في تحذير لافت يعيد إلى الأذهان أجواء ما قبل الأزمة المالية العالمية، قال لويد بلانكفاين؛ الرئيس التنفيذي السابق لبنك «جولدمان ساكس»، إن مؤشرات اضطراب جديدة بدأت تتشكل داخل النظام المالي، مشيرًا إلى أن سوق الائتمان الخاص في الولايات المتحدة قد يكون بؤرة الأزمة المقبلة، خاصة مع اتساع انكشاف المستثمرين الأفراد عليه.
وأوضح «بلانكفاين»، الذي قاد «جولدمان ساكس» خلال أزمة 2008، أن المشهد الحالي «يشبه إلى حد ما تلك اللحظات السابقة». مضيفًا: «لا أشعر بالعاصفة بعد، لكن الخيول بدأت تُصدر أصواتاً في الحظيرة»، في إشارة إلى بوادر توتر كامنة قد تتفاقم تدريجياً.
نمو سريع لسوق الائتمان الخاص
شهد سوق الائتمان الخاص، الذي يُقدّر حجمه بنحو 1.8 تريليون دولار، نموًا متسارعًا منذ الأزمة المالية العالمية. مستفيدًا من القيود التنظيمية المشددة على البنوك. ما أتاح لمديري الأصول وصناديق الاستثمار المباشر سد فجوة التمويل عبر تقديم قروض مباشرة للشركات خارج النظام المصرفي التقليدي.
لكن هذا التوسع السريع، بحسب «بلانكفاين»، ترافق مع تزايد مؤشرات المخاطر. خصوصّ مع صعوبة تقييم هذه القروض، وضعف سيولتها، وغياب تسعير يومي يعكس قيمتها الحقيقية في الأسواق.
مخاطر متزايدة على المستثمرين الأفراد
وتتزايد المخاوف مع دخول المستثمرين الأفراد إلى هذا السوق. خاصة بعد قرارات تنظيمية سمحت بإدراج الأصول البديلة، مثل الائتمان الخاص، ضمن خطط التقاعد «401(k)».
وأشار «بلانكفاين» إلى أن المشكلة لا تكمن فقط في طبيعة الأصول. بل في توقيت تسويقها للأفراد. قائلاً إن شركات وول ستريت تدفع بهذه المنتجات إلى المستثمرين «في توقيت غير مناسب»؛ ما قد يعرض مدخراتهم لمخاطر غير محسوبة.
خسائر بطيئة لكن مؤثرة
وعلى عكس الأزمات المالية التقليدية التي تظهر آثارها بشكل فوري. فإن مخاطر الائتمان الخاص تتجلى تدريجياً. حيث قد تستغرق الخسائر وقتًا طويلًا قبل أن تنعكس على تقييمات المحافظ الاستثمارية.
وتشير بيانات صندوق النقد الدولي إلى أن أكثر من 40% من المقترضين في هذا السوق كانوا يعانون من تدفقات نقدية تشغيلية سلبية بنهاية 2024. ما يعني اعتمادهم على مرونة المقرضين أو المعالجات المحاسبية للبقاء.
اختلال هيكلي في السوق
وتكمن إحدى أبرز نقاط الضعف في عدم التوافق بين طبيعة الاستثمارات طويلة الأجل التي تقدمها صناديق الائتمان الخاص، وإمكانية سحب الأموال بشكل دوري من قبل المستثمرين.
وفي حال تزايد طلبات الاسترداد خلال فترات التوتر، قد تجد هذه الصناديق نفسها عاجزة عن تسييل الأصول بسرعة، ما يزيد من احتمالات تفاقم الخسائر.
تداعيات محتملة على مدخرات التقاعد
وحذّر «بلانكفاين» من أن أي تدهور في هذا السوق قد يمتد تأثيره إلى المدخرات التقاعدية. خاصة مع تزايد إدماج هذه الأصول في خطط الاستثمار طويلة الأجل.
ونصح الخبراء بضرورة مراجعة مكونات المحافظ الاستثمارية، خصوصاً بالنسبة للأفراد القريبين من سن التقاعد، مع تقييم مدى التعرض للأصول غير السائلة.
أهمية التنويع والاستعانة بالخبراء
وفي ظل هذه المخاطر، يوصي مختصون بالاعتماد على التنويع الاستثماري، بما يشمل الأصول الملموسة مثل الذهب والعقارات، والتي قد توفر قدراً من الحماية في أوقات التقلبات.
كما يؤكدون أهمية الاستعانة بمستشارين ماليين لتقييم الاستراتيجيات الاستثمارية، خاصة في بيئة اقتصادية تتسم بعدم اليقين وارتفاع مستويات المخاطر.
ويختتم «بلانكفاين» تحذيره بالإشارة إلى أن النظام المالي قد يبدو مستقراً على السطح. لكن «لحظة المحاسبة» قد تكون أقرب مما يتوقعه كثيرون. في ظل تراكم المخاطر في قطاعات أقل شفافية.


