توجه الدكتور نبيل شلبي؛ الخبير الدولي في ريادة الأعمال، خلال كلمته في الأسبوع العالمي لريادة الأعمال في مصر 2022 للعام الخامس عشر، بالشكر للجهة المحلية المنظمة للأسبوع وهي شركة “Gen Egypt”؛ لدعوتهم كمتحدثين رئيسيين في حفل تدشين الأسبوع العالمي لريادة الأعمال.
وقال “شلبي”: “تشرفت بالمشاركة في فعاليات الأسبوع العالمي لريادة الأعمال، منذ نشأته في مصر وبعض الدول العربية، وأراقب تطور نشاط رواد ورائدات الأعمال في العالم، وبغض النظر عن موقعهم أو حجمهم أو القطاعات التي يعملون فيها أرى أنهم بحاجة للنظام البيئي الإيكو سيستم الذي يحتضنهم ويؤثر في بقائهم ونموهم ونجاحهم، خاصةً أن كل دولة لديها حلم الاستفادة من قدرات شبابها. وفي واقع الأمر ريادة الأعمال تُعتبر أفضل الخيارات لتحقيق هذا الحلم”، مؤكدًا أنه يتم بذل العديد من الجهود التي تدعم وتساعد رواد ورائدات الأعمال لكن نادرًا ما نرى مظلة واحدة أو وعاء واحد يستوعب كل البرامج والمبادرات المخصصة لمساعدة الشركات الناشئة ورواد ورائدات الأعمال وحتى المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وأضاف أن بعض الحضور اليوم كانوا معه في 2017 خلال قمة مصر لريادة الأعمال في الغردقة، عندما طلب منه المهندس ورجل الأعمال عثمان أحمد عثمان أن يمثل مصر للتحدث في جلسة بعنوان “إيكو سيستم ريادة الأعمال”، وكان برفقته متحدثون من أمريكا وإيطاليا والنمسا وكوريا والأرجنتين، في جلسة استغرقت 45 دقيقة. وذكر: قلت لنفسي كيف سأتحدث عن الإيكو سيستم المصري بأجمله في 5 أو 7 دقائق متاحة، فقررت حينها أن يكون العرض التقديمي مكونًا من شريحة واحدة فقط. في هذه اللحظة وُلِدَ مُنتَج تاريخي، وهو الخريطة المصرية لريادة الأعمال في مصر. واعتمدت على ذاكرتي وخبرة 30 سنة في هذا المضمار؛ لوضع الجهات الداعمة في الخريطة، وكان عدد ما أطلقت عليه قنوات الدعم 98 قناة دعم أو لوجو.
واستطرد: فوجئت برد فعل غير طبيعي عندما نشرت الخريطة على شبكات التواصل الاجتماعي، وفوجئت بأن مجتمع ريادة الأعمال المصري كان متعطشًا بالفعل لمنتج يجمع كل الجهات الداعمة في صفحة واحدة، وأطلقت عليه “خريطة البيئة الداعمة المصرية الإيكو سيستم لريادة الأعمال” EEEI. جهات كثيرة طلبت الانضمام للخريطة، وتطور الأمر ليصل عدد قنوات الدعم إلى 351 لوجو بالإصدار السابع الأخير، ولقد تشرفت بالحصول على الجائزة العالمية للمجلس الدولي للمشروعات الصغيرة بأمريكا، وهي جائزة الفكرة الأكثر ابتكارًا، وحث المجلس أعضاءه في مختلف أنحاء العالم لعمل نموذج على غرار النموذج المصري، وبالفعل نفذت عدد من الدول نماذج خاصة بها، وهنا فكرت في طوير فكرة الخريطة وتحويلها لمنصة على شبكة الإنترنت، يتم تحديثها يوميًا وليس سنويًا مثل الخريطة؛ من أجل تيسير إضافة الجهات الداعمة لأي دولة حول العالم، وتسهيل عملية البحث، إضافة لمنح الفرصة لانضمام الشركات الناشئة نفسها للمنصة.
ولفت إلى أن آخر تحديث اليوم للمنصة العالمية لريادة الأعمال GEEP الأولى على مستوى العالم، والتي وصفها بـ “هدية مصر للعالم”، تتضمن البرامج والمبادرات المخصصة لمساعدة الشركات الناشئة ورواد ورائدات الأعمال والمشروعات الصغيرة والمتوسطة في 70 دولة حول العالم حتى الآن. وهي أتاحت اكتشاف فرص التعاون والتكامل بين المهتمين بريادة الأعمال على مستوى العالم. وتساعد المنصة بشكل كبير الشركات الناشئة وأصحاب المشروعات الصُغرى والصغيرة والمتوسطة في العثور على الدعم بسهولة، وأيضا تساعد أصحاب القرار في جميع أنحاء العالم والجهات المانحة والمؤسسات الداعمة لتحديد قنوات الدعم المتشعبة والكثيرة، وبالمقابل تحديد الفجوات والاحتياجات التي تمثل فُرصًا يجب استثمارها.
وقال: اليوم تضم المنصة 1025 قناة دعم مختلفة من 70 دولة، وتوفرها 410 منظمات داعمة حول العالم. أيضًا تضم المنصة حاليًا 118 شركة ناشئة مُبتكرَة من 10 دول، وقد حددت احتياجاتها للتوسع والنمو والشراكة بوضوح، والدول الأعضاء الـ 70 الحالية بجانب مصر هي من الدول العربية: السعودية، الإمارات، الجزائر، السودان، البحرين، العراق، الأردن، الكويت، لبنان، ليبيا، المغرب، سلطنة عمان، فلسطين، قطر، الصومال، جنوب السودان، سوريا، تونس، اليمن، ومن الدول غير العربية: الأرجنتين، أستراليا، النمسا، أذربيجان، بنجلاديش، بلجيكا، البرازيل، بلغاريا، بوركينا فاسو، الكاميرون، كندا، الصين، كولومبيا، كوستاريكا، جمهورية التشيك، قبرص، الدنمارك، إثيوبيا، فنلندا، فرنسا، ألمانيا، غانا، اليونان، المجر، الهند، إندونيسيا، أيرلندا، إيطاليا، اليابان، كينيا، لوكسمبورج، ملاوي، ماليزيا، هولندا، نيوزيلندا، نيجيريا، الفلبين، كوريا الجنوبية، روسيا، صربيا، سنغافورة، سلوفينيا، جنوب إفريقيا، إسبانيا، سيريلانكا، السويد، تركيا، المملكة المتحدة، الولايات المتحدة الأمريكية، فيتنام.
وتابع شلبي: أعتقد أن المنصة مع مرور الوقت وثرائها بالبيانات ستمثل مصدرًا معلوماتيًا عالميًا وكنزًا مهمًا للباحثين، فعلى سبيل المثال: من المكتشفات السريعة أن أكثر نوع متوفر من قنوات الدعم كان مراكز التدريب والحاضنات، بالمقابل أكثر خدمة أو قناة دعم طلبتها الشركات الناشئة كانت التمويل الملائكي تحديدًا والتسويق والدعم الإعلامي، وبهذا فإن المنصة استطاعت توصيل صوتهم واحتياجاتهم بالدعم المالي والتسويقي وربما المساعدة بالتصدير لمن ترقى منتجاته أو خدماته منهم.
وقد رحب الدكتور نبيل شلبي بالتعاون مع الجهات العالمية لإثراء المنصة، ونوه بأن الدعوة مفتوحة دائمًا للانضمام للمنصة العالمية لريادة الأعمال (GEEP) كجهة دعم أو مزود خدمة، أو كشركة ناشئة أو مشروع صغير أو متوسط من أي دولة بالعالم، بتعبئة النموذج المخصص في دقائق.
من جهة أخرى قال الدكتور نبيل شلبي إنه تلقى سؤالًا ذات مرة من أحد الأساتذة وهو: هل برامج ريادة الأعمال بالجامعة تُعزز بالفعل ريادة الأعمال؟؛ حيث كان يُلمِّح إلى عدم جدوى تدريس ريادة الأعمال بالجامعة، وتأثيرها الضعيف في هذا الصدد. وافقه قليلون، وعارضه كثيرون وأنا منهم. وسارع رجل أعمال من الحضور المرموقين بقوله: أتمنى لو كنتُ تعلمت ريادة الأعمال قبل أن أمتلك أول مشروعاتي، فقد خسرت في البداية لجهلي الكثير من فنون ومهارات ريادة الأعمال؛ فكان عليّ مواصلة الليل بالنهار لأبقى على قيد الحياة.
وأضاف: بالنسبة لي كلما التقيت طلابي ووجدت منهم من يطمح لأن يكون رئيسًا لنفسه، وليس مرؤوسًا من آخرين، تذكرت البروفيسور فردريك تيرمان؛ الذي ألهم وساند طلابه في كلية الهندسة بستانفورد الأمريكية في ثلاثينيات القرن الماضي؛ حيث ساعد اثنين من أنجب طلابه، وهما: ويليام هيوليت ودافيد باكارد؛ اللذان أسسا شركة HP العريقة. وقد ألهمني “تيرمان” بكيفية تحفيز طلابي مثلما فعل مع تلاميذه، فقابلت منهم كثيرين، وصار بعضهم أصحاب شركات ومصانع ناجحة في العديد من البلدان العربية، مؤكدًا “الجامعة مصنع العلماء وقادة الغد وصُنَّاع المستقبل ورواد الأعمال الساعين لإعمار الأرض وبناء الأمجاد”، وشدد على أنها يمكنها أداء دور حيوي في تخريج رواد أعمال جدد، بجانب دورها الأساسي في نشر المعارف العلمية والتكنولوجية.
وقال: لقد تشرفت باختيار أحد مؤلفاتي وهو كتاب “ابدأ مشروعك ولا تتردد” ليكون منهجًا لريادة الأعمال لطلاب السنة التحضيرية بأكبر الجامعات السعودية، كما أدرّس منذ سنوات منهج ريادة الأعمال لأول مرة لطلاب الهندسة في مصر؛ من خلال كتابي “ريادة الأعمال والمشروعات الصغيرة”. ولهذا الكتاب قصة، فعندما عدت للاستقرار في وطني بعد سنوات من العمل بالخارج قررت استحداث هذه المادة لطلاب كلية الهندسة، وبدأت بالخطوة الأولى منذ أكثر من عشر سنوات، عندما اقترحتُ على عميد أحد المعاهد العليا بمدينة المنصورة المصرية تدريس هذه المادة، فتحمَّس للفكرة وطلب مني إعداد مخطط المنهج الدراسي، أعقبت هذه الخطوة رحلة طويلة من الإجراءات؛ لتضمين المادة باللائحة الجديدة للطلاب المعتمدة من وزارة التعليم العالي. وكان “ريادة الأعمال والمشروعات الصغيرة” عنوان كتابي الثالث والثلاثين، الذي أعددته ليكون مقررًا دراسيًا لأول مرة في مصر لطلاب كلية الهندسة.
وأوضح: الآن العديد من الكليات والجامعات في مصر والوطن العربي تُدرس هذه المادة لطلابها، فهو موضوع حيوي على الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية، وحتى السياسية، ويزيد من انتمائهم وولائهم لوطنهم إذا شعروا بدعم الدولة لاستثمار أفكارهم الريادية، ومنحهم نصيبًا من السوق، ودعمهم للنمو والاستمرار والنجاح.
وحسب الدكتور نبيل شلبي فإن تعليم ريادة الأعمال لا يقتصر فقط على الجوانب المحاسبية والتسويقية والإدارية والقانونية فحسب، بل هو أشمل وأوسع من ذلك؛ إذ يهدف إلى تغيير عقلية الطلاب، ودفعهم بهدوء نحو التغيير الإيجابي؛ بإكسابهم مهارات، مثل: القيادة والابتكار والمسؤولية الاجتماعية والتوازن بين الحياتين العملية والشخصية، وأدوات الإبداع والابتكار، والتخطيط الاستراتيجي، والاتصال، والتفاوض، والعمل الجماعي، والعمل تحت ضغط، وصناعة واقتناص الفرص، والانتماء للوطن وحل مشكلاته من خلال ريادة الأعمال الاجتماعية. هذا غيضٌ من فيض سيؤدي حتمًا لإثراء شخصية الطلاب في هذه المرحلة المفصلية من أعمارهم؛ فلديّ بالفعل قائمة برواد الأعمال الناجحين في البلدان العربية، كانت بدايتهم من مرحلة التعليم الجامعي.
ثم قال: بالنسبة لكتابي وهو المنهج المقرر لتدريس ريادة الأعمال والمشروعات الصغيرة فقسّمته إلى عشرة فصول، تتضمن موضوعات متعددة منها: الأفكار الإبداعية؛ حيث يعرض الكتاب خطوة بخطوة وبعشرين طريقة مختلفة ابتكرتها كيفية توليد مئات الأفكار الإبداعية لمشروعات صغيرة غير تقليدية، ثم شرح كيفية المفاضلة بين تلك الأفكار لاختيار المشروع الأنسب لكل طالب، دون أن يغفل السمات التي يجب أن يتحلى بها رواد الأعمال، والعوامل الشخصية التي تميزهم وتؤدي إلى نجاحهم. يتناول المنهج الدراسي عالم التسويق بالتفصيل، ودوره في نجاح المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ودور تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في تحسين التنافسية للمشروع، وما يمكن أن تفعله شبكة الإنترنت، ومواقع التواصل الاجتماعي لتسويق المنتجات والخدمات، كما تم تخصيص فصل كامل لأهمية بناء وتحفيز فريق العمل. وعرض المنهج أيضًا نموذج العمل التجاري بأجزائه التسعة، ودراسة الجدوى الأولية للمشروع الصغير بأقسامها الثلاثة الرئيسة: دراسة السوق، والدراسة الفنية، والدراسة المالية، ثم يعرض خطة العمل بأجزائها التسعة أيضًا بمزيد من التفصيل.
وأضاف بحديثه عن مؤلفه قائلًا: يُختتم المنهج بأسرار تفوق المشروعات الصغيرة من وجهة نظري، وكيفية الاستفادة من جهات الدعم المحلية والعالمية، إضافة إلى إدراج بعض مقالاتي؛ للاطلاع عليها بشكل اختياري، وقصص نجاح مميزة لرائدات ورواد أعمال -كلهم من الشباب- في مجالات متنوعة، وكيفية عرض أفكار المشروعات على المستثمرين في ثلاثة دقائق فقط، بما يُعرف بحديث المصعد Elevator Pitch.
واستطرد: هذا ما يتعلق بمنهج ريادة الأعمال لطلاب التعليم العالي بالمعاهد العليا والجامعات، وهناك فكرة ابتكرتها نبعت من تأملي لواقع ما يُسمى “برنامج التدريب الصيفي” في معظم البلدان العربية؛ وهو أحد متطلبات التخرج في بعض الكليات العملية بالجامعات؛ حيث يُنفذ سنويًا منذ عشرات الأعوام، ويتضمن قضاء الطلاب لفترة تـدريب في جهة حكومية، أو شركة وطنية لعدة أسابيع؛ بهدف دعم قدراتهم وتحسين مهاراتهم الشخصية والعملية، بما يعزز من مهاراتهم “الوظيفية” والنهوض بها. وصُمم البرنامج لتأهيل الطلاب المتدربين إلى “موظفين” في المستقبل، بالرغم من وجود شريحة أخرى من الطلاب لديهم أحلام وأفكار “ريادية” ورغبة في الانخراط بعالم ريادة الأعمال، وتوظيف أنفسهم بأنفسهم؛ من خلال بدء مشروعاتهم الناشئة. من هنا اقترحت تطبيق برنامج أطلقت عليه “الريادي الجامعي”؛ نشرته في العدد الأول لمجلة “أكاديمية البحث العلمي المصرية”، وهو مسار إضافي يمكن أن يسلكه طلاب الجامعات لاستثمار هذه الأسابيع في بلورة أفكار مشروعاتهم؛ وذلك بمساعدة أساتذة مختارين من كلياتهم وكليات أخرى في الجامعة نفسها؛ ليُعد كل طالب مشارك خطة عمل لمشروعه، أو نموذجَ عمل أوَّليًا يمكن تطويره من خلال التحاقه فيما بعد بحاضنة أعمال أو حاضنة تكنولوجية، أو مساعدته بالتقدم لجهة تمويل؛ لبدء مشروعه مباشرة بعد التخرج.
أخيرًا طلب الدكتور شلبي من كل شاب في مقتبل العمر، قبل الانخراط في حياته العملية، بالتركيز على اكتساب مهارات جديدة ومحددة، تبعًا لشغفه وتخطيطه للمستقبل بأهداف واضحة، سواء كرائد أعمال أو موظف، المهم أن يبدأ في الإبحار وتنفيذ هذه الأهداف، مستخدمًا “بوصلته الداخلية” في تحديد اتجاهه؛ حتى لا يندم بعد مرور أعوام كثيرة إذا وصل لمِرفأ لا يرغبه.
ولمشاهدة الكلمة بالكامل: اغضط هنـــــــــــا.
اقرأ أيضًا:


