تترقب الأسواق العالمية واحدة من أكثر اللحظات حساسية هذا العام، مع اقتراب إعلان نتائج شركة إنفيديا الفصلية، وسط تقديرات تشير إلى إمكانية تحرك القيمة السوقية لأغلى شركة في العالم بما يصل إلى 350 مليار دولار صعودًا أو هبوطًا خلال ساعات قليلة فقط.
وبحسب ما نقلته وكالة «رويترز»، فإن عقود الخيارات الخاصة بسهم إنفيديا تعكس توقعات بتحركات ضخمة في القيمة السوقية للشركة عقب إعلان نتائجها. في ظل الرهان المستمر على نمو قطاع الذكاء الاصطناعي. كما يتوقع محللون أن تحقق الشركة نتائج قوية جديدة. إلا أن الأسواق تركز بصورة أكبر على قدرة إنفيديا على الحفاظ على هيمنتها في سوق الرقائق الإلكترونية خلال المرحلة المقبلة.
وتواجه الشركة تحديات متزايدة مع التحول السريع في استخدامات أشباه الموصلات؛ حيث لم يعد الطلب مقتصرًا على تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي فقط. بل امتد إلى تشغيلها الفعلي والاستجابة الفورية للبيانات والاستفسارات. ويعني ذلك أن المنافسة أصبحت أكثر تعقيدًا مع دخول شركات كبرى إلى سوق رقائق «الاستدلال».
منافسة متصاعدة تهدد الهيمنة
بدأت شركات تقنية عملاقة في تعزيز حضورها داخل سوق الرقائق المتخصصة في تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي. وفي مقدمتها إنتل وأيه إم دي، إلى جانب ألفابت المالكة لجوجل، التي توسعت بقوة في تطوير المعالجات الخاصة بها. ويعكس هذا التحول إدراك الشركات الكبرى لحجم الفرص الاقتصادية الضخمة المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
ويرى مستثمرون أن تفوق إنفيديا خلال السنوات الماضية اعتمد بصورة كبيرة على سيطرتها شبه المطلقة على رقائق تدريب النماذج الذكية. إلا أن سوق التشغيل الفعلي للذكاء الاصطناعي قد يفتح الباب أمام منافسين جدد يمتلكون حلولًا أقل تكلفة وأكثر ملاءمة لبعض التطبيقات التجارية.
كما يراقب المستثمرون قدرة الشركة على الحفاظ على مستويات النمو الحالية، خاصة بعد الارتفاعات القياسية التي حققتها أسهمها خلال الفترة الماضية. وتبقى التوقعات المرتفعة عامل ضغط إضافي، لأن أي تباطؤ في الإيرادات أو الهوامش الربحية قد يدفع الأسواق إلى إعادة تقييم السهم بصورة حادة.

التوترات الجيوسياسية تضغط على الأسواق
تأتي نتائج إنفيديا في توقيت بالغ التعقيد بالنسبة للأسواق العالمية، مع تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الإيرانية وارتفاع أسعار النفط. الأمر الذي زاد من المخاوف التضخمية وأعاد الضغوط على البنوك المركزية الكبرى. ودفعت هذه التطورات المستثمرين إلى تقليص شهية المخاطرة والاتجاه نحو الأصول الأكثر أمانًا.
وتراجعت الأسهم في مختلف أنحاء آسيا، بينما أشارت العقود الآجلة للأسهم الأوروبية إلى افتتاح منخفض. عقب خسائر سجلتها وول ستريت خلال الجلسة السابقة. كما ارتفعت عوائد السندات العالمية إلى مستويات مرتفعة نتيجة القلق من استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.
وزادت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من توتر الأسواق، بعدما أشار إلى احتمال توجيه ضربة جديدة إلى إيران. مؤكدًا أنه كان على بعد ساعة واحدة فقط من إصدار أمر بالهجوم قبل تأجيل القرار عقب تلقي مقترح سلام إيراني. وتسببت هذه التصريحات في تعزيز حالة الحذر داخل الأسواق المالية العالمية.
قرارات البنوك المركزية تحت المجهر
تترقب الأسواق كذلك صدور محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لشهر أبريل، وسط اهتمام واسع بمسار السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة. وكان المجلس قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير، رغم انقسام داخلي واضح بين الأعضاء بشأن مستقبل التشديد النقدي.
وفي المملكة المتحدة، ينتظر المستثمرون بيانات التضخم وأسعار المنتجين، إلى جانب شهادة مسؤولي بنك إنجلترا أمام لجنة الخزانة البريطانية. حيث ستتم مناقشة تأثيرات الحرب الإيرانية وقرار تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع الماضي.
كما تتابع الأسواق عن كثب تصريحات كيفن وورش، المرشح البارز لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي مستقبلًا، بحثًا عن مؤشرات تتعلق باستقلالية البنك المركزي ومسار الفائدة الأمريكية. ويتوقع أن تؤثر هذه التصريحات بصورة مباشرة على تحركات العملات والأسهم والسندات خلال الأيام المقبلة.


