شهد الدولار الأمريكي ضعفًا ملحوظًا اليوم الخميس بعد صدور بيانات اقتصادية باهتة، عززت على ما يبدو احتمالات إقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة الأسبوع المقبل.
ووفقًا لبيانات “رويترز”، تراجع مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة مقابل ست عملات رئيسية، إلى مستوى 98.919، وهو ما يقرب من أدنى مستوى له في خمسة أسابيع. وهبط المؤشر بنحو 9% منذ بداية العام، ما يشير إلى ضغوط بيع مستمرة.
ويدرس المستثمرون احتمالية تولي كبير المستشارين الاقتصاديين في البيت الأبيض، كيفن هاسيت، منصب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي بعد انتهاء ولاية جيروم باول في مايو. ومن المتوقع أن يدفع هاسيت نحو المزيد من التخفيضات في معدلات الفائدة. ما يزيد من التكهنات حول مستقبل السياسة النقدية.
تداعيات التعيين الرئاسي وتوقعات السوق
علاوة على ذلك، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذا الأسبوع أنه سيكشف عن مرشحه لخلافة باول مطلع العام المقبل. ويمدد هذا الإعلان عملية اختيار استمرت لأشهر، رغم إعلانه سابقًا حسم قراره بشأن المرشح.
وقد يؤدي تعيين هاسيت -بحسب محللين- إلى زيادة الضغوط على الدولار الأمريكي. إذ ذكرت صحيفة “فاينانشال تايمز” أن مستثمري السندات أعربوا لوزارة الخزانة الأمريكية عن مخاوفهم. وتتمحور المخاوف حول إمكانية أن يقدم هاسيت على خفض أسعار الفائدة بشكل كبير، ليتماشى بذلك مع تفضيلات ترامب.
ويُسعّر المتعاملون احتمالًا مرتفعًا بنسبة 89% لخفض الفائدة بربع نقطة مئوية الأسبوع المقبل، وفقًا لأداة CME FedWatch. وتتوقع الأسواق خفضًا يصل إلى 89 نقطة أساس إجمالًا بحلول نهاية العام المقبل. ما يعكس حالة تشاؤم واسعة حيال مسار التعافي الاقتصادي.
آراء الخبراء ومقارنة التوقعات
وفي هذا الإطار، قال محللو ANZ مذكرة لهم: “لا نعتقد أن غياب البيانات الاقتصادية من الدرجة الأولى منذ اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة الأخير سيكون عائقًا”. ويرى المحللون أنه لن يمنع صانعي السياسة من تبرير خفض بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع ديسمبر الجاري.
كما أضافوا: “نتوقع أن يشير باول إلى نهج حذر يقوم على تقييم كل اجتماع على حدة بشأن التخفيضات المستقبلية”. ويهدف هذا النهج للموازنة بين المخاوف المتعلقة بضعف التوظيف وبين التضخم المرتفع وحالة عدم اليقين المرتبطة به.
من ناحية أخرى، أظهر استطلاع لوكالة “رويترز” أن أقلية كبيرة من محللي الصرف الأجنبي يتوقعون الآن ارتفاع الدولار العام المقبل. بينما لا تزال الغالبية تتمسك بتوقعات تشير إلى ضعف العملة الأمريكية حتى عام 2026 بسبب رهانات خفض الفائدة المستمرة.
صعود اليورو واستقرار عملات رئيسية أخرى
وانخفض اليورو بنسبة 0.12% إلى 1.1657 دولار، لكنه بقي قريبًا من أعلى مستوى له منذ 17 أكتوبر. كما سجل هذا الأداء الجيد بعدما أظهرت البيانات أن النشاط التجاري في منطقة اليورو توسّع بأسرع وتيرة له في 30 شهرًا خلال نوفمبر الماضي.
في حين تراجع الين قليلًا إلى 155.47 ين للدولار، لكنه ابتعد عن أدنى مستوى في عشرة أشهر الذي بلغه الشهر الماضي. وتتوقع الأسواق الآن أن يرفع بنك اليابان الفائدة في اجتماعه بعد أسبوعين، رغم حالة عدم اليقين بشأن ما سيحدث بعد ذلك.
كذلك، سجل الجنيه الإسترليني 1.33425 دولار، ليبقى قريبًا من أعلى مستوى له منذ 28 أكتوبر. والدولار الأسترالي والنيوزيلندي يتداولان أيضًا قرب أعلى مستوياتهما في أكثر من شهر. ما يشير إلى تحسن في معنويات المستثمرين تجاه عملات السلع الرئيسية.



