في عام 2023 بلغت قيمة سوق السياحة والضيافة العالمية ما يقدر بـ 8207 ملايين دولار أمريكي، ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم إلى 9800 مليون دولار بحلول عام 2029؛ بفعل تعاظم مهارات الضيافة لدى العاملين في القطاع.
ووفقًا لأبحاث الأثر الاقتصادي لعام 2024، الصادرة عن المجلس العالمي للسفر والسياحة (WTTC)، فإن قطاع السفر والسياحة في الإمارات العربية المتحدة يستمر في التوسع مع زيادة الإنفاق الدولي والمحلي وفرص العمل والاستثمار وتعاظم مهارات الضيافة.
على سبيل المثال: في عام 2023 زار دبي 17.15 مليون زائر لليلة واحدة، بزيادة قدرها 19% مقارنة بعام 2022.
مهارات الضيافة والقطاع السياحي
ومع النمو المستدام ازدهرت فرص العمل في جميع أنحاء القطاع، مع توفر 27 مليون وظيفة جديدة في جميع أنحاء العالم عام 2023.
وفي دولة الإمارات العربية المتحدة حدد المجلس العالمي للسفر والسياحة أنه بحلول نهاية عام 2024 سيتم توظيف 830 ألف شخص في قطاع السفر والسياحة في دولة الإمارات العربية المتحدة، بزيادة قدرها أكثر من 23000 شخص.
علاوة على ذلك من المتوقع إنشاء 95 ألف وظيفة جديدة متعلقة بالسياحة ومهارات الضيافة في الإمارات بين عامي 2024 و2034.
ومع توسع الصناعة، يزداد الطلب على المهنيين المهرة. إن اكتساب المواهب ومهاراتها سوف يلعب دورًا حاسمًا في تشكيل المشهد الحالي والمستقبلي لهذه الصناعة.
دعم مواهب القوى العاملة
علاوة على ذلك. تحتاج المؤسسات إلى النظر في كيفية دعم ورعاية مواهب القوى العاملة الحالية لديها وتعزيز مهارات الضيافة، بغض النظر عن مستوى خبرتها. وفي ظل تزايد المنافسة فإن القدرة على اكتساب الموظفين ودعمهم لا تقل أهمية عن جذب العملاء.
في قلب أي مؤسسة تنافسية تتوفر القدرة على تطوير ثقافة الخدمة التي تدعم موظفيها وتمكنهم من تلبية احتياجات المستهلك المتطلب باستمرار. لكن مع تطور التحول الرقمي وطبيعة العمل هناك العديد من الاعتبارات التي يجب على الؤسسات التفكير فيها.
وبعد الوباء حدث تغيير في تفضيلات الموظفين، وعلى وجه التحديد ظهور مفهوم العمل عن بعد وممارسات أماكن العمل المرنة. وكان على الؤسسات أن تستجيب لجذب هذا النوع الجديد من الموظفين.
وتضمن ذلك توفير خيار العمل عن بعد للمهام التي يتم أداؤها في الموقع بشكل تقليدى. على سبيل المثال: توفر العلامات التجارية العالمية مثل فنادق ماريوت وفنادق هيلتون فرص عمل عن بعد لمستويات مختلفة من الخبرة.
ويشمل ذلك مهندسي البرمجيات والمتخصصين في الحجوزات وإشراك العملاء ومديري المبيعات. ويعد تعزيز التوازن بين العمل والحياة جانبًا مهمًا آخر لجذب المواهب والاحتفاظ بها في سوق العمل التنافسي.
يمكن للمؤسسات أن تجعل الصناعة أكثر جاذبية لمجموعات المواهب المتنوعة؛ من خلال تقديم جداول عمل مرنة وخيارات العمل عن بعد وحزم المزايا التنافسية.
الاستثمار في التدريب والتطوير
يعد الاستثمار في التدريب والتطوير أمرًا ضروريًا لنمو واستدامة قطاع الضيافة والسياحة. ويمكن للمؤسسات سد فجوة المهارات بشكل فعال من خلال إعادة تشكيل مهارات الموظفين الحاليين وجذب مواهب جديدة؛ عن طريق الالتزام بالتطوير الوظيفي.
ويعد الجمع بين التعليم القائم على الدورات التدريبية والتدريب أثناء العمل مثاليًا لتحسين المهارات وإعادة اكتسابها. على سبيل المثال: من خلال استراتيجية “جميرا للتعلم” تقدم شركة جميرا مجموعة من فرص التدريب والتطوير الذاتي المفتوحة لجميع الموظفين.
ويشمل ذلك: التدريب على تقديم التميز في الخدمة، والتدريب على البرمجيات، ومهارات التطوير الإداري، وتوفير مسارات مخصصة للتطوير الوظيفي.
تسلط مثل هذه الفرص الضوء على الدافع ليس فقط لتمكين القوى العاملة، بل أيضًا توفير بيئة يلتزم فيها الموظفون ويرون التقدم الوظيفي، وهو مجال كانت فيه الصناعة ضعيفة، خاصة الموظفين الذين يتعاملون مع العملاء بشكل مباشر.
ويعد تحسين مهارات الموظفين لتعكس اتجاهات الصناعة والاستجابة لاحتياجات المستهلكين أمرًا ضروريًا أيضًا. على سبيل المثال: ازدادت شعبية التدريب الشامل للموظفين استجابة للعدد المتزايد من الأشخاص المصممين على السفر.
ففي دبي تلقى سائقو سيارات الأجرة تدريبًا لتزويدهم بالمعرفة والمهارات اللازمة للترحيب وإتاحة بيئة شاملة للزوار، بما في ذلك أصحاب الهمم. وهذا، بالطبع، يساهم في زيادة رضا الزائرين وردود الأفعال الإيجابية.
نمو قطاع السياحة
اكتساب المواهب هو جزء أساسي من القدرة التنافسية والابتكار والنمو في قطاع السياحة. يتضمن ذلك: رعاية المواهب ودعم مهارات وتنمية السكان المحليين.
ويتجلى ذلك في منطقة الشرق الأوسط؛ حيث تسعى الحكومات جاهدة لدعم وتطوير مهارات السكان المحليين. على سبيل المثال: أعلنت المملكة العربية السعودية، مؤخرًا، عن استثمار بقيمة 100 مليون دولار في تنمية مهارات المواطنين السعوديين؛ لتعزيز التزام البلاد بتطوير قطاع السياحة على أساس تجارب استثنائية.
وبالمثل تنظم دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي معسكرات صيفية للشباب السياحي حول تنمية مهارات الطلاب الإماراتيين؛ للمساعدة في تعزيز مستقبل مكانة الدولة العالمية لتكون وجهة سياحية رائدة.
ربما لم تعد الأساليب التقليدية لتنمية المواهب كافية لتلبية متطلبات القطاع المتطورة. بل أصبحت الاستفادة من التكنولوجيا الآن ضرورية لتحسين الكفاءة التشغيلية وتعزيز إنتاجية الموظفين.
وبدءًا من منصات التوظيف المدعومة بالذكاء الاصطناعي وحتى محاكاة الواقع الافتراضي لتقييم المهارات تستفيد شركات الضيافة والسياحة من أحدث التقنيات لتعزيز مهارات موظفيها ورفع مهاراتهم.
مثلًا: أعلنت مجموعة الإمارات العام الماضي عن خطط للتعاون مع “أمازون ويب سيرفيسز” لتطوير منصة واقع موسع وتسهيل تدريب المنضمين الجدد وطاقم الطائرة المغادرين. ويشمل ذلك استخدام أسلوب اللعب والتدريب الافتراضي وتجارب المحاكاة.
يمكن للمؤسسات أيضًا تبسيط سير العمل وتحرير الموارد البشرية للتفاعلات ذات القيمة الأعلى مع الضيوف؛ ما يتيح بيئة عمل أكثر إرضاءً من خلال أتمتة المهام الروتينية وتطبيق الحلول المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
الشراكات الاستراتيجية
كما أصبحت الشراكات الاستراتيجية مع مؤسسات التعليم العالي مهمة في تعزيز مهارات الموظفين، وتزويدهم بفرص التطوير الشخصي، ودعمهم للاستجابة للاتجاهات المتنامية.
علاوة على ذلك تعمل هذه الشراكات على تعزيز ثقافة الابتكار وتبادل المعرفة. ومن خلال الاستفادة من خبرات وموارد الأوساط الأكاديمية والصناعية يستطيع المشاركون الوصول إلى أحدث الأبحاث وأفضل الممارسات والرؤى الواقعية.
ومن خلال التعاون مع أصحاب المصلحة في الصناعة تفهم مؤسسات التعليم العالي الاحتياجات الحالية والمستقبلية لأصحاب العمل، وتوفر لهم الفرصة للتفكير في عروضهم الخاصة؛ لضمان تزويد الطلاب بالمهارات اللازمة للنجاح في الصناعة.
وبالالتزام الراسخ برعاية المواهب، وتعزيز الابتكار، وتحقيق التميز، يمكن للمؤسسات التغلب على تعقيدات السوق والتميز كقادة في الصناعة يستعدون للنمو والازدهار المستدامين.
بقلم/ الدكتور شون لوخرى؛ أستاذ مشارك في كلية العلوم الاجتماعية وخبير بالسياحة فى جامعة هيريوت وات دبى.


