لا شك أن تنظيم الوقت شيء مهارة حاسمة، لا سيما وأنه مورد ثمين نملكه دائمًا. لكننا لا نتحكم فيه أبدًا. وفي كثير من الأحيان, نهدر قدرًا كبيرًا من الوقت . ما يجعلنا نترك الأشخاص والأشياء التي نهتم بها لوقت لاحق.
كما أن تنظيم الوقت بكفاءة هو أمر من شأنه أن يساعدنا في إنجاز المهام اليوم اليومية على المستويين الشخصي والمهني. ولسوء الحظ، لا يجيد الكثير منا هذا الأمر كما يجيده الآخرون.
لذلك نناقش في التقرير التالي دور اليقظة الذهنية على إدارة وقتك بشكل أفضل. وأن تصبح أكثر كفاءة في العمل. وأن يكون لديك المزيد من الوقت للأشياء المهمة.
مفهوم اليقظة الذهنية
في الأساس، اليقظة الذهنية هي الوعي لحظة بلحظة لأفكار الشخص ومشاعره وأحاسيسه الجسدية. ويتمثل هدفها الرئيسي في السيطرة على العقل، والبقاء راسخًا في اللحظة الحاضرة. وعدم إصدار الأحكام على المشتتات الخارجية والداخلية (أي الضوضاء والانزعاج والتهيج، وما إلى ذلك).
ونتيجة لممارسة اليقظة الذهنية، يمكننا أن نتعلم كيف نمنع عقولنا من الشرود الذهني ونبقى مركزين لفترات أطول من الوقت.
وعلى الرغم من أن هذه الممارسة لها عيوب ومخاطر عديدة؛ إلا أن أهميتها في تنظيم الوقت لا يمكن تجاهلها.
كيف تؤثر اليقظة الذهنية على تنظيم الوقت؟
إدارة انتباهك
إن إدارة الوقت هي بالتأكيد مهارة ضرورية يجب أن نمتلكها. ولكن ما يفتقده معظمنا هو القدرة على الاستمرار في التركيز والوعي بالمكان الذي نوجه انتباهنا إليه؛ فإن ”إدارة الوقت“ مفهوم مراوغ للغاية. فلا يمكننا إيقافه أو جعله يمضي أسرع أو أبطأ. أكثر ما يجب أن نهتم به عندما يتعلق الأمر بالإنتاجية هو إدارة الانتباه.
لذا إذا قررت قضاء ثلاث ساعات في مهمة معينة ولكن انتباهك ينحرف باستمرار إلى مكان آخر، فمن العدل أن نفترض أن فكرة “إدارة الوقت” بأكملها لا طائل من ورائها إلى حد كبير. هذا لا يعني أن التخطيط لوقتك بعناية ليس له قيمة نحتاج إلى الاستمرار في التركيز على المهمة التي بين يديك.

تقسيم المهام
ربما تكون قد سمعت المئات من الأشخاص الذين يمجدون تعدد المهام الآن. ودائمًا ما يتم تقديمه على أنه نوع من الهبة التي تساعد الناس على التعامل مع طبيعة الحياة المرهقة.
في الواقع إن تعدد المهام غير منتج ومرهق جدا لعقولنا حيث لا يمكننا حقًا التركيز على عدة أشياء في وقت واحد. ما يحدث في الحقيقة هو تناوب المهام – وهو عكس إدارة انتباهك.
قد يبدو هذا الأمر صادمًا للكثيرين، ولكن هناك الكثير من الأبحاث التي تدعم حقيقة أنه من الأفضل لك القيام بشيء واحد في كل مرة.
وقد نشر باحثون في جامعة ساسكس دراسة في عام 2014 بعنوان “يرتبط نشاط تعدد المهام المتعددة في وسائل الإعلام بكثافة أقل للمادة الرمادية في القشرة الحزامية الأمامية”.
كما يشير البحث إلى أن الأشخاص الذين يميلون إلى القيام بمهام متعددة بشكل منتظم لديهم كثافة دماغية أقل في القشرة الحزامية الأمامية. والتي تتحكم في أشياء مثل التعاطف والتحكم العاطفي. لقد سمعتموها بشكل صحيح – نحن نتلف أدمغتنا جسديًا إلى حد كبير باختيارنا التبديل بين المهام.
وقد وجدت الأبحاث التي نشرها باحثون في جامعة لندن أن الأشخاص الذين تناوبوا بين المهام قد عانوا من انخفاض في معدل الذكاء بحوالي 15 نقطة، وهو أمر غير مرغوب فيه بوضوح إذا كانت وظيفتك تدور حول مهام معقدة.
قد يبدو تعدد المهام فعالًا ظاهريًا، ولكن لا توجد قيمة حقيقية تذكر له. الاستثناء الوحيد سيكون إذا كنت تعمل على أشياء لا تتطلب الكثير من المهام، مثل التنظيف أو الطهي.
لذلك اختر نهجًا يقظًا تجاه عملك واختر القيام بشيء واحد في كل مرة وتبقى متيقظًا لما تقوم به. كما أن هناك طريقة جيدة للخروج من حالة عدم الانتباه الذهني لتعدد المهام، وهي تحديد أولويات مهامك بشكل فعال، وهو ما يقودنا إلى النقطة التالية.
تحديد أولويات المهام
عندما يتعلق الأمر بتعزيز إنتاجيتك تمامًا مثل تعدد المهام، فإن تحديد أولويات المهام أمر حتمي وضروري. حيث إن الفرق الكبير بينهما هو أن هذا الأخير يعمل بالفعل. إن وجود شعور بالوضوح فيما يتعلق بالأشياء التي عليك القيام بها هو أمر سيسمح لك بالبقاء يقظًا طوال يوم عملك. من ناحية أخرى إن الافتقار إلى التنظيم لن يؤدي إلا إلى إرباكك وتشتيت انتباهك على المدى الطويل. ما يجبر عقلك على الانقسام في اتجاهات مختلفة.
هناك الكثير من الأساليب التي ستساعدك على تنظيم يوم عملك والتي تتراوح من سلسلة من الأسئلة الأساسية إلى أشياء مثل مصفوفة أيزنهاور. لا تتردد في استكشاف مجموعة متنوعة منها لترى ما يناسبك منها.
لنبدأ ببعض الأسئلة الأساسية التي يمكنك طرحها على نفسك قبل بدء يوم عملك:
لذا، دعنا نبدأ ببعض الأسئلة الأساسية التي يمكنك طرحها على نفسك قبل أن تبدأ يوم عملك:
ما المهام الحرجة والعاجلة التي أحتاج إلى معالجتها اليوم والأمور التي يمكن تأجيلها إلى الغد؟ ما الانجازات التي لا تستحق وقتي؟
إن طرح هذه الأسئلة سيؤثر بشكل كبير على كفاءتك ويقظتك طوال اليوم.
تقليل المشتتات
إن عدم الخلط بين المهام هو أمر مفيد لليقظة والتركيز؛ إلا أنه من الضروري أيضًا التخلص من المقاطعات في سير عملك وبيئة عملك.
على الرغم من أنها تبدو مهمة بسيطة؛ إلا أنه من الإنصاف القول إنها ليست بهذه السهولة. وعلى سبيل المثال، المكالمات، ورسائل البريد الإلكتروني، والاجتماعات، ورسائل الدردشة. كل ذلك يمكن أن يؤثر بشكل كبير على إنتاجيتك.
لسوء الحظ، لقد اعتاد المجتمع على أن تكون متاحًا طوال الوقت، وإيقاف تشغيل الإشعارات يبدو مخيفًا جدًا في البداية. ولكن يجب عليك بالتأكيد أن تبحث في الأمر.
هناك درجات مختلفة يمكنك من خلالها كتم صوت إشعاراتك. يمكنك القيام بذلك بشكل مؤقت ودائم، وعادةً ما يبدأ الناس بالدرجة الأولى ثم ينتقلون إلى الدرجة الثانية.
تدريبات اليقظة الذهنية لتنظيم الوقت
والآن بعد أن استكشفنا الأسباب التي تجعل من اتباع نهج اليقظة الذهنية تجاه العمل وإدارة الوقت أمرًا جديرًا بالاهتمام. دعنا نلقي نظرة سريعة على بعض التقنيات التي يمكنك البدء بها.
التأمل
يساعدنا تمرين اليقظة الذهنية هذا على الانفصال عن أفكارنا ومشاعرنا وهو مفيد بشكل خاص عندما نشعر بالتوتر أو الإحباط أو القلق. إنه مفيد جدًا عندما تحاول وضع مسافة بينك وبين بعض الأشياء غير السارة أو الإشكالية في الحياة التي قد تجعلك غير سعيد.
تمرين اليقظة الذهنية المكون من 3 خطوات
هذا تمرين سريع للغاية يمكنك القيام به في أي مكان تقريبًا لمساعدتك على استعادة الشعور باليقظة الذهنية. ليس بالضرورة أن تكون جالسًا أو مستلقيًا لأداء هذا التمرين.
أولًا: خذ نفسًا عميقًا وركز انتباهك على ما تفعله الآن.
ثانيًا: انتبه لما تشعر به في هذه اللحظة.
ثالثًا: حول تركيزك نحو أنفاسك.
رابعًا: حاول التركيز بشكل مستمر على كل شهيق وزفير.
لذلك انتبه إلى كيفية حركة جسمك أثناء التنفس – كيف يرتفع صدرك وينخفض، وكيف تنضغط معدتك وتتمدد. ثم حول انتباهك إلى الخارج؛ لجلب الوعي إلى جسمك بأكمله.
المقال الأصلي: من هنـا


