يشهد معرض الرياض الدولي للكتاب 2025 حضورًا لافتًا من الأدباء والروائيين والقاصين السعوديين الذين يسهمون في إثراء المشهد الثقافي المحلي والعربي بأعمال نوعية تعكس نضج التجربة الإبداعية في المملكة.
ويُعد المعرض اليوم أحد أبرز الفعاليات الثقافية في المنطقة، إذ يجمع بين الثقافة والصناعة الإبداعية في مشهد واحد. ويتيح للأدباء فرصة اللقاء المباشر مع جمهورهم وتقديم نتاجهم الأدبي وسط حراك ثقافي متجدد يواكب رؤية المملكة 2030.
معرض الرياض الدولي للكتاب 2025
وفي هذا السياق، التقت “رواد الأعمال” بالقاص نايف مهدي، الذي يشارك بمجموعة قصصية جديدة ضمن فعاليات المعرض. متحدثًا عن تجربته مع القصة القصيرة. وعلاقته بهذا الفن الذي يلتقط لحظة الإنسان في أكثر حالاته صدقًا وكثافة.
وقال “مهدي”: “إن ما يتمنى أن يتركه النص في نفس القارئ هو حالة انسجام وتورط وجداني مع الأحداث. بحيث يشعر أن القصة مألوفة له بطريقة ما. وأن الشخصيات المكتوبة أرواح تتنفس بصمت وتناضل وتصنع أحلامها وتنهار. تمامًا كما نفعل نحن”، مضيفًا أن الفرق الوحيد هو أن الحياة جسّدتنا، بينما الورق احتواهم.

وأوضح أن القصة القصيرة بالنسبة له ليست فنًّا هامشيًا؛ بل هي كبسولة مشهدية مكثفة تحمل بنية الحكاية الكاملة دون إنقاص. قائلًا: “إن هذا الفن يستحوذ على انتباه القارئ نحو بؤرة الحبكة القصوى دون تمطيط. وأن علاقته بالقصة علاقة قديمة تعود إلى زمن الأسطورة وقصص الجدّات التي ملأت الطفولة بالدهشة”.
ويرى “مهدي” أن الحياة نفسها ليست إلا مجموعة من القصص المحيّرة التي تستوجب القراءة المتأنية والفهم العميق.
وعن علاقته بالواقع والخيال في أعماله، قال “مهدي” إن الإثنين في قصصه متداخلان بانسجام تام. فالواقع يساند الخيال والعكس، في توازن يجنّب النص الرتابة من جهة والمبالغة من جهة أخرى. لتظل القصة مادة متماسكة قادرة على شد القارئ.
وأوضح أنه لا يسعى لطمس الحدود بين الواقع والخيال ولا لإبرازها؛. بل يحرص على تماسكها في معمار قصصي محكم يجعل المتلقي يعيش التجربة وكأنها واقع محسوس.
كما أشار إلى أن مجموعته القصصية الجديدة تسلط الضوء على النزعات المتناقضة في أعماق الإنسان. وتحاول أن تمنح المهمشين والمنسيين صوتًا وسط صخب العالم. مضيفًا أنه يسعى من خلالها إلى فهم الإنسان في كل حالاته، حين يُدفع إلى أقصى درجات التجربة والاختبار.
المشهد الثقافي السعودي
وفي حديثه عن المشهد الثقافي السعودي، أكد نايف مهدي أن المملكة تعيش طفرة ثقافية غير مسبوقة بفضل رؤية المملكة 2030 التي منحت الأدب فضاءً واسعًا للإبداع والتعبير. مشيرًا إلى أن الدعم المؤسسي للثقافة من خلال وزارة الثقافة وهيئاتها جعل من الكتابة مشروعًا وطنيًا حيًا.
وأضاف أن هذه المرحلة فتحت أمام الكتّاب فرصًا للوصول إلى جمهور أوسع، سواء من خلال مبادرات الترجمة. أو المشاركة في المحافل الدولية. أو عبر الجوائز والبرامج التي تكرم الأعمال الإبداعية ذات الجودة العالية.
ووصف “مهدي” المشهد الثقافي السعودي اليوم بثلاث كلمات: نبوغ، تميز، انتشار. كما أكد أن هذه المرحلة تمثل لحظة نضج حقيقية للأدب السعودي على المستويين المحلي والعالمي.
وحول فلسفته في الكتابة، أشار إلى أنه يتفق مع القول بأن الكاتب الحقيقي يكتب ليخلّد الأسئلة لا الإجابات. لأن الأسئلة – كما يقول – هي التي تحرك الفكر وتمنح النص حياة طويلة تتجاوز الزمن.
وأضاف أن الأدب ليس وسيلة لإعطاء حلول بقدر ما هو فضاء للاستكشاف والمشاركة الفكرية بين الكاتب والقارئ، فالإجابة تغلق الباب، بينما السؤال يفتح الأفق أمام احتمالات لا تنتهي.
دور معرض الرياض الدولي للكتاب
وتحدث “مهدي” عن دور معرض الرياض الدولي للكتاب في دعم فن القصة القصيرة، موضحًا أنه يسهم في تقريب هذا الفن من الجمهور من خلال الندوات، وورش العمل، ومنصات التوقيع التي تتيح تفاعلًا مباشرًا بين الكتّاب والقراء. كما اعتبر المعرض أكبر حدث ثقافي في المملكة ونقطة التقاء مثالية بين المبدع والمتلقي.
وفي ختام حديثه، قال نايف مهدي إنه لا يطلب من القارئ أن يقرأ نصوصه كما هي. بل أن يشارك في تأويلها وإعادة إنتاجها.
كما أكد أنه يتعمد ترك بعض الفجوات السردية عمدًا ليشارك القارئ في بناء النص. وأن اختلاف التأويلات هو ما يمنح القصة ثراءها الحقيقي واستمراريتها.


