أفادت تقارير صحفية أن إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركتي تسلا وسبيس إكس، ناشد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلغاء الرسوم الجمركية الشاملة التي تسببت في اضطراب الأسواق العالمية. إلا أن محاولات ماسك حتى الآن لم تنجح في التأثير على موقف الإدارة الأمريكية.
وكان ماسك تقدّم سابقًا بدعوى قضائية خلال الولاية الأولى لترامب. طالب فيها بإلغاء الضرائب المفروضة على واردات تسلا من الصين إلى الولايات المتحدة.
كما لم يتردد ماسك في انتقاد بيتر نافارو، المستشار التجاري للبيت الأبيض آنذاك، وأحد أبرز مهندسي سياسات ترامب التجارية. إذ كتب على منصة “إكس”: “حصوله على دكتوراه في الاقتصاد من جامعة هارفارد ليس مدعاة للفخر بل العكس”. مضيفًا أن “مثل هذه المؤهلات كثيرًا ما تنتج غرورًا مفرطًا”.

ديلون ماسك يعترض على قرارات ترامب الجمركية
ذكرت صحيفة واشنطن بوست أن تصريحات ماسك جاءت بعد إعلان الرئيس الأمريكي. عن نية لرفع الرسوم الجمركية على الواردات الصينية من 34% إلى 50%.
بينما لم يتوقف ماسك عند الانتقاد، بل شارك عبر حسابه الرسمي مقطع فيديو للاقتصادي الراحل ميلتون فريدمان. شرح فيه المبادئ الاقتصادية التي تدعم التجارة الحرة، مستخدمًا مثالًا بسيطًا عن إنتاج قلم رصاص لتوضيح أهمية التعاون الدولي. كما أكد فريدمان في الفيديو أن التجارة الحرة تعود بالنفع على الجميع. في حين أن الرسوم الجمركية تعرقل هذا التعاون.
وخلال حديث جمعه مع ماتيو سالفيني، نائب رئيس الوزراء الإيطالي. دعا ماسك إلى إلغاء الرسوم الجمركية بالكامل بين الولايات المتحدة وأوروبا.
كما قال: “في نهاية المطاف، آمل أن نتفق على ضرورة الوصول إلى تعريفة جمركية صفرية بين الجانبين. ما يعني فعليًا إنشاء منطقة تجارة حرة بين أوروبا وأمريكا الشمالية.”
بينما أضاف ماسك: “من وجهة نظري، يجب أن يسمح للناس بالعمل بحرية سواء في أوروبا أو في أمريكا الشمالية. وكانت هذه بالتأكيد نصيحتي للرئيس.”
ترامب يتمسك بقرار زيادة الضريبة الجمركية الشاملة
هذه ليست المرة الأولى التي يعارض فيها إيلون ماسك سياسة الرسوم الجمركية. ففي فترة رئاسة ترامب الأولى. رفع دعوى قضائية يطالب فيها بإلغاء الضريبة المفروضة على واردات تسلا من الصين إلى الولايات المتحدة. مشيرًا إلى أن كلا البلدين يشكلان ركيزتين أساسيتين لعمليات الشركة على مستوى العالم، سواء من حيث التصنيع أو الاستهلاك.
كما عبّر شقيقه كيمبال ماسك، وهو أيضًا عضو في مجلس إدارة تسلا، عن اعتراضه على سياسة الإدارة الأمريكية آنذاك بشأن التعريفات الجمركية.
وعلى منصة “إكس”، كتب إيلون ماسك ساخرًا: “من كان يظن أن ترامب سيكون أكثر رئيس أمريكي يفرض ضرائب مرتفعة منذ أجيال؟”. مشيرًا إلى أن “استراتيجيته القائمة على الرسوم الجمركية فرضت ضريبة دائمة وبنية تحتية على المستهلك الأمريكي”.
أما كيمبال، فعلق في منشور منفصل بعد إعلان الصين رفع رسومها الجمركية بنسبة 34%. ردًا على قرارات ترامب، متسائلًا: “هل نحتفل بانخفاض سوق الأسهم الصينية بإحداث انخفاض مماثل في سوقنا المحلي؟”
بينما في المقابل، ردت السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض، كارولين ليفيت. مؤكدة أن الرئيس ترامب هو صاحب القرار النهائي في جميع السياسات. وقالت: “الرئيس شكّل فريقًا مميزًا من أصحاب الخبرة والأفكار المتنوعة. لكنه في النهاية من يتخذ القرار”. وأضافت: “بفضل هذا النهج، أنجزت الإدارة الحالية في شهرين ما لم تحققه الإدارة السابقة في أربع سنوات”.
الضرائب الجمركية تهدد علاقة ترامب وإيلون ماسك
في خضم هذه التطورات، تواجه شركة تسلا تحديات متزايدة، إذ تشهد مبيعاتها تراجعًا ملحوظًا. وسط استياء متنامٍ من آراء إيلون ماسك المثيرة للجدل، بالإضافة إلى اتهامات موجهة له باستغلال النفوذ داخل المؤسسات الحكومية الفيدرالية.
وفي هذا السياق، عبّر عدد من مستثمري تسلا عن استيائهم من ماسك، متهمينه بإهمال شؤون الشركة لصالح انشغاله. بما وصفوه بـ”نهب الوكالات الحكومية”، بدعم من ما يعرف بـ”إدارة الكفاءة الحكومية”.
بينما مع تصاعد التوترات، يبقى السؤال مطروحًا: هل تصمد العلاقة بين ماسك وترامب أمام هذه العاصفة المعقدة؟. ففي الوقت الذي يبدو فيه البيت الأبيض حريصًا على الحفاظ على علاقته مع رجل الأعمال المقرب. لا تزال ملامح المرحلة المقبلة غير واضحة، خاصة مع اقتراب ماسك من إنهاء دوره كـ”موظف حكومي خاص”.
وبحسب ما أعلنته السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض، كارولين ليفيت، الأسبوع الماضي. فإن كلًا من ماسك وترامب أكدا أن ماسك يغادر منصبه الحكومي بمجرد الانتهاء من “عمله العظيم” في وزارة التعليم العالي. والبحث العلمي. خلال الأشهر القليلة المقبلة.
المقال الأصلي: من هنـا


