل ليس مهمًا أن تكون صديقًا للجميع، فالأمر لا يتعلق بعدد الأصدقاء بل بجودة الصداقة، ربما أنت لديك بالفعل عدد قليل من الأصدقاء الجيدين من زملائك في العمل ولكن أنت تختارهم ممن تثق بهم ويمكنك الاعتماد عليهم لدعمك.
بمعنى آخر: أصدقاء عملك يجب أن يكونوا يعرفونك، ويؤمنون بك، ويهتمون بأمرك، ويتمنون أن يروك ناجحًا، يمكن أن يساعدك دعم هؤلاء في الوصول إلى الترقية.
إذا كانت لديك مجموعة من الداعمين والمؤيدين الأقوياء فلن يمر هذا الأمر دون أن يلاحظه أحد من كبار القادة في العمل، وعادةً يريد القادة ترقية الأشخاص المحبوبين والمحترمين من قِبل الآخرين، والذين بالتأكيد سيتم الاحتفال بترقيتهم.
في النهاية لا تنسَ أن ما يصلح للمنفتحين قد لا يصلح للانطوائيين، ولكن هذا لا يعني أن الانطوائي لا يستطيع الانتماء إلى عالم الأعمال أو هو بحاجة إلى أن يصبح شخصًا غير نفسه.
طوّر حياتك المهنية بالطريقة التي تناسبك، ولا تنسَ أبدًا أن هناك دائمًا أكثر من طريقة تستطيع من خلالها الوصول إلى أهدافك.
بقلم أليسون تشالمان
المقال الأصلي: هنا



