أمضيت أكثر من 25 عامًا في صناعة الامتياز التجاري. رأيت مانحين ناجحين، وآخرين سيئين. رأيت أنظمة تبدو رائعة في الكتيبات التسويقية، ثم تتحول إلى كوابيس بمجرد أن توقع العقد وتدفع المال.
لكنني لم أرَ شيئًا شبيهًا تمامًا بما يحدث في واشنطن الآن.
يمكنك أن تبقى في حالة إنكار. هذا خيارك، لكن الحقيقة أن بلادنا تمر بأزمة عميقة. هناك سبب واحد فقط لهذا الوضع، وهو أننا انتخبنا ترامب رئيسًا.
الولايات المتحدة في وضع صعب الآن
النتيجة المباشرة هي أن سياسات الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب تكلف الشركات الصغيرة والمستهلكين الكثير من الأموال. وفي الوقت نفسه، لم يتحسن التضخم بعد، وأسعار الفائدة ما زالت مرتفعة.
أين وعود “خفض التكاليف من اليوم الأول”؟
وليس هذا فقط، بل إن البلاد دخلت في صراع مع دولة تمتلك قدرات عسكرية كبيرة وسكانًا يتجاوز عددهم 90 مليون شخص يتمسكون بهويتهم وثقافتهم. وكان ترامب قد وعد خلال حملته بالانسحاب من “الحروب الدائمة” وإنهاء دور الولايات المتحدة كـ”شرطي العالم”.
وهنا بدأ سؤال مهم: ماذا لو تمت إدارة علامة امتياز تجاري بنفس الطريقة التي تُدار بها الدولة؟
كيف سيبدو الامتياز التجاري لو كان يُدار بعقلية ترامب؟
إليكم 6 أمثلة كارثية على ذلك
1. تغييرات في دليل التشغيل كل أسبوع
توقع عقد امتياز، تقترض 300 ألف دولار، توظف فريقًا، وتبدأ الإعلان وتفتح أبوابك. ثم يأتي صباح الاثنين.
فجأة، تفرض الإدارة تغييرات تشغيلية جديدة. سياسات مقلوبة. معايير العلامة التجارية الأساسية تختفي.
ليس لأن لجنة أصحاب الامتياز وافقت. وليس لأن البيانات أثبتت ذلك. بل لأن شخصًا في القمة قرر ذلك بمذكرة، وبشكل مفاجئ.
هذا بالضبط ما يحدث مع سياسات الرسوم الجمركية الآن: شركات تحاول التخطيط والبقاء، بينما القواعد تتغير باستمرار.
حقيقة الامتياز: عدم اليقين يقتل النمو. المقرضون يحتاجون استقرارًا. وإذا كانت السياسات تتغير حسب المزاج، فإن المستثمرين الجادين سيبتعدون.
2. مكافأة الولاء بدل الأداء
في نظام صحي للامتياز، يتم تكريم أفضل أصحاب الأداء ودعمهم. لكن في نظام قائم على الولاء، يصبح الأمر مختلفًا تمامًا.
صاحب الامتياز الذي يمدح الإدارة يحصل على مزايا إضافية، بينما من يطرح أسئلة حقيقية حول التكاليف أو الرسوم أو التسويق يتم التعامل معه بحذر، وقد توضع تجديداته “تحت المراجعة”.
هذا لا يشبه نظامًا تجاريًا منظمًا، بل أقرب إلى بيئة ضغط وسيطرة.
3. استخدام الموردين كسلاح
عادةً ما تكون قوائم الموردين في أنظمة الامتياز وسيلة لتخفيض التكاليف وضمان الجودة. لكن في هذا السيناريو، يمكن أن تتحول إلى أداة ضغط.
قد يتم استبعاد مورد فجأة، أو استبداله بآخر أعلى تكلفة، أو إعادة توجيه ميزانية التسويق لأغراض لا تخدم أصحاب الامتياز.
وفي النهاية، يتحمل أصحاب الفروع الخسائر، بينما تستمر الإدارة في تحصيل الرسوم. مجالس أصحاب الامتياز تتحول إلى شكل بلا مضمون.

4. لجان أصحاب الامتياز تصبح واجهة فقط
في الأنظمة الصحية، توجد مجالس تمثيلية لأصحاب الامتياز لنقل آرائهم ومشكلاتهم. لكن في هذا النموذج، تتحول هذه اللجان إلى مجرد مسرح.
أعضاء مختارون مسبقًا، اجتماعات محسوبة، ولا وجود لنقاش حقيقي. القضايا الجوهرية مثل التكاليف أو التسويق أو ضعف العائد لا تجد طريقها للحل.
5. معاقبة من يعترض
أي صاحب امتياز يحاول الاعتراض أو التحدث للإعلام أو تقديم شكوى قد يواجه ردود فعل غير مباشرة: تدقيق، تأخير، أو تعقيد في التجديد أو التحويل.
ومع الوقت، يتعلم الجميع أن الصمت أقل تكلفة من المواجهة.
6. تراجع الثقة في العلامة التجارية
الثقة هي أساس أي نظام امتياز. لكن عندما تصبح القرارات متقلبة، والخلافات علنية، والسياسات غير مستقرة، يبدأ العملاء في الملاحظة.
تتراجع المبيعات، وتضعف الفروع، ثم يتم تحميل أصحاب الامتياز المسؤولية، رغم أن المشكلة من الأعلى.
الخلاصة
نظام الامتياز لا ينجح إلا إذا كان هناك عقد واضح ومستقر والتزام من الطرفين.
لكن ما تم وصفه هنا هو نظام تُغيّر فيه القواعد باستمرار، وتُكافأ فيه الولاءات، ويُعاقب فيه المعترضون، بينما يتحمل المنفذون في النهاية الخسارة.
هذا ليس امتيازًا تجاريًا. بل نظام يستنزف من وثقوا به، ويتركهم يواجهون الانهيار وحدهم.
لقد حذرت من هذه الأنظمة لمدة 25 عامًا، لكنني لم أتوقع يومًا أن أستخدم البيت الأبيض كمثال.


