استغلال الموارد الطبيعية

استغلال الموارد الطبيعية.. كيف نجمع بين متناقضين؟

يشبه الحديث عن استغلال الموارد الطبيعية السير على حد الموسى؛ إذ إننا مضطرين إلى الجمع بين متناقضين: استغلال هذه الموارد من جهة، والحفاظ عليها من جهة أخرى، وتلك مسألة جد معقدة، ولكن ما ثمة بدٌ منها.

ويضر استغلال الموارد الطبيعية بشكل مفطر بصحة النظم البيئية ورفاهية الناس. وفي مواجهة الأزمات البيئية وتزايد عدم المساواة نحتاج إلى العمل المكثف على أكثر من صعيد، بما في ذلك تطوير منتجات مسؤولة بيئيًا، وتعزيز المشتريات العامة الخضراء، ودعم الابتكار التقني لتعزيز تعميم الموارد الطبيعية وعدم الإضرار بها.

اقرأ أيضًا: مبادرات وزارة الموارد البشرية.. تأهيل الكفاءات والمسؤولية الاجتماعية

ما هي الموارد الطبيعية؟

قبل الحديث عن كيفية استغلال الموارد الطبيعية بشكل آمن وصحي أولى بنا أن نعرف ماهية هذه الموارد أولًا، ثم نشرع في بيان المسألة موضع التأمل والنظر.

لقد بنى البشر اقتصاد العالم على استخدام، وفي كثير من الأحيان، استغلال الموارد الطبيعية. لفهم الموارد الطبيعية من المفيد تقسيمها إلى فئات. أكثر فئتين واسعتين هما الموارد المتجددة وغير المتجددة.

  • مصادر غير متجددة

الموارد غير المتجددة هي موارد لا تعيد الطبيعة صنعها بسرعة، تشمل الموارد الطبيعية التي تندرج في هذه المجموعة البنزين والفحم والغاز الطبيعي والذهب والرمل والمعادن، كما أن المعادن هي فئة ضخمة من الموارد غير المتجددة. تشمل هذه المجموعة كل شيء من اليورانيوم إلى الذهب والألمنيوم والحديد.

ويجادل الاقتصاديون التقليديون بأن الموارد غير المتجددة مثل النفط لن تنفد؛ لأننا سنصنع دائمًا تقنيات جديدة تساعدنا في العثور على المزيد من النفط، أو إيجاد طريقة لاستبداله. هناك العديد من الأمثلة عبر التاريخ تثبت صحة هذا النوع من التفكير. وبالتالي هم لا ينزعجون من استغلال الموارد الطبيعية، ولا يفكرون في طرق التعامل معها بشكل آمن وصحي.

ومع ذلك يجادل دعاة حماية البيئة بأنه على الرغم من عدم نفاد المعادن أو الرمل أو النفط بعد فإننا في مرحلة ما في المستقبل قد نواجه هذا الخطر، وهو ما يدفعهم إلى التشديد على أهمية استغلال الموارد الطبيعية بشكل مسؤول بيئيًا وعلى النحو القويم.

استغلال الموارد الطبيعية

  • موارد متجددة

الموارد المتجددة هي الموارد التي يمكن للطبيعة تجديدها عامًا بعد عام، حتى مع استخدام البشر لبعضها. تشمل هذه الموارد: الهواء والأخشاب والأسماك والمحاصيل والرياح والشمس. الشمس والرياح من المصادر المتجددة الصافية.

والمحاصيل والأشجار هي موارد متجددة كبيرة. وتمتص النباتات أشعة الشمس لإنتاج المزيد من الخشب والطعام. بشكل لا يصدق لا تأخذ النباتات أي كتلة من التربة التي تعيش فيها. إنها تستخدم المياه، التي تأتي على شكل مطر وهواء وضوء الشمس (جميع الموارد المتجددة)، لإنشاء جميع المواد الرائعة التي نستخدمها للعيش.

اقرأ أيضًا: المسؤولية الاجتماعية في المملكة.. العطاء خلال الشهر الفضيل

كيفية استغلال الموارد الطبيعية؟

ويحاول «رواد الأعمال» بيان بعض الطرق التي تضمن استغلال الموارد الطبيعية بشكل آمن، والحفاظ عليها في الوقت ذاته.

  • التغيير التحويلي

على الرغم من الجهود المبذولة منذ السبعينيات فإن الاتجاهات الحالية في استغلال الموارد الطبيعية غير مستدامة، وقد تكون لها نتائج مدمرة.

فقد أكد تقرير التقييم العالمي IPBES لعام 2019 أن التغيير التحويلي ضروري لحماية الموارد التي تعتمد عليها حياة الإنسان ورفاهه. ويقر التقرير أيضًا بأن التغيير التحويلي، بطبيعته، غالبًا ما يعارضه أولئك الذين لديهم مصالح منوطة بالوضع الراهن.

ويتطلب تحقيق التغيير التحويلي -بما هو أحد إجراءات استغلال الموارد الطبيعية المستدامة- إجراءات حكومية جريئة، على الصعيدين المحلي والدولي؛ فنحن بحاجة إلى تحولات أساسية في أنماط الإنتاج والاستهلاك، والاهتمام الدقيق بسلاسل القيمة والتوريد، وتعزيز استخدام الموارد الدائرية والاقتصادات الدائرية.

هذه الأهداف مكرسة بالفعل في خطة التنمية المستدامة لعام 2030؛ حيث تهدف الحكومات إلى تحقيق الإدارة المستدامة واستغلال الموارد الطبيعية بشكل فعال ومستدام بحلول عام 2030.

استغلال الموارد الطبيعية

اقرأ أيضًا: مركز الملك سلمان للإغاثة.. تعزيز جهود المملكة الإنسانية

  • أنظمة بديلة

لتحقيق توازن أفضل بين الأبعاد الثلاثة لإدارة الموارد المستدامة: العدالة الاجتماعية، والصحة البيئية، والتنمية الاقتصادية، ومن ورائهم بالطبع استغلال الموارد الطبيعية بشكل مستدام، يجب علينا إعادة التفكير في أنظمتنا الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والتكنولوجية التي تتيح حاليًا ممارسات الإنتاج الضارة واستهلاك الموارد المهدرة.

وهناك طرق أخرى للعيش ممكنة، من الطرق التي نبني بها مجتمعاتنا واقتصاداتنا، والعلاقات التي نشكلها مع بعضنا البعض ومع أنظمتنا البيئية، ناهيك عن ضمان أن أولويات الحكومات تتماشى مع مصالح الكثيرين وليس القلة.

لتحقيق هذه التحولات، وضمان استغلال الموارد الطبيعية بشكل مسؤول، يجب على الحكومات تعزيز التوزيع العادل للفوائد والأضرار الناشئة عن استغلال الموارد الطبيعية وتعزيز حماية حقوق الإنسان بطرق تضمن الرفاهية البيئية والعدالة الاجتماعية.

ويجب أن يكون صنع القرار شاملًا ويراعي احتياجات وحقوق ومعارف الجماعات والمجموعات المهمشة تاريخيًا، كما يجب أن تعتمد هياكل الحوكمة وتدعم الممارسات المستدامة الموجودة مسبقًا على المستويين المحلي والإقليمي، فضلًا عن تغذية ظهور أنماط أكثر استدامة لاستغلال الموارد الطبيعية وإدارتها.

اقرأ أيضًا:

الرأسمالية الواعية.. فلسفة تَدارك الأخطاء

العمل التطوعي.. تعريفه وفوائده

خطط المسؤولية الاجتماعية.. واجبات ما قبل إطلاق المشاريع

المسؤولية الاجتماعية للشركات الصغيرة.. مزايا وممارسات

المسؤولية الاجتماعية للشركات السياحية.. تعزيز التنمية المستدامة

الرابط المختصر :
close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

مجالات المسؤولية الاجتماعية

ما هي مجالات المسؤولية الاجتماعية؟

لم يتم الحديث عن مجالات المسؤولية الاجتماعية ولا الاهتمام بها وتصنيفها إلا بعد انتباه الشركات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.