لقد أصبح من الصعب على الأفراد اتخاذ القرارات المهنية بسبب الأزمة الاقتصادية الأخيرة، المصحوبة بانعدام الأمن الوظيفي والتغيرات في نماذج وعقود العمل.
قد يكون اتخاذ قرار تغيير المهنة من أصعب القرارات وله تأثير قوي في الصحة العقلية؛ بسبب القلق المتعلق بالموارد المالية وبيئات العمل المستقرة والمستقبل بشكل عام. يمكن أن يؤدي ذلك أيضًا إلى احتياج الأفراد لفترة تكيف وكذلك عائلاتهم؛ ما يزيد من مشاعر القلق والغموض التي ترتبط غالبًا باتخاذ مثل هذه القرارات المهمة والمصيرية.
أسباب تغيير الوظائف
وفقًا لاستطلاع أجرته شركتا YouGov وZurich Workplace Solutions، مؤخرًا، فإن ما يقارب 76% من العاملين في الإمارات يعتزمون تغيير وظائفهم في عام 2023، ومن المرجح أن يكونوا فعلوا ذلك في العام الماضي.
هناك عدة أسباب لتلك القرارات المصيرية مثل: السعي للحصول على مزايا أفضل ورواتب أعلى. في حين أن الانتقال إلى مهنة يمكن أن يكون له تأثير أكبر في الرفاهية العامة للفرد إلا أنه ربما يصبح أيضًا فرصة مثيرة لتجربة شيء جديد ومرضٍ. فى هذا المقال نسلط الضوء على كيفية حماية صحتك العقلية أثناء تغيير المهن.
تشير بيانات منظمة الصحة العالمية (WHO) إلى ضياع حوالي 12 مليار يوم عمل سنويًا بسبب القلق والاكتئاب. عندما تتجاوز متطلبات وظروف عملك قدراتك على التكيف تصبح عرضة للإرهاق والضغط المرتبط بالعمل.
يجب على الموظفين الذين يعانون من الإرهاق في كثير من الأحيان التحكم فى صحتهم النفسية بأنفسهم، ونتيجة لذلك قد يشعر البعض أن ترك وظيفتهم هو الخيار الوحيد. في العديد من المواقف لا ندرك حتى المعنى الصحيح لمصطلح “الإرهاق”؛ لذلك من الضروري أن توازن أداءك مع التوقعات عند بدء أى وظيفة جديدة أو الدخول فى مجال جديد، خاصة إذا كنت تشعر بأنك تعاني من مستوى معين من القلق المرتبط بالعمل.
تحديد أسباب الرغبة في تغيير الوظيفة
يمكن أن يوفر تحديد أسباب تغيير مهنتك الوضوح والتركيز؛ ما يمكّنك من انتقال وظيفي أكثر سلاسة ونجاحًا وإرضاءً. علاوة على ذلك فإن معرفة الأسباب تساعد في اتخاذ قرار سليم بشأن الخطوات التي يجب اتخاذها للانتقال إلى مهنة جديدة بنجاح.
على سبيل المثال: إذا كنت ترغب في تغيير مهنتك لمتابعة مهنة ذات مغزى وقيمة أكبر بالنسبة لك فقد تحتاج إلى إعادة تشكيل المهارات أو الحصول على مؤهلات إضافية. في المقابل إذا كنت تبحث عن راتب أعلى فقد تحتاج إلى البحث عن مجالات ذات رواتب عالية أو اكتساب خبرة في مجال جديد. تأكد من أنك تأخذ الوقت الكافي للتفكير في هذه الأسباب.
البحث عن الوظائف المحتملة وتطوير خطة
بمجرد تحديد مسار وظيفي جديد من الضروري وضع خطة لضمان الانتقال السلس قدر الإمكان. بالطبع البحث المكثف لمعرفة المزيد عن مسؤوليات الوظيفة والمهارات المطلوبة والمؤهلات والتوقعات يوفر بشكل كبير الوقت والجهد على المدى الطويل. من المهم أيضًا الاعتراف بنقاط القوة والمهارات المكتسبة بمرور الوقت.
يعد التواصل مع الأشخاص في الصناعة أو اكتساب الخبرة من خلال التطوع أو التدريب الداخلي جزءًا لا يتجزأ من عملية الانتقال. لا يلزم بالضرورة أن يكون الانتقال إلى مهنة مختلفة مصدرًا للتوتر أو القلق. ويجب على الباحثين عن العمل الجدد الحفاظ على نظرة واقعية وصبر تجاه سوق العمل الحالي؛ لتجنب الإحباط أو التشاؤم أثناء عملية البحث عن وظيفة.
لا بد من الموازنة بين مشاعر الشك وممارسات الوعي الذاتي للتفكير مليًا في تلك المهن التي تناسبك بشكل أفضل.
تصرف واطلب المساعدة إذا لزم الأمر
أخيرًا اتخذ الخطوات الصحيحة لجعل تغيير حياتك المهنية حقيقة. قد يشمل ذلك: تحديث سيرتك الذاتية وملفك الشخصي على LinkedIn، التقدم للوظائف، التحضير للمقابلات الشخصية. تذكر أن التغيير الوظيفي يستغرق وقتًا وجهدًا لكن العائد قد يكون كبيرًا. أنشئ صندوق مدخرات قبل ترك منصبك الحالي لمواجهة الضغوط المالية المتوقعة؛ حيث يساعدك ذلك في تجاوز هذا التغيير، مثل: حساب التوفير، يمكنك تخصيص مبلغ مالي يومي أو شهري من أجله والسماح له بالتزايد.
ربما يكون تغيير الوظائف نقطة فارقة فى حياة الإنسان؛ ما يؤدي إلى الكثير من التوتر والقلق. إذا كنت تفكر في تغيير مهنتك فمن الضروري إعطاء الأولوية لصحتك العقلية أثناء عملية الانتقال. هناك طريقة واحدة لفعل ذلك ألا وهي البحث عن مساعدة خبير محترف. فالتحدث مع مستشار أو مستشار مهني أو مدرب يوفر توجيهًا لك أثناء استكشاف خيارات وظيفية جديدة. يمكنهم مساعدتك في تقييم مهاراتك واهتماماتك وتحديد المسارات المهنية التي تتوافق مع أهدافك وقيمك؛ كل ذلك يساعدك في تنمية وعيك وثقتك بنفسك.
علاوة على ذلك فإن طلب المشورة من إخصائي الصحة العقلية يتيح لك التحكم في التوتر، والتغلب على التحديات العاطفية وتطوير آليات التأقلم الصحية. ويساعدك التأكد من حصولك على الدعم الكافي أثناء تغيير مهنتك في الحفاظ على تركيزك وتحفيزك وصحتك الذهنية أثناء هذا التحول المهم في الحياة.
بقلم: الدكتورة لوسي بولتون؛ أستاذة مساعدة في علم نفس إدارة الأعمال بجامعة “هيريوت وات” في دبي.
اقرأ أيضًا:
5 نصائح لتحفيز الذات.. كيف تتعامل مع فقدان الشغف؟
فن إدارة النقاش مع العميل الغاضب
التنوع والشمولية في الموارد البشرية.. تحديات وفرص
المدير غير الواثق بنفسه.. صفاته وطرق التعامل معه
تقييم أداء الموظفين.. نحو ممارسة إبداعية


