عززت سمتي التعاطف والضعف لدى القادة ثقافة مؤسسية إيجابية وحثتهم وفرق العمل على الأداء والابتكار. وأصبحت هاتين السمتين لا غنى عنهما في القيادة بوجه عام.
وتمكن هؤلاء القادة الذين تبنوا مثل تلك الصفات من تهيئة بيئات استطاعت فرق العمل فيها أن تزدهر وتتعاون بشكل أكثر فعالية.
وحتى نتمكن من تقديم رؤى قابلة للتنفيذ لرواد الأعمال والقادة منهم، دعونا نمضي سويًا في جولة نتناول فيها، كيف استطاع القادة البارزين في مختلف الصناعات النجاح في تحويل ثقافة شركاتهم من خلال دمج التعاطف والضعف من خلال الممارسات القيادية التالية؟
تهيئة ثقافة الامتنان
يبدأ عادةً “جون كنيسيلي”، المؤسس ورئيس رواة القصص في Story On Purpose، اجتماعات القيادة الأسبوعية بالتعبير عن الامتنان على المستويين الشخصي والمهني. ومع ذلك لا تقتصر هذه الممارسة على الاحتفال باللحظات الإيجابية فحسب، بل تمتد أيضًا لتصل إلى حد الاعتراف بالتحديات.
على سبيل المثال، أعرب “كنيسيلي” عن امتنانه لصديقه وشريكه التجاري الذي يعاني من مشاكل شخصية، الذي حفزه على ترسيخ نغمة من الضعف والتعاطف. كما شجع فريقه على دعم بعضهم البعض خلال الأوقات الصعبة. ولا شك أن هذا النهج يساعد في بناء ثقافة مؤسسية متماسكة ومتفهمة؛ إذ يشعر أعضاء الفريق بالدعم والتقدير.
وعن دعمه لمثل هذه الثقافة أشار “كنيسيلي”، قال: “نبدأ اجتماعات فريق القيادة الأسبوعية لدينا بالامتنان على المستوى الشخصي والمهني. ولكن الأمر لا يتعلق بأشعة الشمس والورود فقط، نحن كقادة نحدد لهجة أننا نشارك أحيانًا الامتنان في مواجهة شيء صعب”.
احتضان الملكية القصوى
وأكد “كنيسيلي” أنه يمكن للقادة من خلال تبني مبدأ “الملكية القصوى” تحمل المسؤولية الكاملة عن الأفعال قبل توجيه أصابع الاتهام.
وقال: “سلطت إحدى القصص الحقيقية بأحد الموقع المعنية بعلم الاجتماع الضوء على، كيف يمكن للاعتراف بالأخطاء أن يحل النزاعات ويبني الثقة داخل الفريق؟”.
وأشار إلى أن مثل هذه الممارسة تعزز ثقافة المساءلة والاحترام المتبادل، وهو أمر ضروري للتعاون الفعال.
وأضاف: “تمثل الملكية القصوى إحدى قيمنا الأساسية. وهي مستوحاة من بعض كتب قوات البحرية السابقة التي تدعم فكرة ضرورة النظر أولاً؛ قبل الإشارة بأصابع الاتهام في أي موقف إلى ما هو تحت سيطرتنا أو ما كان تحت سيطرتنا”.
تعزيز الروابط الشخصية
يعتقد “بوب ألفاريز”، الرئيس والمدير التنفيذي لشركة “شابيرو ميتالز”، أن التعاطف والضعف أمران حاسمان لبناء الثقة والاتصالات العميقة داخل الفرق، من خلال تشجيع أعضاء الفريق على أن يكونوا منفتحين بشأن أخطائهم والتعلم منها.
وقد دفع كل ذلك “ألفاريز” إلى تهيئة بيئة تشجع الإبداع والابتكار من خلال اتباع هذا النهج الذي يرى أنه يؤدي إلى إعداد فريق واثق ومشارك، وناجح ملتزم بإحداث تأثير إيجابي.
وأكد قائلًا: “إن التعاطف والضعف ضروريان للقيادة الفعالة اليوم.. إنهما يسمحان للقادة بتأسيس وبناء الثقة بالإضافة إلى إنشاء علاقات عمل مبنية على أساس الرعاية”.
تقديم التعليقات الشخصية
سلطت “جودي فيرارو”، مديرة التسويق في شركة “شابيرو ميتالز”، الضوء على أهمية التعليقات الشخصية من خلال الاجتماعات الفردية.
وأشارت إلى أن القادة في الشركة يستخدمون هذه الجلسات لطرح أسئلة مفتوحة ومعالجة المشكلات قبل تفاقمها. وأكدت أن هذا النهج الفردي يتوافق مع ثقافة الشركة؛ إذ أثبت فعاليته في الحفاظ على التواصل الواضح، الثقة داخل الفرق الصغيرة.
وأشادت “فيرارو” بهذا النهج قائلة: “إحدى الطرق التي نقيس بها ونحصل على التعليقات، ولو بشكل غير رسمي، هي من خلال القيادة الفردية مع أعضاء فريقنا، والتي تتضمنها مناقشات على مستوى التخطي، ويطرح خلالها قادتنا أسئلة مفتوحة للغاية ويستمعون إليها”.
بناء العلاقات من خلال الملاحظات المكتوبة بخط اليد
لدى “شيلدون يلين”، الرئيس التنفيذي لشركة “بيلفور”، تقليد إرسال بطاقات أعياد الميلاد المكتوبة بخط اليد لأعضاء فريقه، الذي بدأ بـ19 موظفًا ويضم الآن أكثر من 13 ألف موظف. وهو ما يجسد التزامه بالعلاقات الشخصية.
كما تطورت هذه الممارسة لدى “يلين” إلى كتابة:
– رسائل التعاطف.
– بطاقات الذكرى السنوية.
– تحياته بأطيب التمنيات للمرضي.
– تمنياته لهم بالشفاء العاجل.
وقد عملت كل مبادرات التعاطف هذه على توطيد العلاقات وإنشاء ثقافة مؤسسية داعمة. وهو ما قاله صراحةً: “لقد بدأت تقليدًا [بسيطًا] للكتابة بخط اليد لبطاقات أعياد الميلاد عندما بدأت العمل ولم يتوقف هذا التقليد أبدًا، والآن أكتب أكثر من 13000 بطاقة”.
تكيف لتصبح أكثر ودًا
أدرك “يلين” بعد ظهوره في برنامج “Undercover Boss” أن ملابسه الرسمية جعلته يبدو من الصعب الاقتراب منه.
وبالتحول من البدلات الرسمية إلى الجينز، أزال الحاجز الذي كان يمنع التواصل المفتوح مع فريقه. ولا شك أن هذا التغيير يجسد كيف يمكن للقادة استخدام الضعف لتعزيز بيئة أكثر شمولاً يمكن الوصول إليها.
ويشير “يلين” قائلًا: “كنت أرتدي بدلة وربطة عنق وأنا ذاهب إلى المكتب كل يوم، وأثناء تواجدي في العمل، اعتقدت أن بدلتي ستجعلني أبدو بصورة أكثر رسمية، حتى كشف لي أحد العاملين أنه لم يكن يشعر بالراحة في السابق عند الاقتراب مني لأنني كنت أبدو كمدير تنفيذي مخيف يرتدي بدلة”.
رؤى لدمج سمتي التعاطف والضعف في القيادة
١- ابدأ بالامتنان:
ابدأ كل اجتماع بدعوة أعضاء الفريق لمشاركة شيء يشعرون بالامتنان له. هذه الممارسة تحدد نغمة إيجابية وتشجع التقدير والدعم داخل الفريق.
٢- عزز “الملكية القصوى”:
كن قدوة يحتذى بها من خلال تحمل المسؤولية عن أخطائك وتشجيع فريقك على فعل الشيء نفسه.
شارك بانتظام القصص التي أظهر فيها أعضاء الفريق الملكية القصوى لتعزيز هذه القيمة.
٣- اعقد جلسات تعليقات مخصصة:
قم بجدولة اجتماعات فردية منتظمة مع أعضاء الفريق لمناقشة أدائهم ومعالجة أي مشكلات من خلال استخدام الأسئلة المفتوحة. وذلك لتسهيل المحادثات الهادفة وتقديم تعليقات بناءة.
٤- وطد الروابط الشخصية:
ابذل جهدًا للتعرف على المعالم الشخصية لأعضاء فريقك والاحتفال بها من خلال الملاحظات المكتوبة بخط اليد، أو الرسائل الشخصية، أو لافتات التقدير الصغيرة.
وهذا يعزز الشعور بالانتماء ويقوي أواصر الصلة بين أعضاء الفريق.
٥- قم بإزالة العوائق التي تحول دون إمكانية التواصل معك:
قم بتقييم سلوكك ومظهرك للتأكد من أنك ودود مع فريقك، وفكر في التغييرات التي يمكن أن تجعل الوصول إليك أكثر سهولة. مثل:
– اعتماد قواعد الزي غير الرسمي.
– تخصيص أوقات للتفاعلات غير الرسمية مع أعضاء فريقك.
وأخيرًا إن دمج سمتين التعاطف والضعف في القيادة هو أكثر من مجرد استراتيجية. كما أنه تغيير أساسي يمكنه تحويل ثقافة الشركة ودفع نجاح الأعمال.
وقد أثبتت تجارب بعض القادة السابقين أن هذه الصفات ضرورية لبناء الثقة، وحل الصراعات، وتعزيز الابتكار.
ولا شك أنه من خلال تبني هاتين السمتين يمكن للقادة إنشاء أماكن عمل داعمة ومزدهرة؛ إذ تشعر فرق العمل بالتمكين والتقدير.



