أجرت شركة “سبيس إكس” المملوكة للملياردير الأمريكي إيلون ماسك محادثات مع صندوق الاستثمارات العامة السعودي حول استحواذ الأخير على حصة رئيسة تقدّر بنحو 5 مليارات دولار ضمن طرحها العام الأولي المرتقب، حسبما أفادت وكالة “رويترز”.
وبناءً على ما أفاد به شخصان مطلعان، تمثل هذه الخطوة سعيًا من الشركة لتعزيز قاعدتها الرأسمالية عبر شريك إستراتيجي ضخم. كما تعكس التوجهات الطموحة للصندوق السيادي في اقتناص فرص استثمارية فريدة بقطاع الفضاء العالمي. الأمر الذي يضع هذه المفاوضات ضمن سياق أوسع لتعزيز النفوذ التقني والاقتصادي لكلا الطرفين في الأسواق الدولية.
ومن هذا المنطلق، يتجاوز الاستثمار المحتمل كونه مجرد تدفق نقدي؛ إذ يمثل خطوة إستراتيجية تهدف لحماية حصة الصندوق الحالية التي تقل عن 1% من التناقص أمام دخول مساهمين جدد. وتبرز هذه المساعي حرص المستثمر السيادي على تثبيت نفوذه وضمان بقاء وزنه النوعي داخل هيكل الملكية خلال عملية الطرح العام.
تحركات مبكرة لتأمين مستثمرين رئيسيين
وفي سياق متصل، تعمل “سبيس إكس” بشكلٍ استباقي على تأمين “مستثمرين رئيسيين” قبيل الإطلاق الرسمي للاكتتاب. رغبةً منها في ضمان استقرار الطلب على أسهمها منذ اللحظة الأولى. ويعكس هذا التحرك حرص الإدارة على بناء قاعدة ثقة متينة تحمي الطرح من تقلبات السوق الأولية.
وعلى صعيد المستهدفات الرقمية، كشفت مصادر إضافية عن سعي الشركة لجمع نحو 75 مليار دولار عبر هذا الاكتتاب الضخم. ما يجعله مرشحًا لتجاوز أرقام طروحات تاريخية كبرى مثل “أرامكو السعودية” و”علي بابا”. وتمثل هذه القيمة الطموحة قفزة نوعية في سجلات الأسواق المالية العالمية نظرًا لحجم التمويل المطلوب.
وارتباطًا بذلك، تتطلع المؤسسة إلى قياس مدى إقبال المستثمرين على هذا الطرح غير المسبوق. معولةً بشكلٍ رئيسي على قوة نموذج أعمالها وقدرتها على تحقيق عوائد مستدامة. وبناءً عليه، يظل نجاح هذه الخطوة رهنًا بمدى قناعة كبار المانحين بالآفاق المستقبلية لقطاع الفضاء التجاري.

تفاصيل الاكتتاب وحالة عدم اليقين
رغم التقدم في المحادثات، لم يتم اتخاذ قرار نهائي بشأن مشاركة صندوق الاستثمارات العامة. إذ تؤكد المصادر استمرار المفاوضات وجواز خضوع أي اتفاق محتمل للتغيير. ويعكس هذا التريث طبيعة الصفقات الكبرى التي تتطلب تدقيقًا عميقًا قبل الإعلان الرسمي عن النتائج النهائية.
وبموازاة ذلك، آثرت شركة “سبيس إكس” عدم التعليق على هذه التطورات. كما امتنع الصندوق السيادي السعودي عن الإدلاء بأي تصريحات صحفية حتى الآن. وتجسد هذه الحالة من الصمت المطبق حساسية المرحلة الحالية وسرية المداولات الجارية بين الطرفين لضمان نجاح المسار التفاوضي.
وعلى صعيد التحضيرات الميدانية، تتصاعد التوقعات بشأن قرب تقديم نشرة الاكتتاب إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية. تزامنًا مع نشاط ملحوظ تشهده منشآت الشركة في “ستاربيس” بتكساس. وبناءً عليه، يبدو أن التجهيزات التنظيمية والمالية للإدراج المرتقب قد بلغت مراحلها المتقدمة تأهبًا لصافرة البداية.
دور المستثمرين الرئيسيين في دعم الطرح
يلعب المستثمرون الرئيسيون دورًا محوريًا في إنجاح أي اكتتاب عام؛ إذ يلتزمون بشراء حصص محددة مسبقًا. ما يبعث برسائل ثقة قوية إلى بقية المتعاملين بالأسواق. ويساهم هذا الالتزام المبكر في خلق زخم إيجابي يضمن استقرار السهم فور بدء التداولات الرسمية.
وعلى هذا الصعيد، تسعى “سبيس إكس” جاهدة لاستقطاب كبار المستثمرين المؤسسيين. تزامنًا مع تخصيص شريحة وافرة من الأسهم للأثرياء عبر البنوك المتعهدة بإدارة الطرح. وتهدف هذه التحركات الممنهجة إلى ضمان قاعدة مساهمين صلبة تعزز مستويات الطلب المتوقعة على أدوات الشركة المالية.
ومن شأن ذلك، أن يمنح وجود مستثمر بحجم الصندوق السيادي السعودي ثقلًا نوعيًا ومصداقية كبرى لهذا الإدراج العالمي. وهو ما يرفع احتمالات بلوغ تقييمات قياسية عند التنفيذ. وتبرز أهمية هذه الخطوة في ظل التنافس المحموم على اقتناص الفرص النوعية بقطاعي الفضاء والتقنية المتقدمة.
تعميق الشراكات بين ماسك والسعودية
تأتي هذه الخطوة انعكاسًا لعلاقة متنامية بين صندوق الاستثمارات العامة وشركات إيلون ماسك. إذ شهدت الآونة الأخيرة تعاونات نوعية بمجالات التقنية والذكاء الاصطناعي. ويجسد هذا التقارب رغبة الطرفين في صياغة شراكات إستراتيجية عابرة للحدود تخدم التطلعات الرقمية الطموحة.
ففي نوفمبر 2025، أعلنت شركة “هومين” التابعة للصندوق، بالتعاون مع “إكس إيه آي”، عن مشروع لنشر قدرات مراكز بيانات تصل إلى 500 ميجاواط داخل المملكة العربية السعودية خلال نوفمبر الماضي. وتمثل هذه المبادرة الضخمة ركيزة أساسية لتعزيز البنية التحتية الرقمية الوطنية وجذب الاستثمارات التقنية المتقدمة.
علاوة على ذلك، استثمر الصندوق 3 مليارات دولار عبر “هومين” قبيل اندماج “إكس إيه آي” مع منصة “إكس” في مارس 2025. ما عزز عمق الروابط الرأسمالية بين الجانبين. وبناءً عليه، يفتح هذا السجل الحافل من التعاون آفاقًا رحبة لمزيد من التحالفات المستقبلية التي تكرس مكانة المملكة كمركز عالمي للابتكار.
مستقبل اكتتاب سبيس إكس في الأسواق
في ضوء هذه التطورات، يبدو أن اكتتاب سبيس إكس يتجه ليكون أحد أبرز الأحداث المالية في الأسواق العالمية خلال الفترة المقبلة. خاصة مع الحجم المستهدف للطرح والاهتمام الكبير من المستثمرين الدوليين.
وتسعى الشركة، التي تتخذ من ستاربيس في تكساس مقرًا لها، إلى إطلاق أسهمها في السوق خلال وقت لاحق من هذا العام. بعد استكمال الإجراءات التنظيمية وتقديم المستندات اللازمة بشكلٍ سري إلى الجهات المختصة.
وفي حال نجاح هذا الاكتتاب، فإنه قد يعيد تشكيل خريطة الطروحات العامة عالميًا. ويؤكد في الوقت ذاته على التحول المتسارع نحو الاستثمار في قطاع الفضاء والتكنولوجيا المتقدمة. مع استمرار اهتمام الصناديق السيادية الكبرى بلعب دور محوري في هذه التحولات.


