جان كوم هو قصة نجاح ملهمة تجسد روح الابتكار والمثابرة؛ حيث تحول من شاب لاجئ يعاني الفقر في أوكرانيا إلى أحد رواد التكنولوجيا الأكثر تأثيرًا في العالم ومؤسس تطبيق المراسلة الفورية الأشهر “واتساب”.
قصته لا تقتصر على النجاح المالي، بل هي شهادة لقوة التركيز على مبدأ واحد: جعل التواصل بسيطًا وخاصًا.
النشأة والبدايات الصعبة
ولد جان كوم يوم 24 فبراير 1976 في كييف، أوكرانيا، التي كانت جزءًا من الاتحاد السوفيتي آنذاك. عاش في ظروف صعبة؛ إذ كانت عائلته تفتقر إلى الكهرباء والماء الساخن بشكل دائم. وكانت المكالمات الهاتفية تُراقب من قبل الحكومة. في حين تركت هذه التجربة الحياتية القاسية أثرًا عميقًا في شخصيته، وعززت لديه قناعة بأهمية الخصوصية.
في عام 1992 هاجر كوم وعائلته إلى الولايات المتحدة، وتحديدًا إلى ماونتن فيو، كاليفورنيا. كانت الحياة في أمريكا مليئة بالتحديات؛ عاشوا على المساعدات الغذائية. وعملت والدته كجليسة أطفال، بينما عمل هو في متجر للبقالة.
وكانت والدته تعاني من مرض السرطان، الذي أودى بحياتها لاحقًا؛ ما زاد من صعوبة حياته.
المسار المهني واللقاء ببرايان أكتون
رغم الصعوبات أظهر “كوم” شغفًا كبيرًا بالتكنولوجيا والبرمجة. تعلم البرمجة بنفسه من خلال شراء كتب مستعملة، ثم التحق بجامعة ولاية سان خوسيه. وفي عام 1997 حصل على وظيفة في شركة “ياهو!”، حيث التقى بزميله برايان أكتون الذي أصبح شريكه فيما بعد.
عمل كوم وأكتون في ياهو لمدة عقد من الزمان، لكنهما تركا الشركة في عام 2007 بعدما شعرا بالإحباط من ثقافة الشركة، خاصةً تركيزها المفرط على الإعلانات. بعد فترة قصيرة من البطالة وفشل محاولاتهما في الحصول على وظيفة في فيسبوك قرر كوم التركيز على فكرة جديدة.
فكرة “واتساب”.. البساطة والخصوصية
في عام 2009 اشترى كوم هاتف أيفون واكتشف إمكانات متجر التطبيقات الجديد. ولاحظ أن هناك حاجة لتطبيق يتيح للمستخدمين معرفة حالة أصدقائهم (مثل: “متاح”، و”مشغول”، و”في اجتماع”). كانت الفكرة الأساسية هي بناء تطبيق بسيط يخبر الأصدقاء بحالة بعضهم البعض، وهو ما أطلق عليه اسم “واتساب” (WhatsApp) كناية عن عبارة “What’s Up؟” التي تعني “ما الأخبار؟”.
بمساعدة برايان أكتون وعدد قليل من المبرمجين طور كوم التطبيق. ومع مرور الوقت تطور التطبيق ليتحول من مجرد إظهار الحالة إلى أداة للمراسلة الفورية، مستفيدًا من دفتر العناوين الخاص بالمستخدمين لسهولة التواصل.
وكان المبدأ الأساسي الذي ركز عليه كوم هو تجنب الإعلانات تمامًا؛ ما جعله مختلفًا عن منافسيه. وكان يرى أن الإعلانات تتعارض مع تجربة المستخدم وتستهدف خصوصيته.
أقوال وحكم جان كوم



