لم تعد القيادة مجرد مجموعة من المهارات المكتسبة، بل رحلة مستمرة من التعلم والتكيف والنمو. وفي قلب هذه الرحلة يعد التأمل المهني أداة قوية تمكن القادة من تحليل تجاربهم. وفهم دوافعهم، وتحديد مسارات التحسين. فمثلما يتوقف الرياضي لمراجعة أدائه بعد المباراة، يحتاج القائد إلى وقفات تأملية لتقييم قراراته. وتأثيرها على الفريق والمؤسسة، وكيف يمكنه أن يصبح أكثر فعالية.
يهدف هذا التقرير في “رواد الأعمال” إلى استكشاف العلاقة الجوهرية بين التأمل المهني وتطور القيادة. سنسلط الضوء على الأهمية الحيوية للتفكير الذاتي في صقل الممارسات القيادية. وكيف يمكن لهذه العملية أن تعزز الوعي الذاتي، وتنمي الذكاء العاطفي، وترسخ نهجًا قياديًا قائمًا على التعلم المستمر؟ وفقا لما ذكره” newleaders”.
قوة الموضوعية والتفكير التأملي
تشمل القيادة الشخصية قيمك ومعتقداتك ومواقفك. كما أنها تحدد طريقة تفاعلك مع الموظفين والطلاب والعائلات. كيف تؤثر معتقداتك على أسلوب قيادتك؟ تُعرف أستاذة في كلية الدراسات العليا للتربية بجامعة هارفارد بطلبها من طلابها تسجيل أنفسهم وهم يدرسون درسًا ثم يقومون بتقييمه كما تفعل الفرق الرياضية عند مشاهدة لقطات مبارياتها. هذا النوع من التقييم أداة رائعة للموضوعية والتفكير الذاتي. ومع ذلك، لا يمكن لقادة المدارس والمناطق التعليمية أن يكون لديهم طاقم تصوير يتبعهم أثناء اتخاذ القرارات واتخاذ الإجراءات. كيف يمكننا إذن التأكد من أننا نتحلى بالموضوعية المناسبة عند التفكير في قيادتنا الشخصية؟
إحدى طرق ضمان الموضوعية هي امتلاك مجموعة واضحة من العوامل لتضمينها في تمرين التفكير الذاتي الخاص بك. من المهم تدوين وتقييم أشياء مثل: مجموعة مهاراتك، نقاط قوتك، نقاط ضعفك، أنماط سلوكك، استراتيجية تأثيرك، قيمك، وأهدافك. على سبيل المثال، بالنسبة لمجموعة المهارات. ضع في اعتبارك الأشياء التي تقوم بها على أفضل وجه بالإضافة إلى المهارات التي تحتاج إلى العمل عليها أو اكتساب المزيد من الثقة فيها. فيما يتعلق بنمط السلوك. تأمل كيف تفاعلت خلال مواقف معينة مرهقة. خصص وقتًا كافيًا لإجراء هذا التمرين بشكل صحيح وستكتشف أشياء عن نفسك ستجعلك شخصًا ومهنيًا أفضل.
عندما تشعر أنك قمت بعمل جيد في جرد وتقييم نفسك كتابةً، فقد حان الوقت لسؤال الآخرين عن أسلوب قيادتك. عند اتخاذ هذه الخطوة، تأكد من تجنب الأشخاص الذين تعلم أنهم سيقولون لك فقط ما تريد سماعه. الاستماع دائمًا إلى أنك تقوم بعمل جيد لن يساعدك على النمو كقائد أو البحث عن التطوير المهني المناسب. هل أنت متأكد من أنك أنشأت بيئة آمنة نفسيًا حيث يشعر موظفوك وفريق قيادتك بالراحة في تقديم ملاحظات صادقة؟ تحلّ بالشجاعة لمعرفة ذلك من خلال تشجيع أعضاء مجتمع مدرستك القيمين على أن يكونوا صريحين وصادقين.

إطار عمل القيادة الشخصية الخاص بنا
في “New Leaders”، نقدر قوة التفكير الذاتي وقد قمنا بتنظيم إطار عمل خاص بنا يتكون من خمسة إجراءات قيادية شخصية ستساعدك بالتأكيد على معرفة المزيد عن نفسك كقائد وتنشيط مجتمع مدرستك. عندما تكون مستعدًا للبدء في التفكير بشكل أعمق في قيادتك. ألق نظرة على الإجراءات الخمسة أدناه التي يمكن استخدامها كعوامل لتقييم نفسك كتابةً. إذا لم يكن لديك الوقت للكتابة، فقم بتسجيل ملاحظات صوتية أو اتصل بزميل واستخدمه كـ”لوح صوت” (sounding board). فيما يلي أوصاف لكل إجراء وبعض الأسئلة الإرشادية لتحفيز تفكيرك التأملي.
1. القيادة القائمة على المعتقدات والموجهة بالأهداف
يعرف القادة القائمون على المعتقدات أن كل طفل يمكن أن يحقق مستويات عالية ويلهمون موظفيهم للإيمان بنفس الشيء. كما أنهم يضعون أهدافًا طموحة ولكن قابلة للتحقيق لمجتمع مدرستهم. تقدم كارين برايان تشامبرز، خريجة “New Leaders” ومديرة سابقة، هذه الرؤية: “أردت أن يتبنى موظفي الرؤية، وليس فقط قراءتها على ملصق حول المبنى. لذلك، بدأت بإخبار موظفي لماذا أصبحت معلمة ولماذا توليت القيادة. بمجرد أن شاركت سبب وجودي. طلبت من كل موظف أن يخبرني عن سبب وجوده. هكذا وصلنا إلى لماذا الجماعي الخاص بنا.”
أسئلة للتفكير:
- ما هي توقعاتك للبالغين والطلاب في مدرستك، وكيف تبدو هذه التوقعات في الممارسة العملية؟
- كيف يمكنك مساعدة الموظفين على التركيز على إنجاز الطلاب وعدم تشتت انتباههم بسبب الخلافات الصغيرة بين الآخرين في مبنى المدرسة؟
- كيف تعبر عن الإلحاح في تحقيق الأهداف؟
2. القيادة المركزة على الإنصاف (العدالة)
يستكشف القادة المركزون على الإنصاف باستمرار تحيزاتهم وافتراضاتهم حول الطلاب والموظفين والعائلات. إنهم يدركون ويقدرون الخلفيات المتنوعة التي يأتي منها مجتمع مدرستهم، ويشكلون ممارساتهم التأملية. كما أنهم يجدون مجموعة واسعة من الأصوات والمنظورات لتوجيه معتقداتهم وأفعالهم.
أسئلة للتفكير:
- هل تبحث بانتظام عن أدلة تكشف تحيزاتك؟ إذا كان الأمر كذلك، فكيف؟ إذا لم يكن كذلك، فلماذا لا، وماذا يمكنك أن تفعل لجعل ذلك جزءًا من روتينك؟
- هل فريق عملك متنوع؟ هل يجلب فريق عملك مجموعة متنوعة من وجهات النظر والخبرات إلى المناقشات؟
- كيف يمكنك أن تصبح أو تظل مدركًا لديناميكيات القوة بينك وبين موظفيك وعائلاتك، لا سيما فيما يتعلق بمجالات العرق والثقافة والطبقة؟
3. القيادة الشخصية (بين الأفراد)
يبني القادة الشخصيون علاقات قوية وموثوقة مع أصحاب المصلحة المتعددين ويتواصلون دائمًا باحترام. تلاحظ دانييلا أنيللو. مديرة المدرسة وخريجة “New Leaders”: “لقد تعلمت أنه لا توجد مبادرة رفاهية سحرية واحدة تعمل للجميع. لذلك، نستمع ونتكيف ونميز. هكذا نظهر أننا نفكر بعناية في احتياجات معلمينا وموظفينا.”
أسئلة للتفكير:
- كيف بنيت علاقة جيدة مع فريقك، وهل كان هناك معلمون وموظفون واجهت صعوبة في بناء علاقات معهم؟ إذا كان الأمر كذلك، فلماذا؟
- كيف تقوم بتكييف تواصلك مع الموظفين والعائلات وأعضاء المجتمع المدرسي الآخرين؟
4. القيادة التكيفية
يتوقع القادة التكيفيون التغيير ويجيدون مساعدة مجتمع مدرستهم على التنقل في التغييرات مع الحفاظ على رؤية المدرسة والشعور بالاهتمام بالبالغين والطلاب.
أسئلة للتفكير:
- ما هو التحدي الذي حددته أو حدده لك فريق عملك؟ وما هو جذر المشكلة؟
- هل كان شيئًا يمكن حله بواسطة خبير؟ هل كان هناك “إجابة صحيحة” موجودة بالفعل، ولكن ربما لم يكن الفريق يعرفها؟
- هل تطلب الأمر من أعضاء الفريق تغيير ممارساتهم ومعتقداتهم أو طريقة تعاونهم ضمن الفريق؟
5. القيادة المرنة
يظهر القادة المرنون عزمًا خلال أوقات الشدائد ويبحثون باستمرار عن حلول من شأنها أن تقرب مدرستهم من أهدافها. كما أنهم يتأملون في أفعالهم لضمان أنهم يتعلمون ويتحسنون دائمًا. يشارك الدكتور إيان روبرتس، المشرف وخريج “New Leaders”: “السؤال الذي أطرحه دائمًا على فريقي وكل قائد مدرسة هو: ما هو الأهم الآن؟ القادة المرنون هم مرسلون للإشارات. في كل مرة نتخذ فيها قرارًا، كنا نرسل إشارة بأن كل شيء سيكون على ما يرام.”
أسئلة للتفكير:
- ما هي الأنشطة التي تقوم بها لإعادة تنشيط نفسك من تحديات القيادة المدرسية؟
- ما هي الإجراءات التي تشجع فريقك على اتخاذها لبناء الفريق والحفاظ عليه في اللحظات الصعبة؟
- ماذا تفعل عندما تتعرف على أعضاء الفريق الذين يعانون شخصيًا في العمل أو في حياتهم الشخصية؟

